رحلة فضائية قياسية تجمع رواد من ثلاث وكالات
انطلقت رحلة Crew-13 من فلوريدا بمهمة فضائية تاريخية تضم روادًا من ثلاث وكالات في أسرع رحلة لكبسولة Crew Dragon إلى محطة الفضاء الدولية مع أبحاث متقدمة في الجاذبية الصغرى وبرنامج طبي فضائي متكامل على متن المحطة وورلد برس عربي

انطلقت من ساحل فلوريدا، صباح 1 أكتوبر، مركبةٌ فضائية تحمل على متنها أربعة روّاد من ثلاث وكالات فضاء مختلفة الأمريكية والكندية والروسية في مهمةٍ ستُسجَّل كأسرع رحلة تصل بها كبسولة Crew Dragon إلى محطة الفضاء الدولية. المشهد يختصر ما تحوّلت إليه هذه المحطة المدارية على مدى عقود: منصّة تعاونٍ علمي تتجاوز الحدود السياسية، حتى في لحظاتٍ يتوتّر فيها المناخ الدبلوماسي بين الدول المشاركة فيها.
لماذا تأخّر الإطلاق أكثر من أسبوعين؟
كانت مهمة Crew-13 التابعة لوكالة ناسا (NASA) وشركة SpaceX مقررةً للإطلاق في وقتٍ أبكر، لكنّ فريقي الوكالة والشركة اكتشفا في أغسطس تسرّباً في نظام الدفع الخاص بكبسولة Crew Dragon المسمّاة Grace. القرار كان منطقياً من منظور سلامة الطيران: مَنح وقتٍ إضافي لإجراء فحوصٍ واختبارات ما قبل الإطلاق، حتى لو كلّف ذلك تأجيل الرحلة أكثر من أسبوعين. هذا التأجيل لم يكن بلا كلفة؛ فقد امتدّت مهمة طاقم Crew-12 الذي كان من المفترض أن يعود إلى الأرض الشهر الماضي بعد ما يقارب سبعة أشهر ونصفاً في المدار بضعة أسابيع إضافية ريثما يصل خَلَفه.
سبع ساعات وخمسون دقيقة: رقمٌ قياسي في المدار
انطلق صاروخ Falcon 9 من منصة الإطلاق LC-40 في محطة كيب كانافيرال للقوة الفضائية بولاية فلوريدا، عند الساعة 11:10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1510 بتوقيت غرينتش). خلال أقلّ من عشر دقائق بلغ طاقم Crew-13 المدار الأرضي المنخفض، في تسلسلٍ تقني دقيق: بعد نحو دقيقتين ونصف من الإقلاع انفصلت المرحلة الثانية من الصاروخ عن المعزِّز B1101، فيما بدأت المرحلة الثانية فوراً حرقها المداري الذي استغرق نحو ست دقائق لإدخال الكبسولة إلى مسارها. في المقابل، نفّذ المعزِّز B1101 مناورة عودةٍ متزامنة نحو منطقة الهبوط المجاورة لمنصة LC-40، وأكمل حرقي الدخول والهبوط قبل أن يلامس الأرض بعد سبع دقائق و40 ثانية من الإقلاع في هبوطه وإطلاقه الثالث. بعد دقيقةٍ من هبوط المعزِّز انتهى حرق محرّك المرحلة الثانية، ثم انفصلت كبسولة Grace عنها بعد دقيقةٍ أخرى تقريباً، لتبدأ رحلتها المنفردة نحو المحطة.
هذه هي الرحلة الثانية لكبسولة Grace نفسها، التي سبق أن نقلت طاقم مهمة Axiom-4 الخاصة إلى محطة الفضاء الدولية الصيف الماضي. ومن المقرر أن يبدأ البث التلفزيوني لتغطية ناسا عند الساعة 5:20 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (2020 بتوقيت غرينتش)، على أن يتمّ الالتحام بالمحطة في حدود الساعة 7 مساءً (2300 بتوقيت غرينتش) عند منفذ وحدة Harmony الأمامي، وفتح بوّابة العبور في الساعة 8:25 مساءً (0025 بتوقيت غرينتش فجر 2 أكتوبر)، حين يتبادل الطاقمان كلمات ترحيبٍ مختصرة.
