رحلة ستارشيب المدارية تحول جديد في استكشاف الفضاء
SpaceX تكمل بروفة الإطلاق الأخيرة لصاروخ Starship استعداداً لأول رحلة مدارية حقيقية تحمل 26 قمراً جديداً من Starlink الرحلة تمثل خطوة كبيرة نحو استكشاف الفضاء وإعادة استخدام الصاروخ بالكامل وتحقيق حلم الاستيطان على القمر والمريخ وورلد برس عربي

أتمّت شركة SpaceX يوم 24 سبتمبر الاختبار الأخير قبل الإطلاق، المعروف بـ"البروفة الرطبة" (Wet Dress Rehearsal)، تمهيداً لأولى رحلاتها المدارية بصاروخ Starship في مهمّةٍ تحمل رقم 14، ومن المقرَّر أن تنطلق صباح الاثنين 28 سبتمبر من موقع الشركة في جنوب ولاية تكساس المعروف باسم Starbase. وأعلنت الشركة عبر حسابها في منصة X: "اكتملت بروفة الإطلاق قبل رحلة Starship رقم 14"، في إشارة إلى إتمام تعبئة الصاروخ بالوقود ومحاكاة كامل إجراءات يوم الإطلاق دون تشغيل المحرّكات فعلياً وهي الخطوة الأخيرة التي تسبق عادةً الإطلاقات الحقيقية في برامج الفضاء الكبرى.
لماذا تُعدّ هذه الرحلة نقطة تحوّل؟
منذ ظهور Starship لأول مرة في أبريل 2023، اقتصرت رحلاته الثلاث عشرة على مسارات دون مدارية، بمعنى أن مركبة "Ship" الطابق العلوي للصاروخ التي يبلغ طولها 52 متراً (171 قدماً) لم تدخل بعد مداراً كاملاً حول الأرض. الرحلة رقم 14 ستكون الاختبار الأول من نوعه لهذه المركبة في مدارٍ فعلي، إذ من المقرَّر أن تُكمل ست دورات حول الأرض قبل أن تهبط في مياه المحيط الهادئ قبالة سواحل تشيلي، بدلاً من منطقة الهبوط المعتادة في المحيط الهندي قبالة سواحل غرب أستراليا التي استُخدمت في الرحلات السابقة.
هذا التحوّل في نقطة الهبوط، بحسب ما ورد في إعلانات الشركة، يعكس اتساع نطاق الاختبار: فالرحلة ستأخذ Starship إلى مسافةٍ أبعد من أي رحلة سابقة له. أمّا الطابق الأول، المعزِّز الضخم المعروف باسم "Super Heavy"، فسيهبط في خليج المكسيك بعد نحو سبع دقائق فقط من الإقلاع، في تكرارٍ لسيناريو استُخدم في رحلاتٍ سابقة نجحت فيها الشركة ثلاث مرات في التقاط المعزِّز باستخدام أذرع برج الإطلاق المعروفة بـ"العصي" (Chopsticks).
صاروخ بحجم ناطحة سحاب لهدف أبعد من الأرض
يبلغ ارتفاع Starship الكامل 124 متراً (407 أقدام)، ما يجعله من أضخم المركبات الفضائية التي طُوِّرت حتى الآن، وهو مصمَّم بالكامل ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام، ضمن استراتيجية SpaceX الطويلة المدى التي تستهدف دعم الاستيطان البشري على القمر والمريخ. ورغم أن الشركة نجحت في التقاط المعزِّز "Super Heavy" ثلاث مرات في مهام سابقة، فإنها لم تُقدِم بعد على محاولة التقاط مركبة "Ship" نفسها؛ إذ يبقى الهدف النهائي هو التقاط كلا الطابقين عند منصّة الإطلاق نفسها، وهو ما لم يتحقق بعد بالكامل.
أقمار Starlink الجديدة على متن الرحلة
لا تقتصر أهمية الرحلة على الجانب التقني للصاروخ وحده، فمن المقرَّر أن تنشر مركبة "Ship" خلال هذه المهمة 26 قمراً صناعياً من الجيل الجديد "Starlink Version 3"، لتكون هذه الأقمار نواة أولى لمنظومة أوسع بكثير. فقد أعلن إيلون ماسك سابقاً أن الشبكة النهائية لأقمار Starlink يُفترض أن تضمّ في نهاية المطاف 100,000 قمر صناعي، ما يجعل هذه الرحلة، رغم محدودية عدد الأقمار المنشورة فيها، خطوة رمزية على طريق مشروع اتصالات عملاق بحجمٍ غير مسبوق.
توقيت الإطلاق وما بعده
حدَّدت SpaceX نافذة إطلاق مدتها 75 دقيقة تبدأ الساعة 8:15 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1215 بتوقيت غرينتش)، أي الساعة 7:15 صباحاً بتوقيت تكساس المحلي. وتعتزم الشركة بثّ الرحلة مباشرةً، بما في ذلك الدورات الست لمركبة "Ship" حول الأرض ولحظة هبوطها في المحيط الهادئ.
النجاح في هذه المهمة، إذا تحقّق، سيمثّل أول اختبارٍ مداري فعلي لمركبة "Ship" بعد اثنتي عشرة رحلة اقتصرت على مسارات دون مدارية، وسيقرّب SpaceX خطوة إضافية من هدفها المعلن بإعادة استخدام كامل منظومة Starship، عبر التقاط الطابقين معاً عند منصّة الإطلاق مستقبلاً وهو الشرط الذي تصفه الشركة بأنه الأساس الذي يقوم عليه أي مشروعٍ جاد للاستيطان على القمر أو المريخ.
أخبار ذات صلة

استعد ذكريات أول رحلة مدارية لمركبة ستارشيب (Starship)

هل GPT-6 Astra فعلاً ذكاء عام؟ OpenAI تؤكد دخولنا العصر الجديد

إطلاق ستارشيب من فلوريدا: SpaceX تستعدّ للمحاولة الأولى من منصّة 39A
