وورلد برس عربي logo

هل تحل الروبوتات الصناعية مكان العمال في مصانع تويوتا

تويوتا تخطط لنشر 400 ألف روبوت في مصانعها لتعزيز الإنتاج والتعايش مع العمال بدلاً من استبدالهم وسط تحديات نقص العمالة والطلب على السيارات الكهربائية تعرف على تفاصيل الاستثمار وتأثيره في صناعة السيارات في وورلد برس عربي

روبوت صناعي بشري الشكل من تويوتا مزود بشاشة عرض، يعكس توجه الشركة نحو دمج الروبوتات في مصانع السيارات والتعايش مع العمال.
روبوت إيلي من تويوتا هو روبوت بشري الشكل يتحرك على عجلات ويملك يدين لأداء مهام التلاعب. تصوير: تويوتا
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل ستحلّ الروبوتات محلّ العمّال في مصانع تويوتا؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه أيّ عامل أو متابع لصناعة السيارات بعد الإعلان عن خطةٍ استثماريةٍ ضخمة، لكنّ الإجابة، كما هي العادة في مثل هذه الإعلانات، أكثر تعقيداً ممّا توحي به العناوين.

تعتزم مجموعة Toyota Motor ضخّ استثمارات سنوية تبلغ 6.42 مليار دولار ابتداءً من عام 2028 لنشر 400,000 روبوت صناعي عبر مصانعها، بحسب ما ذكرته نيكي آسيا. من هذا العدد، سيذهب 150,000 روبوت إلى مصانع السيارات التابعة لتويوتا نفسها، فيما ستحصل منشآت المجموعة الأخرى المختصّة بإنتاج القطع والمواد على 250,000 روبوت. الشركة تتحدّث بلغة التعايش لا الاستبدال؛ يقول هيروكي ناكاجيما، نائب الرئيس التنفيذي في تويوتا: "عالمٌ تتعايش فيه الروبوتات مع البشر، بدلاً من أن تحلّ محلّهم".

أرقامٌ معلنة وأخرى محجوبة

المشكلة أنّ تويوتا، رغم إعلانها عن الرقم الإجمالي المستهدف، لا تكشف كم عدد الروبوتات المنتشرة حالياً في مصانعها، ولا توضّح أيّ نسبة من الـ400,000 روبوت المخطّط لها ستكون من طراز الروبوتات الشبيهة بالبشر مقابل الأذرع الآلية التقليدية أو آلات نقل المكوّنات المتنقّلة. هذا النوع من الغموض ليس تفصيلاً بسيطاً؛ فهو بالضبط ما يحدّد حجم التأثير الحقيقي على فرص العمل. الشركة تملك بالفعل روبوتات إنسانية الشكل تُدعى ELEY، وهي روبوتات مزوّدة بعجلات ويدين تُستخدم في مهامّ التعامل مع القطع، وقد بدأ نشرها فعلاً على بعض خطوط التجميع. والمفارقة أنّ من يُدرّب هذه الروبوتات هم العمّال أنفسهم، باستخدام أدوات تُعرف بـ"القوالب" تعتمد على حركة الأصابع لنقل المهارة اليدوية إلى الآلة.

تويوتا توظّف 18,000 عامل خبير موزّعين على 60 مصنعاً حول العالم، منها 11 مصنعاً في الولايات المتحدة وحدها. هؤلاء العمّال هم مصدر المعرفة التي تُغذّى بها الروبوتات حالياً، وهو ما يطرح تساؤلاً منطقياً: ماذا يحدث حين تُتقن الآلة ما تعلّمته من العامل؟

لماذا الآن؟ أزمة العمالة وليس الرفاهية التقنية

الدافع المعلن وراء هذا التوسّع ليس الطموح التقني وحده، بل نقص العمالة الماهرة وتقدّم أعمار القوى العاملة في صناعة السيارات، إلى جانب الطلب المتصاعد على أتمتة إنتاج السيارات الكهربائية والمركبات كثيفة الاستخدام للحوسبة. نقابات العمّال، من جهتها، تُبدي معارضةً واضحة لأيّ توجّه قد يفضي إلى تسريحاتٍ أو ضغطٍ على أجور العمّال، وهو موقفٌ متوقّع كلّما اقترب الحديث عن "التعايش" أكثر من حدّ "الاستبدال".

خط إنتاج سيارات تويوتا في مصنع آلي يستخدم أذرع روبوتية متقدمة لتجميع هياكل السيارات ضمن خطة تويوتا لتوسيع استخدام الروبوتات الصناعية.
Loading image...
أذرع روبوتية على خط تجميع المركبات في مصنع تويوتا لصناعة السيارات في جمهورية التشيك بمدينة كولين، في 2 فبراير 2026. الصورة من ميلان ياروس/بلومبرغ عبر جيتي إيميجز.

من المهمّ التمييز هنا بين نوعين من الروبوتات: الروبوتات الصناعية التقليدية أذرع آلية أو آلات متنقّلة لنقل المكوّنات التي تعتمدها مصانع السيارات منذ عقود، والروبوتات الإنسانية الشكل التي تمثّل اتجاهاً أحدث، وتُصمَّم لتلائم بيئات العمل المبنية أصلاً على مقاس الإنسان. لكن هذه الفئة الأخيرة ما تزال تواجه عوائق حقيقية: الذكاء الاصطناعي، والعتاد، والسلامة، وتكاليف التشغيل، وصعوبة الإنتاج الضخم. شركات الروبوتات الإنسانية لم تبدأ تجربة الإنتاج الكمّي إلّا مؤخراً، ما يجعل الوعود بأعدادٍ كبيرة رهينة اختباراتٍ لم تكتمل بعد.