الرقم اللافت هنا هو المدة الإجمالية للرحلة: سبع ساعات وخمسون دقيقة من الإقلاع حتى الالتحام، وهو ما يجعلها أسرع رحلة تصل بها كبسولة Crew Dragon إلى المحطة على الإطلاق. للمقارنة، تستغرق رحلات Crew Dragon المعتادة عادةً ما بين 15 و24 ساعة للوصول، بينما تتراوح مدارات إطلاق مركبات سويوز (Soyuz) الروسية في مقارنةٍ تكشف تبايناً تصميمياً بين البرنامجين الفضائيين بين ثلاث ساعات ويومين كاملين.
طاقمٌ من ثلاث وكالات.. وقائدة تكرّر التجربة
تضمّ Crew-13 أربعة روّاد: الأمريكية جيسيكا واتكنز قائدةً للمهمة في رحلتها الثانية، وهي بذلك أول رائدة فضاء من ناسا تنطلق على متن كبسولة Crew Dragon مرتين؛ ولوك ديلاني قائداً مساعداً ممثلاً لناسا؛ وجوشوا كوتريك ممثلاً لوكالة الفضاء الكندية؛ وسيرغي تيتيرياتنيكوف ممثلاً لوكالة روسكوزموس (Roscosmos) الروسية. وكان كوتريك وتيتيرياتنيكوف في أولى رحلاتهما إلى الفضاء.
عقب الإقلاع، عبّرت واتكنز عن امتنانها قائلة: «شكراً على رحلةٍ رائعة»، ثم أضافت في إشارةٍ إلى الفرق التقنية التي أشرفت على الإطلاق: «يُقال إن الشجاعة هي الرِّزانة تحت الضغط (Grace Under Pressure)، والفرق المذهلة التي أوصلتنا إلى المدار اليوم تجسّد ذلك بحق». وفي رسالةٍ أطول وجّهتها إلى طواقم الدعم، قالت: «شكراً على عملكم الشاق ومثابرتكم والتزامكم الشجاع بضمان أن تكون Grace جاهزةً وآمنة للطيران. نحمل معنا في هذه الرحلة كل من دعمنا في الطريق، ونأمل أن نجعلكم فخورين».
أبحاث الجاذبية الصغرى.. وماذا بعد الالتحام؟
من المقرر أن يعيش طاقم Crew-13 على متن المحطة نحو ستة أشهر، يتولّى خلالها أعمال الصيانة إلى جانب برنامجٍ بحثي يشمل دراسة آثار الجاذبية الصغرى طويلة المدى على صحة الروّاد وهو محورٌ يحظى باهتمامٍ متزايد في أبحاث الطب الفضائي نظراً لتداعياته المحتملة على فهم الشيخوخة وهشاشة العظام على الأرض. كما يتضمّن البرنامج البحثي دراسات حول الأنسجة المشتقّة من الخلايا الجذعية في سياق مرضَي باركنسون والقلب، إلى جانب تجارب لزراعة وحصاد محاصيل زراعية في بيئةٍ منعدمة الجاذبية.
بوصول Crew-13، تبدأ استعدادات مغادرة روّاد Crew-12 الأربعة الذين أمضوا على متن المحطة فترةً أطول قليلاً من المخطط لها أصلاً بسبب تأجيل إطلاق خَلَفهم. أما الخطوة التالية في دورة التناوب فتتمثّل في إطلاق مهمة Crew-14 المقرّرة في فبراير أو مارس من العام المقبل لتحلّ محلّ الطاقم الحالي، في استمرارٍ لإيقاع التناوب الذي يحافظ على استمرارية التجارب العلمية داخل المختبر المداري الوحيد القابل للسكن البشري المستمر.
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات
