ثورة تأجير السيارات المستعملة تحقق أرباحاً جديدة
شركة MyMonthlyCar تجمع بين مخزون السيارات المستعملة الراكد واحتياجات المستأجرين الشهريين عبر منصة تأجير تمليكي تتيح للوكالات بيع سياراتها تدريجياً مع حلول تأمينية متطورة تدعم إطلاق الخدمة قريباً على وورلد برس عربي.

ملايين السيارات المستعملة تقف صامتة في باحات الوكلاء الأمريكيين، تفقد من قيمتها يوماً بعد يوم، بينما يبحث آخرون عن سيارة لبضعة أشهر فقط فلا يجدون أمامهم سوى خيارات محدودة ومكلفة. من هذه الفجوة بالذات، بين مخزون متكدّس وطلبٍ غير ملبّى، وُلدت فكرة شركة MyMonthlyCar، التي اختارتها فعالية TechCrunch ضمن برنامج Startup Battlefield 200 لعام 2026، تمهيداً لإطلاق خدماتها فعلياً بعد إنهاء ملفّ التأمين الذي يُعدّ الشرط الأخير قبل الانطلاق.
يقول إيغور دوبريانسكي، أحد مؤسّسي الشركة: «ملايين وملايين من السيارات المستعملة تقف في مواقف السيارات، تفقد قيمتها وتتدهور حالتها». ويضيف أنّ الولايات المتحدة تضمّ 76,000 وكالة سيارات، كثيرٌ منها يحمل مخزوناً راكداً لا يجد من يستأجره أو يشتريه بالسرعة الكافية. في المقابل، يشير إلى أنّ «هناك من يحتاج سيارة لبضعة أشهر، لكنّ الخيارات المتاحة محدودة ومكلفة فعلاً».
كيف يعمل النموذج بين الوكيل والزبون؟
تقوم فكرة MyMonthlyCar على ربط وكالات السيارات المحلية بالزبائن عبر منصّة إلكترونية للتأجير، لكنّها لا تقدّم تأجيراً قصير الأجل بالمعنى التقليدي؛ فكلّ عقودها مبنيّة على أساس شهري فقط، بلا خيارات أقصر. وتمنح الشركة الوكلاء إمكانية عرض خيار "التأجير التمليكي" (Rent-to-Own) على الزبائن، أي تحويل الإيجار الشهري تدريجياً إلى تملّك، وهو ما قد يفتح للوكالات باباً إضافياً لتصريف مخزونها الراكد بدل أن يبقى معطّلاً في باحاتها.
ولعلّ ما يميّز النموذج من الزاوية التجارية البحتة أنّه لا يفرض على الوكالات أي رسوم إدراج مقابل عرض سياراتها على المنصّة، مكتفياً باقتطاع نسبة 10% من قيمة كلّ عملية تأجير تتمّ عبرها. وفي المقابل، تفرض الشركة على الزبون نفسه رسماً منفصلاً بنسبة 10% أيضاً. وبهذا المعنى، يصف دوبريانسكي الفكرة بقوله: «نحن لا نجلب لهم فقط زبائن للتأجير الشهري، بل نجلب لهم أيضاً عملاء يمكن أن يشتروا هذه السيارة لاحقاً»، في إشارة إلى أنّ المنصّة تعمل كقناة تسويقية إضافية للوكلاء أنفسهم، لا كمنافس لهم.
الشركة، المسجّلة في ولاية ديلاوير والمتّخذة من فلوريدا مقرّاً لها، وقّعت حتى الآن اتفاقيات مع سبع وكالات سيارات لاختبار خدمتها قبل الإطلاق الرسمي.
من كييف إلى سيليكون فالي: قصة مؤسّسين فرّوا من الحرب
يشارك دوبريانسكي في تأسيس الشركة كلٌّ من كوستيانتين غيتكو بصفة مدير المنتجات (CPO)، وفاديم زوتوف بصفة مدير التقنية (CTO)، وجميعهم، بحسب ما ذكره دوبريانسكي، من أوكرانيا. وقد انتقل دوبريانسكي إلى الولايات المتحدة برفقة زوجته وابنته الصغيرة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حاملاً معه خبرة سابقة في قطاع تأجير السيارات.
