وورلد برس عربي logo

دماغ المرأة في انقطاع الطمث بين الثبات والتحديات

دراسة تكشف أن انقطاع الطمث لا يسبب تغييرات بنيوية كبيرة في الدماغ بل يوقف مؤقتاً تراجع المادة الرمادية مما يعكس ضبطاً دقيقاً للدارات العصبية رغم الأعراض مثل الأرق وضبابية الذهن وورلد برس عربي يقدم التفاصيل.

امرأة تخضع لفحص تصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ لدراسة تأثير المراحل الهرمونية مثل انقطاع الطمث على المادة الرمادية ووظائف الدماغ.
شملت الدراسة تصويرات دماغية لأكثر من ألف فتاة وامرأة.
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ضجيجٌ كثيرٌ يُحيط بسنوات انقطاع الطمث الأرق، وضبابية الذهن، والتقلّبات المزاجية لكنّ الدماغ نفسه يبدو، وفق دراسة حديثة، أكثر ثباتاً مما كنّا نظنّ. فبينما تُخلّف كلٌّ من مرحلة البلوغ والحمل أثراً هيكلياً واضحاً في المادة الرمادية للدماغ، يمرّ انقطاع الطمث دون أن يُحدث تغييراً بنيوياً مماثلاً بل إنّ الدراسة رصدت توقّفاً مؤقّتاً في التراجع التدريجي الطبيعي للمادة الرمادية، وهو ما وصفه الباحثون بأنّه ربّما يكون ضرباً من «الضبط الدقيق للدوائر العصبية».

نُشرت هذه الدراسة في 8 سبتمبر في مجلة Nature Communications، وهي من أوسع الدراسات التي تناولت التحوّلات الهرمونية الكبرى في حياة المرأة من منظور تصويري عصبي مقارن. اعتمدت على بيانات 1,095 دماغاً جُمعت من قاعدة بيانات UK Biobank البريطانية ومن مجموعات بيانات جامعة Leiden، وغطّت ثلاث مراحل هرمونية: البلوغ، والحمل، وانقطاع الطمث.

ماذا تفعل هذه المراحل الهرمونية بالدماغ؟

المادة الرمادية التي تدرسها الورقة البحثية هي القشرة الدماغية السطح المتجعّد الخارجي للدماغ وهي المنطقة المرتبطة بمعالجة المعلومات والوظائف المعرفية العليا. من المعروف أنّ حجم المادة الرمادية يتراجع تدريجياً مع التقدّم في العمر، وهو أمرٌ طبيعي. لكنّ ما كشفته الدراسة هو أنّ هذا التراجع لا يسير بوتيرة ثابتة عبر الحياة.

في مرحلة البلوغ، شملت العيّنة فتياتٍ قبل بدء الدورة الشهرية، وأخريات بعد بدئها مباشرةً، وثالثةً في المتوسط بعد 19 شهراً من بدء الدورة. وفي مرحلة الحمل، ضمّت العيّنة 40 امرأةً في حملهنّ الأوّل، و30 في حملهنّ الثاني، و40 امرأةً لم تحملن قطّ. في كلتا المرحلتين، تقلّص حجم المادة الرمادية بشكلٍ ملحوظ وهو ما يُفسّره الباحثون عادةً بوصفه إعادة ضبط للدوائر العصبية استجابةً للتحوّلات الهرمونية الحادّة.

أمّا مرحلة انقطاع الطمث، فكانت مختلفة. ضمّت عيّنتها 120 امرأةً في طور انتقال انقطاع الطمث، و50 في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث بمتوسّط عمر 51 عاماً، و670 في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث بمتوسّط عمر 55.5 عاماً. وتُعرَّف مرحلة انقطاع الطمث — وفق تعريف منظمة الصحة العالمية بمرور عامٍ كامل دون دورة شهرية. ما رصدته الدراسة هنا هو أنّ التراجع الطبيعي في المادة الرمادية توقّف مؤقّتاً في أواخر مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، ثم استأنف مساره بعد انقطاع الطمث بنحو 3.5 سنوات.

رسم توضيحي ثلاثي الأبعاد للدماغ يظهر المادة الرمادية والقشرة الدماغية، مع التركيز على التغيرات البنيوية المرتبطة بمراحل البلوغ والحمل وانقطاع الطمث.
Loading image...
أجرت دراسة جديدة تتبعًا لتغير المادة الرمادية في الدماغ خلال مراحل انتقالية هرمونية مختلفة، منها البلوغ والحمل وانقطاع الطمث. (حقوق الصورة: توماس بارسونز/مكتبة صور العلوم عبر جيتي إيمدجز)

«ضبابية الذهن» والدماغ: ماذا تقول البيانات؟

تُعدّ «ضبابية الذهن» (brain fog) من أكثر الشكاوى شيوعاً لدى النساء في مرحلة انقطاع الطمث، وتُنسب عادةً إلى تراجع مستويات الهرمونات واضطراب النوم. غير أنّ Sophie van't Hof، طالبة الدكتوراه في الطب النفسي بمركز Amsterdam University Medical Center والمشاركة في الدراسة، تُميّز بوضوح بين الشكوى والأساس العصبي: «لا نعلم إن كان ثمّة أساسٌ عصبي لضبابية الذهن هذه، لأنّ هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تتناول المسألة».

وتُضيف van't Hof نقطةً جوهرية تستحقّ الإبراز: «ما يهمّ حقاً هو أنّ تراجع المادة الرمادية لا يعني بالضرورة وجود شكاوى معرفية». وهو تمييزٌ ضروري في سياق النقاش الدائر حول صحة دماغ المرأة، إذ كثيراً ما تُترجَم التغيّرات البنيوية مباشرةً إلى استنتاجاتٍ وظيفية لا تدعمها البيانات.

الأمر ذاته ينطبق على ما يُعرف بـ«دماغ الأمومة» (mommy brain) ذلك الشعور بالنسيان وتشتّت الانتباه الذي تصفه كثيراتٌ بعد الولادة. تقول van't Hof: «لا أقول إنّه لا يوجد أساسٌ عصبي بيولوجي لهذه الظاهرة، لكن حتى الآن لم نعثر عليه». والجدير بالذكر أنّ الدراسة وجدت أنّ العلاج بالهرمونات البديلة وعدد الأطفال لم يؤثّرا على التغيّرات الدماغية المرصودة.

وعن النتيجة المتعلّقة بتوقّف تراجع المادة الرمادية خلال انقطاع الطمث، تصف van't Hof ذلك بأنّه «فرضية، لكنّنا نراها أمراً إيجابياً. نراها ضبطاً دقيقاً للدوائر العصبية».

قراءةٌ في المنهج والحدود

ما يُميّز هذه الدراسة منهجياً هو طابعها الطولي المقارن؛ فهي لا تكتفي بمقطع عرضي في لحظةٍ واحدة، بل تتابع التغيّرات عبر الزمن في المراحل الثلاث. تقول Magdalena Martínez-García، المديرة العلمية لمبادرة Ann S. Bowers Women's Brain Health Initiative: «تُقدّم هذه الدراسة أوّل مقارنة طولية مباشرة للتغيّرات البنيوية في الدماغ عبر المراحل الهرمونية الكبرى الثلاث لدى المرأة». وتُضيف: «أُقدّر حقاً الجهد الذي بُذل في إيجاد هذه البيانات الطولية المثيرة للإعجاب حول دماغ المرأة وتنظيمها».

غير أنّ Martínez-García تُنبّه في الوقت ذاته إلى حدود الدراسة: «كما هو الحال في أيّ دراسة، ثمّة قيودٌ ينبغي مراعاتها، لكن بشكلٍ عام أرى أنّ المنهجية والاستنتاجات مدعومةٌ جيداً بالبيانات المتاحة». وتختم بقولها: «هذا اكتشافٌ مثيرٌ للاهتمام يُضاف إلى فهمنا لمدى ديناميكية دماغ المرأة عبر مراحل الحياة».

تبقى أسئلةٌ مفتوحة بعد هذه الدراسة: هل التوقّف المؤقّت في تراجع المادة الرمادية خلال انقطاع الطمث له انعكاساتٌ وظيفية قابلة للقياس؟ وهل تختلف هذه الأنماط بين مجموعاتٍ سكّانية متنوّعة لم تُمثَّل بالضرورة في بيانات UK Biobank؟ الإجابة ستستلزم دراساتٍ مستقبلية تشمل عيّناتٍ أوسع وأكثر تنوّعاً — بما فيها نساءٌ من منطقتنا العربية وشمال أفريقيا، حيث لا تزال بيانات التصوير العصبي الطولي شحيحة.

أخبار ذات صلة

Loading...
مخطط يوضح قياس أنماط النوم الستة باستخدام جهاز معصم على مدى 7 أيام وعلاقتها بـ1049 حالة صحية في 16 فئة مرضية مختلفة.

مرحلة الأحلام الحية في النوم مرتبطة بانخفاض خطر 83 مرضاً

هل تعلم أن مرحلة حركة العين السريعة REM تؤثر على صحتك أكثر من مدة النوم؟ اكتشف كيف يرتبط نوم REM بانخفاض مخاطر أمراض القلب والزهايمر. تابع القراءة لتعرف أسرار نوم صحي وحياة أفضل.
صحة
Loading...
طبق إفطار صحي يحتوي على توست مع بيضتين مقليتين وأفوكادو مقطع، يعكس نظاماً غذائياً منخفض الدهون وغني بالألياف لتحسين العمر البيولوجي.

تغيير غذائي بسيط يعكس مؤشرات العمر البيولوجي في أربعة أسابيع

هل يكفي تغيير النظام الغذائي لأربعة أسابيع ليبدو جسمك أصغر؟ دراسة جامعة سيدني تكشف تأثيرات مذهلة على العمر البيولوجي مع أنظمة غذائية منخفضة الدهون وغنية بالألياف. اكتشف المزيد الآن!
صحة
Loading...
رسم بياني يوضح تأثير جرعة التمرين بوحدة METs على كثافة المعادن العظمية في الفقرات القطنية وعنق عظم الفخذ والورك الكامل وفق دراسة طبية حديثة.

تمرينات تقوّي العظام: ترتيب علمي للأفضل

المشي السريع ساعتان إلى ثلاث أسبوعياً يعزز كثافة العظام ويقلل خطر الكسور مع التقدم في العمر. اكتشف كيف تحمي عظامك بتمرين بسيط وفعّال. تابع القراءة لتعرف التفاصيل!
صحة
Loading...
سهم أخضر وأزرق يشير للأعلى يرمز لقوة ودعم التكييف الهوائي في مواجهة تأثيرات موجات الحرارة الشديدة.

تغيّر المناخ يهدّد صحتنا: الحلول التي قد تحمينا

ارتفاع درجات الحرارة يشكل تهديداً صحياً متزايداً، لكن تقنيات التكييف والسياسات الاجتماعية الفعالة تقلل الوفيات وتحسن جودة الحياة. اكتشف كيف يمكن للتدخّلات الذكية أن تحمي صحتك وتغيّر الواقع. اقرأ المزيد الآن!
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية