اندماج هوليوود العملاق يهدد آلاف الوظائف ويغير المشهد
صفقة ضخمة تجمع Paramount وWarner Bros تحت اسم Skydance مع قيادة جديدة وتحديات مالية ضخمة وخطط لإعادة هيكلة قد تؤثر على آلاف العاملين في هوليوود. تعرف على تفاصيل الصفقة وتأثيرها في عالم السينما والتلفزيون عبر وورلد برس عربي.

صفقة بـ111 مليار دولار لم تكتمل بعد وقعها الفعلي حتى بدأت الأسئلة تطرح نفسها: من سيبقى في وظيفته داخل استوديوهات هوليوود، ومن سيخرج منها؟ فهذا ما يحدث حين تندمج شركتان إعلاميّتان عملاقتان تحت اسمٍ جديد، تاركتَين خلفهما ديناً يناهز 80 مليار دولار على عاتق الكيان الموحّد.
أتمّت Paramount، يوم 6 أكتوبر، استحواذها على Warner Bros. Discovery في صفقةٍ قُدِّرت قيمتها بـ111 مليار دولار، لتُطلق على الشركة الأم الموحّدة اسم Skydance. الصفقة التي كانت قد أُبرمت للمرة الأولى في فبراير، تجمع تحت سقفٍ واحد استوديوهين سينمائيّين عريقَين، وخدمتَي بثٍّ رئيسيّتَين، وقنوات كابل، وحقوقاً رياضية، إضافةً إلى شبكة CBS التلفزيونية الأرضية ومنفذَين إخباريَّين بارزَين هما CNN وCBS News.
من يقود الكيان الجديد؟
سيتولّى David Ellison رئاسة الشركة المندمجة، فيما يشغل Ynon Kreiz، الرئيس التنفيذي السابق لشركة Mattel، منصب الرئيس التنفيذي المشارك، وعلى عاتقه تقع مهمّة خفض الكلفة ومعالجة الدين البالغ نحو 80 مليار دولار. وأعلنت Skydance يوم الاثنين فريق قيادتها الكامل: سيقود Casey Bloys قطاع البثّ خلفاً لـCindy Holland، بينما يتولّى George Cheeks قيادة Skydance TV التي تضمّ Warner Bros. Television وCBS Studios وParamount Television Studios.
أمّا في السينما، فسيشترك Dana Goldberg وJosh Greenstein في رئاسة Skydance Motion Picture Group، في حين خرج Michael De Luca وPamela Abdy من منصبَي رئاسة الأفلام في Warner Bros. Pictures. ويواصل James Gunn وPeter Safran قيادة DC Studios دون تغيير. وفي القسم الإخباري، يبقى Mark Thompson على رأس CNN، بينما تتولّى Bari Weiss إدارة CBS News دون أن تمتدّ صلاحياتها لتشمل الإشراف على CNN.
وقال David Ellison، رئيس Skydance: «اليوم يومٌ تاريخي، ليس لـSkydance وحدها بل لصناعتنا بأكملها. كان طموحنا منذ البداية جمع هذَين الاستوديوهَين العريقَين معاً لخلق منافسٍ أقوى، يملك المواهب والموارد والانتشار اللازم لرواية قصصٍ عظيمة في كلّ الأنواع، وعلى كلّ منصّة، لجمهورٍ في كلّ مكان. اليوم أصبح هذا الطموح واقعاً». وأضاف: «تركيزنا الآن ينصبّ على المستقبل: بناء شركةٍ تُمكّن المبدعين، وتُسلّي الجمهور، وتكافئ المساهمين. لا يسعنا إلّا أن نكون متحمّسين للبدء بالعمل».
ماذا يعني هذا لآلاف العاملين في الصناعة؟
خلف لغة "التآزر" و"الكفاءة" التي تتردّد في بيانات الشركات عند كلّ عملية اندماج كبرى، يقف قلقٌ حقيقي لدى جزءٍ من العاملين في هوليوود. فالمنتقدون يخشون أن تؤدّي عملية بيع Warner Bros. إلى تسريحاتٍ تطال آلاف الوظائف، في صناعةٍ تعتمد أصلاً على عقودٍ غير مستقرّة وتعاقداتٍ موسمية. وحين يتولّى قياديٌّ واحد الإشراف على استوديوهَي إنتاجٍ تلفزيونيّين كانا متنافسَين كما هو الحال مع George Cheeks الذي بات مسؤولاً عن Warner Bros. Television وCBS Studios وParamount Television Studios معاً فإنّ التكرار الوظيفي يصبح أمراً شبه حتمي، وهو عادةً أول ما تطاله قرارات خفض الكلفة.
يضاف إلى ذلك أنّ Ynon Kreiz كُلِّف صراحةً بمهمّة خفض النفقات، وهي عبارة تحمل في الصناعة الإعلامية دلالةً واضحة على أنّ عمليات إعادة الهيكلة لن تقتصر على المخطّطات التنظيمية، بل ستطال على الأرجح فرقاً كاملة من الموظفين، من الإنتاج التلفزيوني إلى الأقسام الإدارية المتداخلة بين الشركتَين السابقتَين.
قيودٌ فرضها القضاء على الصفقة
لم تمرّ الصفقة دون اعتراض. فقد رفع تحالفٌ من 12 ولاية أمريكية، بقيادة المدّعي العام لولاية كاليفورنيا Rob Bonta، دعوى قضائية بتهمة الإخلال بقوانين مكافحة الاحتكار، مُحذّراً من أنّ الاندماج سيُركّز العروض السينمائية وشركات الكابل في يدٍ واحدة، بما يضرّ بالمستهلكين ويُضعف القدرة التفاوضية للمنافسين. في المقابل، أيّد الصفقة كلٌّ من الممثل Tom Cruise والمخرج James Cameron، إلى جانب قادة جميع سلاسل دور العرض السينمائي الكبرى.
وانتهت القضية بتسويةٍ تُلزم الشركة المندمجة بشروطٍ محدّدة خلال السنوات الخمس الأولى: إصدار ما بين 30 و32 فيلماً سنوياً وإلّا دفعت غرامات، والتخلّي في نهاية المطاف عن ملكية استوديو Miramax، واستثمار 300 مليون دولار سنوياً في الإنتاج داخل الولايات المتحدة، والحفاظ على المستويات الحالية لشروط العرض السينمائي والكابل، وتخصيص 5 ملايين دولار سنوياً لشراء حقوق أفلامٍ مستقلّة. ولا تُلزم التسوية الشركة بالتخلّي عن أيّ أصولٍ أخرى سوى Miramax.
حسابات المال والسوق
من الناحية المالية، سيحصل مساهمو Warner Bros. Discovery على ما يزيد قليلاً عن 31 دولاراً نقداً لكلّ سهم، على أن يتوقّف تداول سهم WBD في بورصة NASDAQ يوم الثلاثاء، فيما تبدأ أسهم الفئة B من Skydance تداولها في بورصة نيويورك تحت الرمز "SKYD". وقدّر Ellison أنّ التآزر بين الشركتَين سيحقّق أكثر من 6 مليارات دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، فيما تتوقّع Skydance أن يبلغ إيراد الكيان المندمج نحو 70 مليار دولار تقريباً.
ورغم هذه الأرقام الضخمة، تبقى الشركة الجديدة أصغر من Netflix من حيث عدد المشتركين، وأصغر من YouTube من حيث ساعات المشاهدة وهو ما يُفسّر جزئياً الدافع المعلن وراء الصفقة: بناء منافسٍ قادر على مواجهة شركات التكنولوجيا التي تتوسّع في صناعة الإعلام. يُذكر أنّ Netflix كانت قد توصّلت في الأصل إلى اتفاقٍ لشراء WBD قبل أن تنقلب الدفّة لصالح Paramount.
اندماجٌ يتجاوز الأرقام إلى السياسة
لم تقتصر المخاوف على الجانب المالي والوظيفي؛ فقد أثارت الصفقة قلقاً لدى جزءٍ من الوسط الإبداعي في هوليوود بشأن تحالفات Skydance مع إدارة ترامب، في وقتٍ واجهت فيه الصفقة معارضةً من تحالفٍ شعبي يضمّ منظّماتٍ هوليوودية. كما واجهت Paramount وWBD عقباتٍ تنظيمية عدّة قبل إتمام الصفقة، في ظلّ ملفّاتٍ معروضة على هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC).
يُشار إلى أنّ Skydance، التي أسّسها David Ellison عام 2006 بهدف تمويل الأفلام، أنتجت قبل هذا الاندماج أعمالاً بارزة مثل "Top Gun: Maverick" وعدداً من أفلام "Mission: Impossible"، رغم أنّ سجلّاتها المالية لدى SEC أظهرت أنّها كانت تعمل عادةً بخسارة.
السؤال الذي سيبقى معلّقاً خلال الأشهر المقبلة ليس فقط من سيقود كلّ قسم، بل كيف ستوازن القيادة الجديدة بين التزاماتها القضائية من عدد الأفلام السنوي إلى الاستثمار المحلّي وبين ضغط خفض الكلفة المفروض على Ynon Kreiz. فبين هذَين المسارَين المتعارضَين، سيُقرَّر مصير آلاف الوظائف في صناعةٍ تعيش أصلاً إعادة تشكّلٍ متسارعة.
أخبار ذات صلة

غاري فاينرتشوك يراهن على "VeeFriends": "قد تكون أكبر إمبراطورية أبنيها"

صناع المحتوى في Mipcom يواجهون تحوّلاً هيكلياً: «الصناعة تتحرّك تحتنا»

منتج الأفلام الحائز جائزة كان جيانكارلو ناسي: صناع الأفلام المستقلون الأمريكيون يتجهون نحو صناديق التمويل الدولية