تويوتا ليست وحدها في هذا السباق

المشهد الآسيوي عموماً يشهد سباقاً متسارعاً في تبنّي الروبوتات الصناعية. بحسب بيانات الاتحاد الدولي للروبوتات (International Federation of Robotics)، نشرت الصين خلال عام 2024 وحده 2 مليون روبوت صناعي، لتتصدّر العالم بفارقٍ كبير، تليها اليابان بـ450,500 روبوت، ثم الولايات المتحدة بـ34,200 روبوت، وكوريا الجنوبية بـ30,600 روبوت.

وفي كوريا الجنوبية تحديداً، تسير Hyundai وKia على مسارٍ مشابه: تخطّطان لنشر روبوت Atlas الإنساني الشكل، الذي تطوّره الذراع الأمريكية Boston Dynamics، ابتداءً من 2028، بهدف الوصول إلى ما يصل إلى 25,000 روبوت حول العالم خلال السنوات القليلة القادمة. وقد أعلنت Boston Dynamics في 21 سبتمبر عن مركزٍ تدريبيٍّ للروبوتات داخل منشأة Hyundai Motor Group Metaplant America في ولاية جورجيا، وهي منشأة مخصّصة لإنتاج السيارات الكهربائية، حيث سيتدرّب Atlas على مهامّ من قبيل ترتيب قطع السيارات وتنظيم المكوّنات تمهيداً للتجميع.

أمّا في الصين، فتتّجه شركتا Xpeng وNio، المصنّعتان للسيارات الكهربائية، نحو تطوير أو تمويل روبوتاتٍ إنسانية الشكل خاصّة بهما، ما يشير إلى أنّ التنافس لم يعد محصوراً في صناعة السيارات نفسها، بل امتدّ إلى من يملك الروبوت الأذكى الذي سيصنعها.

ما الذي يبقى غامضاً؟

خطاب "التعايش" الذي تسوّق له تويوتا مريح للأذن، لكنّه لا يجيب عن الأسئلة العملية: كم روبوتاً يعمل فعلاً اليوم؟ وما مصير الـ18,000 عامل الذين يدرّبون بدائلهم المحتملة بأيديهم؟ الشركة لم تُصرّح بهذه الأرقام حتى الآن، وربما لن تفعل قبل أن يتّضح حجم النجاح التقني لروبوتات مثل ELEY وAtlas في بيئة الإنتاج الفعلية، لا في العروض الترويجية. حتى ذلك الحين، يبقى السؤال الأهم معلّقاً: هل الاستثمار في الروبوتات وسيلة لسدّ نقص العمالة، أم مقدّمة لتقليصها تدريجياً بعد أن تُتقن الآلة الدرس؟

أخبار ذات صلة

Loading...
نشر 26 قمراً صناعياً من شبكة ستارلينك عبر صاروخ ستارشيب في مدار الأرض، مع ظهور الأرض في الخلفية السوداء للفضاء.

استعد ذكريات أول رحلة مدارية لمركبة ستارشيب (Starship)

حققت مركبة Starship من SpaceX إنجازاً تاريخياً بنشر 26 قمراً صناعياً لشبكة Starlink في أول مهمة تشغيلية حقيقية. اكتشف كيف تغير هذه الخطوة مستقبل الإنترنت الفضائي واطلع على التفاصيل المثيرة الآن!
تكنولوجيا
Loading...
يد تُفعّل خيار "6 Astra High" على شاشة هاتف ذكي، مشيرة إلى استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي GPT-6 Astra المتطور من OpenAI.

هل GPT-6 Astra فعلاً ذكاء عام؟ OpenAI تؤكد دخولنا العصر الجديد

هل يستحق GPT-6 Astra دفع 250% زيادة مقابل أداء متطور في الذكاء الاصطناعي العام؟ اكتشف كيف يتفوق Astra في البرمجة والقانون والأمن السيبراني. اقرأ المزيد لتعرف الحقيقة الكاملة!
تكنولوجيا
Loading...
صاروخان Starship على منصة الإطلاق 39A في مركز كينيدي الفضائي بفلوريدا، استعداداً لأول رحلة إطلاق من الموقع التاريخي الذي أطلق بعثات أبولو للقمر.

إطلاق ستارشيب من فلوريدا: SpaceX تستعدّ للمحاولة الأولى من منصّة 39A

هل اقتربت لحظة انطلاق صاروخ Starship من فلوريدا بعد تجهيز منصة 39A التاريخية لتحمل أكبر صاروخ في العالم؟ اكتشف تفاصيل الرحلة القادمة وأسرار التكنولوجيا المتطورة التي ستعيد الإنسان إلى القمر. تابع معنا لتعرف المزيد.
تكنولوجيا
Loading...
برج نباتي مبتكر من Greenairy لتنقية هواء المكاتب داخلياً عبر تفكيك المركبات العضوية المتطايرة وتحسين جودة الهواء بشكل طبيعي.

أبراج نباتات ذكية لتنقية الهواء في مكتبك

هل تبحث عن حل طبيعي لتحسين جودة الهواء في مكاتبك؟ أبراج Greenairy النباتية تزيل المركبات العضوية المتطايرة بكفاءة أعلى من أجهزة التنقية التقليدية. اكتشف كيف يمكن للطبيعة أن تحمي صحتك وبيئتك. اقرأ المزيد الآن!
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية