صراع الفضاء الأمريكي على شبكة الاتصالات المريخية
شركة Rocket Lab تطعن بقرار NASA بمنح عقد شبكة الاتصالات المريخية لشركة Blue Origin في نزاع يعكس تنافساً حاداً على مستقبل التواصل الفضائي للمريخ وتأثيره على خطط استكشاف الكوكب الأحمر وورلد برس عربي.

في خطوةٍ تعكس حدّة التنافس في قطاع الفضاء التجاري الأمريكي، طعنت شركة Rocket Lab رسمياً في قرار وكالة الفضاء الأمريكية NASA بمنح عقد شبكة الاتصالات المريخية لشركة Blue Origin المملوكة لجيف بيزوس، بقيمة 700 مليون دولار. والرهان هنا لا يقتصر على صفقةٍ تجارية واحدة، بل يمتد إلى البنية التحتية التي ستُحدّد قدرة الإنسانية على التواصل مع مركباتها في المريخ لعقودٍ مقبلة.
ما هي شبكة الاتصالات المريخية وأهميتها؟
يعتمد الاستكشاف البشري للمريخ اعتماداً حيوياً على مداريات تعمل كمحطّات تتابع، تنقل البيانات بين الأرض والمركبات الفضائية المريخية. حالياً، لا تتوفّر لدى NASA سوى مداريتَين تؤدّيان هذه المهمة: مدارية Mars Odyssey التي أُطلقت عام 2001، ومدارية Mars Reconnaissance Orbiter التي أُطلقت عام 2005. كلتاهما تجاوزتا عمرهما التصميمي بمراحل، وباتت الحاجة إلى خلفٍ حديث ملحّة.
من هنا جاء مشروع شبكة الاتصالات المريخية (MTN)؛ إذ خصّص الكونغرس الأمريكي في يوليو 2025 مبلغ 700 مليون دولار لتمويل المشروع، ثم أصدرت NASA في مايو 2026 طلب عروض رسمياً للمداريات المرشّحة. وفي مطلع سبتمبر 2026، أعلنت الوكالة فوز Blue Origin بالعقد، على أن تُسلَّم المدارية بحلول 31 ديسمبر 2028، وتبدأ عملها الفعلي في مدار المريخ بحلول عام 2030.
الاحتجاج أمام ديوان المحاسبة
لم تمرّ أيامٌ على إعلان الفوز حتى تحرّكت Rocket Lab؛ ففي 11 سبتمبر 2026، قدّمت الشركة احتجاجاً رسمياً أمام ديوان المحاسبة الحكومي الأمريكي (GAO)، وهو الجهة المختصّة بمراجعة النزاعات المتعلّقة بالمشتريات الحكومية.
وكشفت الشركة عن مضمون احتجاجها بوضوح، إذ جاء في منشورٍ نشرته على منصة X: "يبدو أن قرار NASA بالترسية يتعارض مع معايير الأهلية التي أقرّها الكونغرس. فضلاً عن ذلك، جاء تقييم الوكالة للجزء التقني من عرض Rocket Lab متذبذباً، وتضمّن استنتاجاتٍ وادّعاءاتٍ خاطئة."
ولم تكتفِ الشركة بالطعن في إجراءات التقييم، بل وضعت احتجاجها في سياقٍ أوسع يتعلّق بحوكمة الإنفاق العام، قائلةً: "معايير الشراء موجودةٌ لضمان المنافسة العادلة وحماية الاستثمار العام. نحن نسعى إلى هذه المراجعة لضمان احترام تلك المعايير من أجل بنيةٍ تحتية حيوية ستُشكّل ركيزة الاستكشاف الأمريكي في المريخ لعقودٍ مقبلة."
تاريخٌ من الاحتجاجات في صناعة الفضاء
ما يمنح هذه القضية بُعداً إضافياً من الدلالة هو أن Blue Origin نفسها مرّت بتجربةٍ مماثلة من الجانب الآخر. ففي عام 2021، احتجّت الشركة أمام GAO بعد أن اختارت NASA شركة SpaceX لعقد مركبة الهبوط على القمر ضمن برنامج Artemis. غير أن GAO رفض الاحتجاج في يوليو 2021، ثم خسرت Blue Origin دعوى قضائية لاحقة في نوفمبر من العام ذاته. لكنّ القصة لم تنتهِ عند ذلك؛ ففي عام 2023، نجحت Blue Origin في الفوز بعقدٍ ثانٍ لمركبة الهبوط بعد أن قرّرت NASA اختيار مزوّدٍ ثانٍ للبرنامج.
هذه الدورة من الاحتجاجات والطعون والعقود البديلة ليست استثناءً في صناعة الفضاء الأمريكية، بل باتت سمةً هيكلية في منظومة المشتريات الحكومية الكبرى، حيث تتشابك المصالح التجارية مع متطلّبات الأمن القومي والاستكشاف العلمي.
ماذا بعد؟
يملك GAO عادةً مهلةً محدّدة للبتّ في الاحتجاجات المقدّمة إليه، وقد يؤدّي قراره إلى تأييد العقد الحالي أو الطلب من NASA إعادة تقييم العروض أو حتى إعادة طرح المناقصة. وفي ظلّ جدول زمني ضيّق يشترط تسليم المدارية بنهاية 2028 لتكون جاهزةً في مدار المريخ عام 2030، فإن أي تأخيرٍ ناجمٍ عن هذا النزاع القانوني قد يُلقي بظلاله على خطط NASA الأشمل للاستكشاف المأهول وغير المأهول للكوكب الأحمر. السؤال المطروح الآن ليس فقط من سيبني المدارية، بل متى ستصل — وهل سيبقى الوقت كافياً لسدّ الفجوة قبل أن تتوقّف المداريتان الشيختان عن العمل.
أخبار ذات صلة

استعد ذكريات أول رحلة مدارية لمركبة ستارشيب (Starship)

هل GPT-6 Astra فعلاً ذكاء عام؟ OpenAI تؤكد دخولنا العصر الجديد

إطلاق ستارشيب من فلوريدا: SpaceX تستعدّ للمحاولة الأولى من منصّة 39A
