حساسية الفول السوداني تنتقل عبر زراعة الرئة بشكل نادر
امرأة تكتسب حساسية الفول السوداني بعد زراعة رئتين من طفل متبرع حسّاس كيف تنتقل الحساسية عبر الأعضاء المزروعة وما تأثير ذلك على مرضى الزراعة في منطقتنا؟ اكتشف التفاصيل مع وورلد برس عربي.

امرأةٌ تكتسب حساسية الفول السوداني من رئتَي متبرّع طفل ماذا يعني ذلك لمرضى زراعة الأعضاء؟
في عام 2011، نشرت مجلة Canadian Respiratory Journal تقريراً طبياً استثنائياً: امرأةٌ كندية في السابعة والأربعين من عمرها، خضعت لزراعة رئتَين لعلاج مرض الرئة الخلالي وهو مرضٌ يُسبّب التهاباً وتندّباً تدريجياً في أنسجة الرئة ثم وجدت نفسها فجأةً تعاني من حساسية مفرطة لم تعرفها طوال حياتها. المتبرّع كان طفلاً في الثانية عشرة من عمره، معروفٌ بحساسيته من الفول السوداني. وبمجرد أن انتقلت رئتاه إليها، انتقلت معهما، على ما يبدو، خلاياه المناعية وذاكرتها الحساسة.
ما الذي حدث بالضبط؟
بعد أسابيع قليلة من الجراحة، أصيبت المرأة بنوبة حساسية حادة (أنافيلاكسيس) دامت قرابة ساعتين، بدأت بعد تناولها حبوب إفطار عادية. ظهرت عليها أعراضٌ كلاسيكية: احمرار الجلد، حكّة شديدة، ضيق في التنفس، وانخفاض في ضغط الدم. ثم تكرّرت الأعراض مرتين بعد ذلك، مرةً إثر تناول فطيرة كريمة جوز الهند، وأخرى بعد تناول قطعة حلوى تحتوي على اللوز. الأغذية المُسبِّبة لم تكن تحمل تحذيراً صريحاً من الفول السوداني، لكنها لم تكن معتمدةً خاليةً منه.
بعد شهرين من الزراعة، كشف اختبار وخز الجلد عن حساسية للفول السوداني وللصنوبر، في حين لم تُسجَّل أي استجابة تجاه المكسرات الشجرية كاللوز أو جوز الهند. والأهم أن اختبار الدم للأجسام المضادة النوعية للفول السوداني جاء سلبياً وهو ما يطرح تساؤلات حول الآلية الدقيقة لهذا النقل.
كيف تنتقل الحساسية مع العضو المزروع؟
الإجابة تكمن في الخلايا المناعية. حين يُزرع عضوٌ من متبرّع يعاني من حساسية، قد تنتقل معه خلايا B اللمفاوية التي تُنتج أجساماً مضادة نوعية للمُثير، إلى جانب الخلايا البدينة (mast cells) والخلايا القاعدية (basophils)، وهي الخلايا التي تُطلق المركّبات الالتهابية المسؤولة عن نوبات الأنافيلاكسيس. وبمجرد أن تستقر هذه الخلايا في جسم المتلقّي، يصبح جهازه المناعي قادراً على التفاعل مع مُسبّبات الحساسية التي لم يسبق أن تعرّف عليها.
تُعالَج نوبات الأنافيلاكسيس بالأدرينالين (epinephrine) في المقام الأول، وقد تستلزم أيضاً مضادات الهيستامين والكورتيزون والأكسجين وموسّعات الشعب الهوائية من فئة beta-agonists كالألبوتيرول.
في حالة المرأة الكندية، اختفت الحساسية تلقائياً بعد نحو عام من الزراعة، وتمكّنت لاحقاً من تناول الفول السوداني في بيئة طبية خاضعة للمراقبة دون أي تفاعل. وهذا التحوّل العفوي يُشير إلى أن الخلايا المناعية المنقولة لم تتجذّر بصورة دائمة في جسمها.
نادرٌ لكنه موثَّق وما زال يُفاجئ الأطباء
أول حالة موثّقة لحساسية مكتسبة من متبرّع عبر زراعة عضوٍ صلب سُجّلت عام 1997 في سياق زراعة مشتركة للكلية والكبد. ولم تكن هناك سوى حالة واحدة موثّقة سابقة لحساسية الفول السوداني بعد زراعة الرئة قبل هذا التقرير الصادر عام 2011.
ومراجعةٌ علمية نُشرت عام 2025 أكّدت أن هذه الحساسيات المكتسبة من المتبرّع أكثر شيوعاً في زراعات الرئة والكبد مقارنةً بسائر الأعضاء الصلبة، نظراً لما تحمله هذه الأعضاء من محتوى مناعي أعلى. وأوصى مؤلفو المراجعة بتوثيق تاريخ الحساسية لدى المتبرّعين بشكل مفصّل، وإجراء اختبارات وخز الجلد بعد الزراعة كأداة للكشف المبكر.
في منطقتنا العربية، حيث تتوسّع برامج زراعة الأعضاء تدريجياً في مصر والمغرب والأردن والسعودية، يبقى السؤال مطروحاً: هل تتضمّن بروتوكولات قبول المتبرّعين توثيقاً منهجياً لتاريخ الحساسية؟ هذه الحالة النادرة تُذكّر بأن العضو المزروع لا ينقل وظيفته البيولوجية وحسب بل قد ينقل معها شيئاً من هوية صاحبه المناعية.
أخبار ذات صلة

مرحلة الأحلام الحية في النوم مرتبطة بانخفاض خطر 83 مرضاً

تغيير غذائي بسيط يعكس مؤشرات العمر البيولوجي في أربعة أسابيع

تمرينات تقوّي العظام: ترتيب علمي للأفضل
