شراكة لوسيد وبولت تغير مستقبل التنقل الذاتي في أوروبا
شراكة بين Lucid Motors وBolt تهدف لنشر 25 ألف سيارة ذاتية القيادة في أوروبا مع تحديات تقنية وتنظيمية كبيرة. تعرف على تفاصيل التعاون وطموحات الشركتين في تحويل التنقل الذاتي إلى واقع على الطرق الأوروبية في وورلد برس عربي.

خمسة وعشرون ألف سيارة ذاتية القيادة في شوارع أوروبا هذا ليس حلماً بعيداً، بل هو ما تعدان به Lucid Motors وشريكتها الأوروبية Bolt. غير أنّ التفاصيل الدقيقة لهذه الشراكة تكشف أنّ الطريق إلى هذا الهدف لا يخلو من عقبات حقيقية، وأنّ ثمّة أسئلة جوهرية لا تزال معلّقة.
ما الذي تعنيه الشراكة فعلاً؟
أعلنت شركة Lucid Motors الكاليفورنية المتخصّصة في صناعة السيارات الكهربائية عن شراكة مع منصّة التنقّل الأوروبية Bolt بهدف تطوير ونشر سيارات أجرة ذاتية القيادة في أوروبا. الخطّة تقضي بنشر ما لا يقلّ عن 25,000 مركبة كهربائية ذاتية القيادة بالكامل، مبنيّة على منصّة Lucid المتوسّطة الحجم القادمة وهي منصّة أصغر وأقلّ تكلفةً من الطرازات التي تطرحها الشركة حالياً في السوق.
الجانب اللافت في هذه الصفقة أنّ Bolt ستتولّى امتلاك الأسطول وتشغيله بنفسها، وهو ما يمنحها نفوذاً مباشراً على تجربة المستخدم وعائدات التشغيل. وستعتمد المركبات على بنية Nvidia Hyperion للحوسبة والاستشعار الخاصّة بالقيادة الذاتية لكنّ الشركة المزوّدة لبرمجيات القيادة الذاتية لم تُكشَف حتى الآن.
ثمّة تحفّظ جوهري ينبغي ذكره صراحةً: لم تتبادل الشركتان أيّ أموال حتى الآن، ولم تُقدم Bolt على طلب رسمي لشراء المركبات، ولم يُعلَن عن جدول زمني محدّد للنشر الفعلي. ما بين أيدينا الآن هو اتفاقية تعاون وتطوير مشترك، لا عقد توريد مكتمل.
طموح Bolt وحجم تجربتها
لا تأتي Bolt إلى هذه الشراكة بأيدٍ خالية. المنصّة تعمل في أكثر من 850 مدينة حول العالم، وتمتلك أكثر من عقد من الخبرة التشغيلية في قطاع التنقّل وهو رصيد لا تستهان به حين يتعلّق الأمر بالتعامل مع اللوائح التنظيمية الأوروبية المعقّدة وبيانات الطرق المحلية.
قال Markus Villig، المؤسّس والرئيس التنفيذي لـ Bolt: "القيادة الذاتية في أوروبا تتطلّب أن تعمل البيانات والبرمجيات والمركبات والعمليات التشغيلية كمنظومة واحدة متكاملة، مصمَّمة خصيصاً للطرق الأوروبية والأنظمة التنظيمية المعمول بها. Lucid تجلب منصّةً عالمية المستوى، وسنعمل معاً على التصميم المشترك للمركبة والبرمجيات استناداً إلى بياناتنا وخبرتنا التشغيلية التي تمتدّ لأكثر من عقد في أكثر من 850 مدينة. لا أحد في وضعٍ أفضل منّا لتشغيل خدمات التنقّل الذاتي بكفاءة وعلى نطاق واسع."
وتضع Bolt أمامها هدفاً أبعد مدىً: الوصول إلى 100,000 مركبة ذاتية القيادة على منصّتها بحلول عام 2035.
Lucid في مرحلة إعادة هيكلة
لا يمكن قراءة هذه الشراكة بمعزل عن الوضع الداخلي لـ Lucid Motors. الشركة تمرّ بمرحلة إعادة هيكلة تحت قيادة رئيسها التنفيذي الجديد Silvio Napoli، وقد شملت هذه المرحلة تسريح ما يقارب 20% من قوّتها العاملة. وقد تأجّل إطلاق أوّل مركبة على المنصّة المتوسّطة الحجم إلى النصف الثاني من عام 2027.
في المقابل، يرى Napoli في نموذج سيارات الأجرة الذاتية فرصةً تجارية استثنائية، إذ صرّح بأنّ هذا النشاط سيحقّق هوامش ربح تتجاوز "بكثير" تلك التي يوفّرها "نموذج البيع بالتجزئة التقليدي". وقال في تعليقه على الشراكة: "إنّ نطاق Bolt وخبرتها التشغيلية يجعلانها الشريك المثالي لتوسيع نطاق التنقّل الذاتي عبر أوروبا."
والجدير بالذكر أنّ Lucid لم تُطلق حتى الآن أيّ نسخة تجارية من مركباتها للعمل كسيارات أجرة ذاتية. الشركة تعمل حالياً مع Uber وشركة Nuro المتخصّصة في القيادة الذاتية على إطلاق نسخة روبوتاكسي من سيّارتها Gravity SUV بنهاية عام 2026 وهو مشروع مختلف عن الشراكة مع Bolt، ويسبقها زمنياً.
ما الذي يجب مراقبته؟
الصورة الكاملة لهذه الشراكة لن تتّضح إلّا حين تُجيب الأشهر القادمة عن أسئلة محورية: من سيوفّر برمجيات القيادة الذاتية؟ وكيف ستتعامل Lucid مع الضغوط المتزامنة لإطلاق مشروعَي Uber-Nuro وBolt في آنٍ واحد، في ظلّ قاعدة إنتاجية لا تزال في طور إعادة البناء؟ والأهمّ: هل ستتحوّل هذه الاتفاقية إلى طلب شراء فعلي قبل أن يحلّ موعد النصف الثاني من 2027؟
أوروبا سوقٌ صعبة للقيادة الذاتية تنظيمياً وتقنياً وثقافياً. وإن كانت Bolt تملك خريطة الطرق التشغيلية، فإنّ Lucid تحتاج أوّلاً إلى أن تُثبت أنّها قادرة على بناء المركبة وتسليمها في الوقت المحدّد وهو امتحان لم تجتزه بعد.
أخبار ذات صلة

استعد ذكريات أول رحلة مدارية لمركبة ستارشيب (Starship)

هل GPT-6 Astra فعلاً ذكاء عام؟ OpenAI تؤكد دخولنا العصر الجديد

إطلاق ستارشيب من فلوريدا: SpaceX تستعدّ للمحاولة الأولى من منصّة 39A
