شاحنة تسلا الكهربائية تحديات وانتظار طويل يستحق
شاحنة Tesla Semi الكهربائية تبدأ التسليم بعد انتظار طويل وتعد بمدى يصل إلى 500 ميل بتصميم محسن وتكاليف أقل لكن تحديات الشحن والبنية التحتية لا تزال قائمة هل تستحق الاستثمار؟ اكتشف التفاصيل مع وورلد برس عربي

هل تستحق شاحنة Tesla Semi الانتظار الذي دام قرابة عقدٍ كامل؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه أي صاحب أسطول شاحنات تابع إعلانات الشركة منذ عام 2017، حين وقف Elon Musk على منصة ووعد بشاحنة كهربائية بالكامل تقطع 500 ميل بشحنة واحدة. الأسبوع الماضي، وبعد سنوات من التأجيل، بدأت Tesla فعلياً بتسليم أولى الشاحنات لزبائنها من مصنعٍ جديد في رينو بولاية نيفادا. لكن بين الوعد والتسليم مسافة طويلة من التعديلات التقنية، والأسئلة التي لا تزال بلا إجابة كاملة وعلى رأسها: كم سيكلّف هذا فعلياً، وأين ستُشحَن هذه الشاحنات على الطرقات؟
لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت؟
كان من المفترض أن تدخل Semi خطوط الإنتاج عام 2019، أي بعد عامين فقط من الكشف عنها. لم يحدث ذلك. الجائحة عطّلت سلاسل التوريد، ثم جاءت أزمة نقص الرقائق الإلكترونية والقطع لتُطيل الانتظار أكثر، وفوق ذلك كله، أظهرت ملاحظات زبائن التجربة التجريبية أن التصميم الأصلي يحتاج تعديلات جوهرية قبل أن يصلح للاستخدام اليومي على الطرق.
في حفل مسائي أقامته Tesla يوم الخميس في رينو، اعترف المسؤولون بذلك صراحة بدل التستّر عليه. قال دان بريستلي، رئيس برنامج Semi: "أحياناً نذهب بعيداً جداً في أفكارنا"، مضيفاً أن بعض القرارات الأولى كانت ببساطة "غير كافية". أما لارس مورافي، أحد قادة الهندسة في الشركة، فوصف الوضع بأنه كان "محبطاً دائماً" قبل أن تتوصل الفرق الهندسية إلى حلول عملية أكثر.
الغائب الأبرز عن الحفل كان Musk نفسه، الذي فضّل حضور عشاء الدولة الذي أقامه الرئيس دونالد ترامب لنظيره الصيني شي جين بينغ، مكتفياً بالظهور عبر مقطع مسجّل مسبقاً وصف فيه الشاحنة بأنها "أمتع شاحنة يمكن قيادتها".
ما الذي تغيّر فعلياً في التصميم؟
أكثر ما يهم مشغّل الأسطول ليس الخطاب التسويقي، بل التفاصيل التي تحدد تكلفة الصيانة والاستخدام اليومي. وهنا كانت أهم التعديلات:
النوافذ كانت من أكثر النقاط إثارة للانتقاد منذ الكشف الأول، إذ استخدم التصميم الأصلي نوافذ منبثقة لا تُفتح بالكامل وهي مسألة أثارت سخرية سائقي الشاحنات ومدوّني السيارات على حد سواء. اعترف بريستلي بوضوح: "نحن نُقرّ تماماً بأننا أخطأنا بخصوص النوافذ". وشرح السبب: "تبيّن أن هناك الكثير من البنية التحتية في العالم، سواء كانت قارئ شارات، أو كشك الرسوم، أو صندوق مكالمات كل هذه الأشياء موجودة عند ذلك الارتفاع بالضبط، وأصبح واضحاً أننا بحاجة إلى نافذة تُفتح بالتدوير لتسهيل التعامل مع هذه البنية التحتية." النسخة الجديدة تستخدم الآن نوافذ تقليدية تُفتح بالتدوير. وعلّق مورافي ضاحكاً: "لا بأس أن تكون مخطئاً يا دان".
المحور الدافع أيضاً أُعيد تصميمه: النسخة الأصلية كانت تعتمد على ثلاثة أنواع مختلفة من الزيوت، بينما تكتفي النسخة المعدّلة بنوع واحد فقط، بعد تغييرات في تصميم المحرك وعمل فِرَق التزييت على تبسيط النظام. كما نجحت Tesla في تخفيف وزن الشاحنة بنحو 1,000 رطل مقارنة بالنسخة الأولى.
الأرقام التي تهمّ فعلاً: المدى، السعر، والشحن
النسخة الأعلى قدرة من Semi يُفترض أن تقطع 500 ميل أو أكثر بشحنة واحدة، وإن كان المدى الفعلي يتوقف على حجم الحمولة المنقولة وهذا تفصيل يستحق الانتباه، لأن الرقم التسويقي غالباً ما يُقاس في ظروف مثالية. Tesla لم تُفصح عن السعر النهائي للشاحنة، لكن المتوقع أن تكلّف النسخة الأعلى قدرة أقل بقليل من 300,000 دولار قبل احتساب أي حوافز حكومية، مع طرح نسخ أخرى بمدى أقصر وأسعار أقل.
من ناحية الإنتاج، تخطط Tesla لتصنيع ما يصل إلى 50,000 شاحنة سنوياً من المصنع الجديد المجاور لأول مصنع Gigafactory تابع لها في رينو أي نحو 1,000 شاحنة أسبوعياً، وهو معدل ضخم إن تحقق فعلاً. المصنع من المتوقع أن يخلق 3,000 وظيفة محلية.
أما نقطة الضعف الحقيقية فهي البنية التحتية للشحن. الزبائن يمكنهم استلام شاحناتهم فور جهوزيتهم، لكن شبكة محطات الشحن بقوة الميغاواط التي تحتاجها هذه الشاحنات لا تزال قيد الإنشاء. في العرض التوضيحي الذي استمر 30 دقيقة خلال حفل رينو، شحنت Tesla إحدى الشاحنات من 3% إلى 60% باستخدام محطة شحن ميغاواط تابعة للشركة وهو رقم مبشّر، لكنه لا يعني شيئاً لصاحب أسطول لا يملك مثل هذه المحطة على طريقه.
هل يستحق الأمر الاستثمار فعلاً؟
الحجة الاقتصادية التي تسوّق لها Tesla بسيطة: الشاحنات الثقيلة تنتج 16% من الانبعاثات رغم أنها تمثل 1% فقط من مركبات الطرق، ما يجعل استبدالها بمركبات كهربائية ذا أثر بيئي كبير نسبياً. ويضيف Musk بعداً اقتصادياً: "الأمر منطقي جداً من الناحية الاقتصادية، لأن تكلفة الكهرباء لكل ميل أقل بكثير من تكلفة الديزل، خصوصاً في هذه الأوقات المجنونة" في إشارة إلى ارتفاع أسعار الديزل عالمياً بعد حربٍ عطّلت أسواق الطاقة.
لكن الشكوك القديمة لم تختفِ تماماً. في عام 2020، كتب بيل غيتس أن الشاحنات الكهربائية الثقيلة "على الأرجح لن تكون أبداً حلاً عملياً"، مبرراً ذلك ببساطة: "البطاريات كبيرة وثقيلة". فريق Tesla يرد على هذا التحدي بمقاربة هندسية دقيقة؛ يقول بريستلي: "نحن قساة إلى حدٍّ ما بشأن كل واط-ساعة نلاحقه في هذه المركبات، لأن هناك تأثيراً تراكمياً رائعاً: كلما جعلت المركبة أكثر كفاءة، احتجت بطارية أصغر لإنجاز نفس العمل، وهذا يعني إمكانية إخراج بطارية من المركبة، وبالتالي تكلفة أقل وكتلة أقل." ويستذكر مورافي المتشككين بلا ذكر أسماء: "كان لدينا بعض المشككين، لن نذكر أسماءهم"، ليضيف بريستلي بابتسامة: "لكنها أسماء معروفة جداً". ويختم مورافي: "في Tesla، نحب حين يخبرنا الناس أن شيئاً ما مستحيل. لذلك قبلنا التحدي".
جدير بالذكر أن ميزات القيادة شبه الذاتية التي تشتهر بها سيارات Tesla الأخرى غائبة تماماً عن Semi رغم كل سنوات التأخير وهي نقطة قد تثير تساؤلات لدى من ينتظر أسطولاً أكثر أتمتة. اكتفى Musk بالقول إن هذه الميزات ستُضاف "في المستقبل القريب"، من دون تحديد زمني أوضح.
يبقى أن نلاحظ أن Tesla نفسها غيّرت خطابها: من "تسريع انتقال العالم إلى الطاقة المستدامة" في 2017، إلى شعارٍ أكثر طموحاً وغموضاً اليوم هو "بناء عالم من الوفرة المذهلة". الشركة تقدّم نفسها الآن كشركة روبوتات وذكاء اصطناعي، رغم أن الجزء الأكبر من إيراداتها ما يزال يأتي من بيع المركبات. قال بريستلي في ختام الحفل: "نحن متحمسون جداً لنشر هذه الشاحنات في عملياتنا الخاصة، لأن هذا يحقق المهمة التي انطلقنا من أجلها أساساً" عبارة تلخّص الرهان، لكنها لا تجيب عن السؤال الأهم بالنسبة لأي مشغّل أسطول: هل ستجد شاحنتك محطة شحن حين تحتاجها فعلاً على الطريق؟ الإجابة، حتى الآن، معلّقة على وتيرة بناء شبكة الشحن بقوة الميغاواط، لا على وعود الحفل الافتتاحي.
أخبار ذات صلة

غاري فاينرتشوك يراهن على "VeeFriends": "قد تكون أكبر إمبراطورية أبنيها"

صناع المحتوى في Mipcom يواجهون تحوّلاً هيكلياً: «الصناعة تتحرّك تحتنا»

منتج الأفلام الحائز جائزة كان جيانكارلو ناسي: صناع الأفلام المستقلون الأمريكيون يتجهون نحو صناديق التمويل الدولية