فقبل MyMonthlyCar، كان دوبريانسكي يملك شركة تأجير سيارات في أوكرانيا، لكنّ محدودية خيارات التمويل هناك كبّلت قدرتها على التوسّع. وفي 2016، أطلق مشروعاً آخر هو SizeCar، وهي منصّة لتأجير السيارات بين الأفراد مباشرة، تتيح لأصحاب السيارات تأجيرها لسائقين آخرين على غرار منصّة Turo المعروفة. ونجحت SizeCar في النهاية في التوسّع لتعمل في 40 مدينة أوروبية، وهي تجربة يبدو أنّ دوبريانسكي ينقل بعض دروسها إلى مشروعه الأمريكي الجديد، وإن كان النموذج هذه المرّة مبنياً على شراكة مع الوكالات لا مع الأفراد.
عقدة التأمين التي تتحكّم بموعد الإطلاق
يبقى السؤال الأهم الذي طرحه الوكلاء أنفسهم على مؤسّسي الشركة هو سؤال التأمين والمسؤولية القانونية عن السيارات المؤجّرة، وهو ما يضع هذا الملف في صلب استراتيجية الإطلاق. تعمل الشركة حالياً مع وسيط تأمين لإنهاء برنامج تغطية يتيح للزبائن الاختيار بين أنواع مختلفة من التأمين بحسب حاجتهم. ويختصر دوبريانسكي أهمية هذا الملف بقوله: «التأمين هو مفتاح هذا العمل، ويجب أن يكون لديك تأمينك الخاص كمنصّة»، وهي عبارة تكشف أنّ الشركة تنظر إلى التأمين لا كتفصيل إجرائي، بل كركيزة لا يمكن للنموذج التجاري أن يقوم من دونها.
وبحسب الخطة المعلنة، تنوي الشركة إطلاق عملياتها لاحقاً هذا العام، فور إنجاز برنامج التأمين، على أن تستهدف في سنتها الأولى التعاقد مع 100 وكالة سيارات، وتحقيق 2,000 عملية تأجير شهرياً، وإيرادات تُقدَّر بـ300,000 دولار. أمّا على المدى الأبعد، فتطمح الشركة إلى بلوغ 42 مليون دولار من الإيرادات خلال السنوات الخمس المقبلة، وهي أرقام طموحة بالقياس إلى حجم عملياتها الحالي المحدود بسبع وكالات فقط.
واللافت أنّ الشركة بنت هذا المسار كلّه دون أي تمويل من رأس المال الجازف حتى الآن، معتمدةً على التمويل الذاتي (Bootstrapping)، وإن كان دوبريانسكي يخطّط لجولة تمويل تأسيسية (Seed) قريبة لتوظيف مطوّرين وتوسيع المنصّة. ومن بين الأدوات التي تعمل الشركة على تطويرها أداة ذكاء اصطناعي تساعد الوكلاء على تحديد أي السيارات من مخزونهم ينبغي تأجيرها في أي وقت، في محاولة لتحويل قرار "متى أؤجّر وماذا أؤجّر" من تخمين إلى قرار مبني على بيانات.
يبقى اختبار هذا النموذج معلّقاً على بُعدين: نجاح الشركة في إغلاق ملف التأمين الذي يعتبره مؤسّسوها "المفتاح"، وقدرتها على تحويل سبع وكالات تجريبية إلى مئة وكالة خلال سنتها الأولى. وستكون فعالية TechCrunch Disrupt، المقرّرة في سان فرانسيسكو بين 13 و15 أكتوبر، محطّة مبكّرة لقياس مدى اهتمام السوق والمستثمرين بهذا النموذج الذي يراهن على أن حلّ مشكلة السيارات الراكدة في باحات الوكلاء قد يمرّ، في النهاية، عبر زبونٍ يحتاج سيارة لبضعة أشهر لا أكثر.
أخبار ذات صلة

غاري فاينرتشوك يراهن على "VeeFriends": "قد تكون أكبر إمبراطورية أبنيها"

صناع المحتوى في Mipcom يواجهون تحوّلاً هيكلياً: «الصناعة تتحرّك تحتنا»

منتج الأفلام الحائز جائزة كان جيانكارلو ناسي: صناع الأفلام المستقلون الأمريكيون يتجهون نحو صناديق التمويل الدولية
