حقيقة استلهام Meta لتطبيق Muse من مشروع مفتوح
تطبيق Muse من Meta يثير جدلاً بعد اعتراف الشركة بأنه مستوحى بشكل كبير من مشروع OpenClaw مفتوح المصدر. تعرف على تفاصيل القصة والتحديات التي تواجه الابتكار والملكية الفكرية في عالم الذكاء الاصطناعي مع وورلد برس عربي.

هل يستحقّ تطبيق Muse الذي تصدّر متجر تطبيقات آبل الأمريكي هذا الأسبوع كل هذا الحديث عنه كمنتجٍ أصيل من Meta؟ الإجابة، بحسب الشركة نفسها، معقّدة أكثر مما توحي به لغة الإطلاق التسويقية المعتادة. فبعدما انتشرت على منصّة X مقارناتٌ بصرية بين ملفات العمل الداخلية لكلٍّ من Muse ومشروع OpenClaw مفتوح المصدر، اضطرّت Meta إلى الاعتراف بأنّ وكيلها الذكي "مُستوحى بشدّة" من مشروعٍ صغير بناه مطوّر واحد.
المفارقة الأطرف في القصّة أنّ Muse نفسه، حين سُئل مباشرةً عن أوجه التشابه مع ملفات نظام OpenClaw، ردّ بأنّها ليست "مصادفة" بل "تطابق" وهو اعترافٌ من داخل التطبيق نفسه سبق أيّ تصريحٍ رسمي من الشركة الأمّ.
من صنع OpenClaw، ولماذا اشترته OpenAI؟
OpenClaw مشروعٌ مفتوح المصدر حقّق نجاحاً لافتاً قبل أن تستحوذ OpenAI على مطوّره Peter Steinberger في وقتٍ سابق من هذا العام. النجاح المبكر لهذا المشروع الصغير الذي يمكن لأيّ مستخدمٍ الاطّلاع على كوده المصدري على GitHub هو بالضبط ما جذب انتباه فريق Meta، وتحديداً Nat Friedman، رئيس المنتج في مختبرات Meta للذكاء الفائق (Superintelligence Labs).
Friedman، الذي انضمّ إلى Meta العام الماضي إلى جانب Alexandr Wang الذي يشغل الآن منصب رئيس الذكاء الاصطناعي في الشركة (وفق ملفّه القيادي الرسمي)، ليس غريباً عن عالم البرمجيات المفتوحة؛ فقد سبق له أن ترأّس GitHub، منصّة استضافة الكود الأشهر عالمياً. هذه الخلفية تجعل اعترافه بالاستلهام من مشروعٍ فردي أقلّ استغراباً من الناحية الشخصية، لكنّها لا تُبرّئ الشركة من سؤال الملكية الفكرية الذي يطرحه كثيرون في مجتمع الذكاء الاصطناعي المفتوح.
ماذا قال Friedman بالضبط؟
في تغريدةٍ نشرها على X رداً على الجدل المتصاعد، لم يتهرّب Friedman من السؤال. قال: "بنينا Muse من الصفر، لكنّه بالتأكيد مُستوحًى بشدّة، كمنتج، من OpenClaw." وأضاف تفصيلاً يكشف حجم التأثير الشخصي: "بعد أن استخدمت OpenClaw في يناير، اشتريت مئات أجهزة Mac mini لفريق MSL، ووقع كثيرٌ منّا في حبّ استخدام OpenClaw (ووكلاء شخصيين آخرين)."
ولم يتوقّف عند هذا الحدّ، بل أشاد صراحةً بمطوّر OpenClaw قائلاً: "@steipete Peter Steinberger عبقري، وهيكله التقني كان رائداً منذ البداية. أعتقد أنّ كثيرين استلهموا منه. هدفنا مع Muse كان بناء شيء يشبه OpenClaw يمكننا جعله آمناً وسهل الاستخدام وقابلاً للتوسّع ليصل إلى مليارات الأشخاص." وفي تصريحٍ منفصل، اعترف بأنّ فريق Meta رأى في خيارات Steinberger التقنية دقّةً استثنائية: "اعتقدنا أنّ Peter Steinberger أصاب هذه الأمور تماماً."
ملفّ SOUL.md: القلب التقني للجدل
الملف الذي أثار كلّ هذا النقاش هو SOUL.md، وهو ملفّ نصّي بسيط بصيغة Markdown يحدّد شخصية الوكيل الذكي أسلوبه، نبرته، قيَمه، حدوده، ومجالات خبرته. المستخدمون الذين قارنوا أسماء الملفات ومحتواها بين النظامين وجدوا تطابقاً يصعب تفسيره بالصدفة وحدها، وهو ما دفع أحد المستخدمين على X إلى وصف المحتوى بأنّه "شبه متطابق".
هذا التفصيل التقني الدقيق يُلخّص جوهر المشكلة: حين يُبنى تطبيقٌ ضخم مدعوم بموارد شركة عملاقة على بنية تصميمٍ ابتكرها مطوّرٌ مستقلّ، أين ينتهي "الإلهام" وأين يبدأ النسخ الفعلي؟
Ansh Nanda، أحد مؤسّسي شركات تطبيقات الذكاء الاصطناعي (وفق ملفّه على LinkedIn)، لخّص الأمر بلا مواربة: "Muse هو حرفياً OpenClaw للناس العاديين."
هل هذا أوّل مرّة تفعل فيها Meta ذلك؟
الجواب لا. لدى Meta سجلّ معروف في نسخ ميزات المنتجات الناجحة، وأشهر مثالٍ على ذلك هو تبنّيها صيغة "القصص" (Stories) التي ابتكرتها Snapchat أصلاً. الفارق هذه المرّة أنّ Muse لا يستنسخ ميزةً واحدة، بل يبدو أنه يعيد تدوير بنية تقنية كاملة صُمّمت أصلاً بموارد مطوّرٍ فردي، ثم يُقدّمها بغلاف مؤسّساتي مدعوم بأجهزة وموازنات لا تُقاس بها إمكانيات مشروعٍ مفتوح المصدر.
الهدف المعلن لفريق MSL، كما صرّح Friedman، كان بناء "شيء يشبه OpenClaw" لكن قابلٍ للتوسّع أمانياً وتقنياً ليصل إلى مليارات المستخدمين وهو هدفٌ مشروع من الناحية التجارية، لكنّه لا يُجيب عن سؤال الإنصاف تجاه من صمّم الفكرة الأصلية أوّلاً.
عند التواصل مع Meta للتعليق الإضافي، أحالت الشركة كلّ الاستفسارات إلى تصريح Friedman، وأضافت أنه ليس لديها ما تضيفه.
نجاحٌ سوقي لا يُنهي النقاش
بصرف النظر عن الجدل، فإنّ الأرقام تصبّ في مصلحة Meta تجارياً: Muse وصل مؤخراً إلى المركز الأول في متجر التطبيقات الأمريكي، وتشير مقارناتٌ مباشرة إلى أنّ وتيرة انتشاره تفوق وتيرة إطلاق ChatGPT نفسه مع الأخذ بعين الاعتبار فروقات إتاحة المنصّات والأسواق بين الحالتين.
لكن هذا النجاح السوقي لا يحسم السؤال الأهمّ الذي يهمّ أيّ مستخدمٍ يفكّر في تحميل التطبيق: هل يريد نسخةً مبسّطة ومؤمّنة من فكرةٍ ابتكرها مطوّرٌ واحد ثم اشترته شركة عملاقة، أم يفضّل الذهاب مباشرةً إلى المصدر المفتوح الذي لا يزال متاحاً للجميع؟ الإجابة، كما هو الحال دائماً في عالم البرمجيات المفتوحة التي تبتلعها الشركات الكبرى، تعتمد على ما يُقدّره المستخدم أكثر: السهولة والسلامة، أم الشفافية والأصالة.
أخبار ذات صلة

استعد ذكريات أول رحلة مدارية لمركبة ستارشيب (Starship)

هل GPT-6 Astra فعلاً ذكاء عام؟ OpenAI تؤكد دخولنا العصر الجديد

إطلاق ستارشيب من فلوريدا: SpaceX تستعدّ للمحاولة الأولى من منصّة 39A
