حصيلة وفيات الحصبة ترتفع بسبب نقص التلقيح
تسجيل خمس وفيات بسبب تفشّي الحصبة في بنسلفانيا بعد غياب 35 عاماً يعيد التحذير من خطورة عدم التلقيح. تفشّي واسع مع آلاف الإصابات ودعوات مكثفة لتعزيز اللقاحات لحماية المجتمع من عودة هذا الفيروس القاتل وورلد برس عربي.

أعلنت وزارة الصحة في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، الأربعاء، تسجيل الوفاة الخامسة المرتبطة بتفشّي الحصبة الذي تشهده الولاية منذ أواخر أبريل، بعد وفاة مقيم غير مُلقَّح في مقاطعة لانكستر لم تُكشف عنه تفاصيل إضافية. الرقم، على تواضعه الظاهري، يحمل دلالة وبائية ثقيلة: إنها أول حصيلة وفيات بالحصبة تسجّلها الولاية منذ 35 عاماً، وهي أيضاً الوفيات الوحيدة المرتبطة بالحصبة المُسجَّلة في الولايات المتحدة هذا العام.
من هم الضحايا؟
تتوزّع الوفيات الخمس بشكل يكشف نمط الفئات الأكثر عرضة للخطر عند غياب التلقيح. ثلاث من أصل الوفيات الخمس سُجِّلت في مقاطعة لانكستر وحدها، التي تُعدّ بؤرة التفشّي بتسجيلها 381 حالة إصابة. من بين هذه الحالات الثلاث، كانت اثنتان لرضيعين لم يبلغا بعد السن المسموح بها للتلقيح: مولود ذكر حديث الولادة، وطفلة عمرها ستة أسابيع فقط. أما الوفاة الثالثة في المقاطعة فلم تُفصَح عنها الوزارة سوى بكونها المستجدة.
خارج لانكستر، سُجِّلت وفاة شاب في الثامنة عشرة من عمره، من مقيمي مقاطعة ميفلين، غير مُلقَّح، بعد إصابته بمضاعفات عصبية حادة ناجمة عن الفيروس. وسُجِّلت وفاة خامسة لامرأة في الأربعين من عمرها، غير مُلقَّحة أيضاً، كانت تعاني من أمراض مزمنة أساسية من بينها داء الانسداد الرئوي المزمن (COPD). هذا التداخل بين غياب المناعة واعتلالات مزمنة سابقة يُفسِّر جزئياً شدّة المسار السريري لدى بعض الحالات، لكنه لا يُغيّر من كون المشترك الأساسي بين الوفيات الخمس جميعها هو عدم التلقيح.
أرقام تتسارع: 943 إصابة في 39 مقاطعة
حتى الأربعاء، بلغ إجمالي الإصابات المؤكدة في بنسلفانيا 943 حالة موزّعة على 39 مقاطعة، بينها 119 إصابة جديدة سُجِّلت خلال الأيام السبعة السابقة فقط وتيرة تشير إلى أن التفشّي لم يدخل بعد مرحلة الانحسار. كما تطلّب الوضع دخول 176 شخصاً على الأقل إلى المستشفى منذ بداية التفشّي في أواخر أبريل.
على المستوى الوطني، تتبع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ما لا يقلّ عن 3,659 حالة إصابة بالحصبة في الولايات المتحدة هذا العام، وهو رقم يتجاوز حصيلة العام الماضي بأكمله، بل ويُعدّ الأعلى منذ عام 1991. غير أن هناك تبايناً لافتاً بين ما تُعلنه بنسلفانيا وما تُقرّ به الوكالة الفيدرالية: تُبلِّغ مراكز السيطرة على الأمراض حالياً عن وفاتين اثنتين فقط بالحصبة على مستوى البلاد، دون توضيح هويتهما، بعدما عدّلت معاييرها الخاصة باحتساب وفيات الحصبة، في وقتٍ لا تزال فيه مُمانِعة عن إدراج الوفيات الخمس التي أعلنتها بنسلفانيا ضمن حصيلتها الرسمية.
نهاية عقدٍ من الهدوء الوبائي
لفهم حجم ما يجري، لا بدّ من العودة إلى عام 2000، حين أُعلن رسمياً القضاء على الحصبة في الولايات المتحدة، وهو إنجاز يُعزى مباشرة إلى ارتفاع معدلات التلقيح آنذاك. منذ ذلك التاريخ، لم تُسجِّل البلاد أي وفاة بالحصبة حتى عام 2015. لكن العام الماضي شهد تسجيل ثلاث وفيات، اثنتان منها لطفلين في سن المدرسة في تكساس كانا يتمتعان بصحة جيدة قبل الإصابة، وواحدة لبالغ غير مُلقَّح في نيومكسيكو، وجميعها مرتبطة بتفشٍّ واسع في غرب تكساس امتدّ إلى ولايات مجاورة.
بهذا المعنى، فإن وفيات هذا العام في بنسلفانيا لا تُمثِّل حدثاً معزولاً، بل استمراراً لمسار تراجعي بدأ فعلياً العام الماضي بعد عقدٍ كامل من غياب الوفيات. والسبب الذي تشير إليه المصادر المتابعة للملف هو تراجع معدلات التلقيح مقروناً بانتشار معلومات مضلِّلة يروّج لها ناشطون مناهضون للقاحات، من بينهم وزير الصحة الأمريكي روبرت ف. كينيدي الابن (Robert F. Kennedy Jr.)، في وقتٍ بلغت فيه طلبات الإعفاء من التلقيح مستوىً قياسياً غير مسبوق.
اللقاح يبقى خط الدفاع الأول
في مواجهة هذا التصاعد، كثّفت وزارة الصحة في بنسلفانيا جهودها الميدانية: أعطت الممرضات الحكوميات أكثر من 8,500 جرعة من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) هذا العام، منها أكثر من 5,500 جرعة قُدِّمت عبر عيادات ميدانية متنقلة أُقيمت داخل مناطق التفشّي نفسها وهي استراتيجية تستهدف الوصول المباشر إلى الفئات الأقل حظاً من التغطية الصحية الروتينية.
وأكدت الوزارة في بيانها أن «أفضل حماية من الحصبة تبقى التلقيح الكامل»، موضحة أن «لقاح MMR، الذي يُعطى على جرعتين، يُعزِّز جهاز المناعة لدى الشخص ويوفّر حماية مدى الحياة بنسبة 97 بالمئة».
هذه النسبة ليست تفصيلاً هامشياً؛ فالحصبة من أشد الفيروسات المعروفة عدوى، وأي انخفاض في التغطية التلقيحية دون عتبة المناعة الجماعية التي تتطلّب عادة نسباً مرتفعة جداً من التلقيح ضمن المجتمع يفتح الباب أمام تفشٍّ سريع كالذي تشهده بنسلفانيا حالياً. والفارق بين وفيات هذا العام ووفيات العام الماضي في تكساس ونيومكسيكو ليس في طبيعة الفيروس، بل في خارطة التلقيح المحلية من مقاطعة إلى أخرى.
يبقى السؤال المفتوح هو ما إذا كانت الفجوة بين حصيلة بنسلفانيا الرسمية وحصيلة مراكز السيطرة على الأمراض الفيدرالية ستُغلَق قريباً، وكيف ستتعامل السلطات الصحية مع معايير احتساب الوفيات في ظل تفشٍّ لا يزال، وفق الأرقام الأسبوعية الأخيرة، في مساره التصاعدي.
أخبار ذات صلة

لماذا يُعتبر الليثيوم العلاج الأساسي لاضطراب ثنائي القطب؟

فهم المجال المغناطيسي للأرض قد يساعد في علاج الزهايمر والشلل الرعاش

نمو سن في الجفن: حالة نادرة تحيّر الأطباء
