وورلد برس عربي logo

تريسكلات كهربائية فلبينية بثمن مرتفع وفرص مستقبلية

هل ستتمكن التريسكل الكهربائية الفلبينية من منافسة التقليدية رغم سعرها العالي؟ تعرف على مشروع جامعة كاغايان لتحويل التريسكل للدفع الكهربائي وتقنيات تبديل البطاريات التي قد تغير قواعد النقل المحلي في المستقبل وورلد برس عربي

ثلاثة مهندسين يرتدون خوذات وسترات أمان يناقشون تريسكل كهربائية بيضاء في مصنع، ضمن جهود الفلبين لتطوير تريسكلات كهربائية محلية الصنع.
الرئيس ماركوس (على اليمين) مع روميل خوان (رئيس مجلس إدارة EVAP) ووزير العلوم والتكنولوجيا رينيه سوليدوم. (صورة من Cleantechnica بعدسة المؤلف)
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل يمكن لتريسكل كهربائية "صُنعت في الفلبين" أن تنافس فعلياً نظيراتها التي تعمل بالبنزين؟ الإجابة الصادقة، حسب الأرقام المتاحة الآن: ليس بعد، وليس بهذا السعر. النموذج الذي طوّرته جامعة كاغايان الحكومية يكلّف نحو 600,000 بيزو فلبيني (أي ما يقارب 10,400 دولار) للوحدة الواحدة رقم يجعل أي سائق تريسكل تقليدي يفكّر مرتين قبل التحوّل. لكن الحكومة الفلبينية تراهن على أن هذا السعر سينخفض بشكل كبير حين تنتقل هذه التكنولوجيا من مختبرات الجامعات إلى خطوط تصنيع تجارية حقيقية، وهذا بالضبط ما يحاول الرئيس فرديناند ماركوس الابن دفعه إلى الأمام هذه الأيام.

من أين يأتي هذا السعر المرتفع أصلاً؟

الإجابة، بحسب وزير العلوم والتكنولوجيا الفلبيني ريناتو سوليدوم الابن (Renato Solidum Jr.)، بسيطة نسبياً: البحث والتطوير. يقول سوليدوم: "السبب في ارتفاع السعر هو تكلفة البحث والتطوير. لكن حال دخوله مرحلة الإنتاج التجاري، ستُحذف تكلفة البحث والتطوير ولن يبقى سوى تكلفة المواد والعمالة." بعبارة أخرى، النموذج الحالي الذي كلّف 600,000 بيزو يحمل فوقه فاتورة سنوات من التجارب المعملية التي لن يدفعها المستهلك النهائي إذا انتقل المشروع إلى إنتاج بكميات كبيرة. زيادة الحجم والتحوّل نحو التشغيل الآلي في التصنيع من شأنهما أيضاً تقليص ساعات العمل اليدوي، وهو عامل آخر يُفترض أن يخفّض التكلفة النهائية. لكن هذا كله يبقى "يُفترض" حتى تثبته أرقام إنتاج فعلية وهنا يكمن التحدي الحقيقي أمام الحكومة الفلبينية.

تحويل بدل شراء: خيار أرخص لمن لا يريد المغامرة

ما يميّز مشروع جامعة كاغايان أنه لا يقدّم فقط تريسكل كهربائية كاملة تتّسع لسبعة ركاب، بل يقدّم أيضاً حلاً وسطاً أقل كلفة: نظام يُعرف بـ"C-Trike" يحوّل تريسكل تقليدية موجودة فعلاً إلى دفع كهربائي، بتكلفة تقارب 120,000 بيزو فقط أي خُمس تكلفة الوحدة الجديدة تقريباً. هذا يعني أن السائق لا يحتاج لشراء مركبة جديدة بالكامل، بل يستبدل نظام الدفع فقط. أضف إلى ذلك تقنية "تبديل البطاريات" التي طوّرها مركز أبحاث وتطوير التنقل الكهربائي التابع للجامعة (EMRDC)، والتي تسمح باستبدال بطارية مستهلكة ببطارية مشحونة فوراً، دون الانتظار الطويل لإعادة الشحن تفصيل عملي مهم لسائقي التريسكل الذين يعملون على خطوط ثابتة ولا يملكون وقتاً للانتظار عند محطة شحن.

من الجامعة إلى المصنع: تجربة سبقتها تجربة فاشلة

القصة ليست جديدة كلياً. شركة MD Juan Enterprises Inc.، التي زارها ماركوس في مدينة كالوكان يوم 25 أغسطس، أنتجت بالفعل تريسكلات كهربائية بين عامي 2013 و2014 قبل أن توقف الإنتاج بسبب ضعف الطلب. خلال الزيارة، ناقشت الشركة إمكانية العودة إلى تصنيع المركبات الكهربائية من جديد، وتنظر وزارة العلوم والتكنولوجيا حالياً في تقديم دعم بالمعدات والتكنولوجيا لدعم إنتاج التريسكل الكهربائية محلياً، مع خطط مماثلة للجيبني الكهربائي أيضاً.

الفرق هذه المرة هو وجود بحث علمي موثّق يقف خلف المشروع. تقنيات جامعة كاغايان عُرضت في معرض "Sustainability Expo 2026" الذي أُقيم في مركز SMX Convention Center Aura بمدينة تاغيغ يوم 5 أغسطس، وتطرحها الجامعة الآن على المستثمرين للإنتاج بكميات تجارية. المشروع نفسه حصل على أكثر من 51 مليون بيزو من التمويل الحكومي، غطّت هيكل المركبة والمواد والأنظمة الكهربائية، ضمن برنامج "العلم من أجل التغيير" التابع للوزارة. وبحسب تقرير الوزارة السنوي لعام 2024، خرجت خمس وحدات من مرحلة النموذج إلى الاختبار الفعلي في عدة محافظات خطوة متواضعة عدداً، لكنها الانتقال الأول من الورقة إلى الشارع.

الجامعة لم تعمل بمفردها؛ تعاونت مع جامعة الفلبين في ديليمان (University of the Philippines Diliman) على الأنظمة الكهربائية والإلكترونية، ونشرت دراسة في مجلة "Philippine Journal of Science" قيّمت استهلاك الطاقة وأداء التسلّق على المرتفعات والانبعاثات، وحدّدت التكلفة الأولية المرتفعة للمركبة كعقبة رئيسية أمام تبنّيها وهو ما يعيدنا إلى نقطة البداية: السعر. الآن، وقّعت الجامعة اتفاقيات ترخيص تكنولوجي مع مصنّعين وموزّعين من القطاع الخاص، توفّر لهم الوصول إلى التقنية ودعماً تقنياً في التصنيع والتجميع، وهي الآلية التي يُفترض أن تنقل هذا البحث المموّل من المال العام إلى خط إنتاج تجاري فعلي يستفيد منه الجمهور بسعر أقل، أو على الأقل هذا هو الرهان.

ماذا عن الجيبني والقوارب الشمسية؟

الطموح الحكومي لا يتوقف عند التريسكل. تدعم وزارة العلوم والتكنولوجيا أيضاً قارباً يعمل بالطاقة الشمسية طوّرته جامعة مابوا ، وعبّارة كهربائية طوّرتها جامعة الفلبين، إلى جانب العمل على تطوير محطات شحن تقليدية، وشواحن شمسية، وأنظمة لتبديل البطاريات. التريسكل الكهربائية تحديداً تُعتبر أولوية حكومية للنقل القصير المسافة داخل المدن والبلديات، لأن طبيعة الخطوط الثابتة التي تعمل عليها هذه المركبات تسمح بوضع محطات شحن أو تبديل بطاريات عند المحطات النهائية دون الحاجة إلى شبكة شحن معقّدة تغطي كل الطرق.

يرى ماركوس أن المركبات الكهربائية المصنّعة محلياً يمكن أن تقلّص اعتماد الفلبين على استيراد البترول، وأن تدعم مشغّلي النقل العام في الوقت نفسه. لكن السعر النهائي لأي وحدة تجارية سيبقى مرهوناً بحجم الإنتاج، وبمكوّنات مثل البطاريات والمحركات ووحدات التحكم والإلكترونيات الكهربائية، وبكفاءة خطوط التصنيع وكل هذه عوامل لم تُحسم بعد. كما أن التكلفة الإجمالية التي يتحمّلها المشغّل لا تنتهي عند سعر المركبة؛ فهناك البطارية، وبنية الشحن، والصيانة، والتمويل. وبقدر ما تكون نسبة المكوّنات المصنّعة محلياً مرتفعة، تزداد القيمة الاقتصادية التي يحتفظ بها الاقتصاد الفلبيني نفسه من هذا المشروع، عوضاً عن تسرّبها إلى موردين خارجيين.

السؤال المفتوح الآن هو عملي بحت: هل ستجد الوزارة مصنّعين بحجم إنتاج كافٍ لتحويل هذه التقنيات الجامعية من نماذج بحثية مموّلة بالمال العام إلى سلعة تنافسية سعرياً في شوارع الفلبين؟ تجربة MD Juan بين 2013 و2014 تُذكّر بأن حسن النية التقنية لا يكفي وحده حين يغيب الطلب السوقي. الفرق هذه المرة أن هناك بحثاً أعمق، وتمويلاً موثّقاً، واتفاقيات ترخيص فعلية لكن الإجابة الحاسمة عن جدوى المشروع ستأتي فقط حين تنزل أول شحنة تجارية إلى الشارع بسعرٍ يقارن فعلاً بسعر التريسكل التقليدية، لا حين تُعرض النماذج في المعارض.

أخبار ذات صلة

Loading...
نشر 26 قمراً صناعياً من شبكة ستارلينك عبر صاروخ ستارشيب في مدار الأرض، مع ظهور الأرض في الخلفية السوداء للفضاء.

استعد ذكريات أول رحلة مدارية لمركبة ستارشيب (Starship)

حققت مركبة Starship من SpaceX إنجازاً تاريخياً بنشر 26 قمراً صناعياً لشبكة Starlink في أول مهمة تشغيلية حقيقية. اكتشف كيف تغير هذه الخطوة مستقبل الإنترنت الفضائي واطلع على التفاصيل المثيرة الآن!
تكنولوجيا
Loading...
يد تُفعّل خيار "6 Astra High" على شاشة هاتف ذكي، مشيرة إلى استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي GPT-6 Astra المتطور من OpenAI.

هل GPT-6 Astra فعلاً ذكاء عام؟ OpenAI تؤكد دخولنا العصر الجديد

هل يستحق GPT-6 Astra دفع 250% زيادة مقابل أداء متطور في الذكاء الاصطناعي العام؟ اكتشف كيف يتفوق Astra في البرمجة والقانون والأمن السيبراني. اقرأ المزيد لتعرف الحقيقة الكاملة!
تكنولوجيا
Loading...
صاروخان Starship على منصة الإطلاق 39A في مركز كينيدي الفضائي بفلوريدا، استعداداً لأول رحلة إطلاق من الموقع التاريخي الذي أطلق بعثات أبولو للقمر.

إطلاق ستارشيب من فلوريدا: SpaceX تستعدّ للمحاولة الأولى من منصّة 39A

هل اقتربت لحظة انطلاق صاروخ Starship من فلوريدا بعد تجهيز منصة 39A التاريخية لتحمل أكبر صاروخ في العالم؟ اكتشف تفاصيل الرحلة القادمة وأسرار التكنولوجيا المتطورة التي ستعيد الإنسان إلى القمر. تابع معنا لتعرف المزيد.
تكنولوجيا
Loading...
برج نباتي مبتكر من Greenairy لتنقية هواء المكاتب داخلياً عبر تفكيك المركبات العضوية المتطايرة وتحسين جودة الهواء بشكل طبيعي.

أبراج نباتات ذكية لتنقية الهواء في مكتبك

هل تبحث عن حل طبيعي لتحسين جودة الهواء في مكاتبك؟ أبراج Greenairy النباتية تزيل المركبات العضوية المتطايرة بكفاءة أعلى من أجهزة التنقية التقليدية. اكتشف كيف يمكن للطبيعة أن تحمي صحتك وبيئتك. اقرأ المزيد الآن!
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية