وورلد برس عربي logo

كيفن فايغي رائد السينما وصانع النجاحات الكبرى

كيفن فايغي يتسلم جائزة رائد العام في حفل خيري جمع 1.9 مليون دولار لدعم العاملين خلف الكواليس في السينما. قصة نجاحه التي حققت مليارات الدولارات تكشف كيف يصنع المنتج العظيم الفرص ويغير مستقبل صناعة الأفلام. وورلد برس عربي

كيفن فايغي يتسلم جائزة رائد العام في حفل مؤسسة Will Rogers Motion Picture Pioneers بحضور كريس برات والمخرج جون فافرو.
من اليسار، كريس برات، كيفن فيجي، وجون فافرو يحضرون عشاء رائد العام 2026 لويل روجرز لتكريم كيفن فيجي في 30 سبتمبر 2026 في بيفرلي هيلز، كاليفورنيا. رايان ميلر/كابتشر إيميجينغ
التصنيف:تسلية
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في قاعة فندق Beverly Hilton مساء الأربعاء، لم يكن المشهد يشبه حفلات التكريم المعتادة في هوليوود. لا سجادة حمراء صاخبة، بل عشاء خيري حمل اسم مؤسسة Will Rogers Motion Picture Pioneers، جمع 1.9 مليون دولار لصندوق مساعداتها وهو رقم تجاوز، بحسب ما أعلنته رئيسة المؤسسة ليزا بورنيل (Lisa Burnell)، كل ما جمعته هذه الفعالية السنوية طوال أكثر من عشرين عاماً. في قلب هذا المشهد وقف كيفن فايغي (Kevin Feige)، الرجل الذي يشرف منذ سنوات على أضخم امبراطورية سينمائية في العالم، ليتسلّم جائزة "رائد العام".

الصندوق نفسه ليس تفصيلاً هامشياً في القصة؛ فهو يقدّم دعماً لعاملين في توزيع الأفلام وعرضها، وللموردين الحصريين في هذين القطاعين، حين تعصف بهم الأمراض أو الإصابات أو ظروف حياتية طارئة. أن يُخصَّص حفل بهذا الحجم لتكريم فايغي، بينما يُعاد توجيه حصيلته لمن يقفون خلف الكواليس العمّال في دور العرض وشركات التوزيع يحمل دلالة لا تقلّ أهمية عن الأرقام القياسية التي حقّقها كأفلام فايغي ذاتها.

رقمٌ لا يشبه غيره في تاريخ السينما

تحدّث تود فرادنبرغ (Todd Vradenburg)، رئيس جمعية السينما التنفيذي والرئيس المشارك للجنة صندوق مساعدات "الرواد"، عن فايغي بوصفه "الأكثر نجاحاً بين كل المنتجين على الإطلاق"، مخاطباً إياه مباشرة: "لا أحد يستحق هذه الجائزة أكثر منك". والأرقام تسند هذا الوصف: الأفلام التي أنتجها فايغي حقّقت أكثر من 35 مليار دولار في شبّاك التذاكر، من أصل 38 فيلماً أشرف عليها ضمن الكون السينمائي لمارفل (Marvel Cinematic Universe) اثنا عشر منها تجاوزت المليار دولار لكل فيلم، وثلاثة منها تخطّت عتبة الملياري دولار. متوسط إيرادات أفلامه يبلغ 900 مليون دولار للفيلم الواحد. وحتى في عطلة نهاية الأسبوع التي سبقت الحفل، كان فيلم "Avengers Endgame: Encore" يتصدّر شبّاك التذاكر من جديد، محقّقاً أكثر من 26 مليون دولار كأنّ السوق نفسه أراد أن يرافق التكريم بشهادة حيّة.

لكن الأرقام، مهما بلغت ضخامتها، لا تروي وحدها كيف يُصنع مسار كهذا. تلك الحكاية جاءت من أفواه من عملوا معه.

كيفن فايغي مبتسم في حفل عشاء خيري لمؤسسة Will Rogers Motion Picture Pioneers، وسط حضور رسمي في فندق Beverly Hilton.
Loading image...
من اليسار، كايتلين وكيفن فيغ يحضران حفل عشاء رائد العام ويل روجرز لعام 2026 لتكريم كيفن فيغ في 30 سبتمبر 2026 في بيفرلي هيلز، كاليفورنيا. رايان ميلر/كابتشر إيماجينغ

"سبعة أو ثمانية آلاف محاولة"

صعد الممثل كريس برات (Chris Pratt) إلى المنصة ليروي، بين الجدّ والمزاح، كيف بدأت علاقته بفايغي: "كيفين وأنا، تعود معرفتنا لزمن بعيد. أديت تجارب أداء أمام هذا الرجل، بصراحة، ربما سبعة أو ثمانية آلاف مرة قبل أن يقول: 'أتعرف؟ ربما يستطيع هذا الشخص أن يمثّل فعلاً'". ثم أضاف ضاحكاً: "أو ربما كان فقط بحاجة ماسّة إلى كريس ثالث ليكتمل الثلاثي" في إشارة إلى أسماء كريس إيفانز وكريس هيمسورث اللذين سبقاه في أدوار البطولة ضمن الكون السينمائي.

كان برات قد أقسم على عدم خوض تجارب أداء أخرى مع مارفل بعد تجربتين فاشلتين، إحداهما لدور كابتن أمريكا والأخرى ضمن مجموعة "أسغارديان" في فيلم ثور. لكن مديرة اختيار الممثلين للكون السينمائي، سارة فين (Sarah Finn)، رتّبت لقاءً جمعه بالمخرج جيمس غان (James Gunn) بحضور فايغي، وهو اللقاء الذي قاده في النهاية إلى تجسيد شخصية "ستار-لورد". يتذكّر برات ما يُقدّره في فايغي ليس مجرد منحه الفرصة، بل توقيتها: "ما أقدّره أكثر في كيفين ليس فقط أنه منحني الفرصة، بل أنه منحني إياها في وقت لم تكن فيه واضحة للجميع". وأضاف موجّهاً الحديث إلى جوهر عمل المنتج الناجح: "هذا ما يفعله المنتجون العظماء. لا يرون فقط ما هو أمامهم، بل يرون الإمكانية. ويقنعون الجميع بأن يؤمنوا بها أيضاً".

"الأب الروحي للكون السينمائي "

إذا كان برات قد تحدّث عن لحظة اكتشاف، فإن المخرج جون فافرو (Jon Favreau) تحدّث عن تأسيس كامل. فافرو، مخرج فيلم "Iron Man" الأول، وصف الفرصة التي منحه إياها فايغي بأنها "محدِّدة لمسيرتي المهنية" ذلك أن الفيلم جاء في وقت لم يكن فيه لمارفل بعد استوديو خاص بها. كان الفيلم، كما وصفه فافرو، "إنتاجاً مستقلاً باهظ التكلفة"، ضمّ الممثل الحائز على جائزة الأوسكار جيف بريدجز (Jeff Bridges) في دور الشرير، والذي يتذكّره فافرو كحضور مهدّئ خلال التصوير.

لكن الحكاية الأطرف جاءت من غرفة المونتاج. يروي فافرو كيف كان فايغي يدخل بينما هو منهمك في ضبط النكات داخل المشهد، ليقول له: "لا تحتاج ذلك. احذف هذا السطر. المشهد طويل جداً. نحن نتمهّل كثيراً هنا". كان فافرو يردّ بسؤال شبه احتجاجي: "لماذا تكره الأفلام؟" لكنه يعترف اليوم: "وفي النهاية، بالطبع، ننتهي بتقليم كل شيء. ليس لأنه أجبرني، بل لأنه كان محقاً". ويضيف ما تعلّمه من تلك التجربة: "تعلّمت لاحقاً أن عليك إبقاء الأمور متحركة. لا يمكنك أن تكون مسرفاً في الانغماس عندما تصنع الأفلام. أنت لا تصنعها لنفسك فقط لتستمتع بها، بل من أجل الجمهور. تريدهم أن يعيشوا تجربة جيدة" وإن كان يصرّ، بابتسامة، على أن نسخه المفضّلة كانت "فاخرة".

ولم يكتفِ فافرو بالإخراج؛ فقد مثّل أيضاً شخصية "هابي هوغان"، حارس آيرون مان الشخصي، وهو قرار يصفه بأنه "أفضل شيء فعلته على الإطلاق"، مازحاً بأن الدافع كان أن "ربما يتذكّرني سبايدرمان" يوماً ما في إشارة إلى استمرار الشخصية ضمن أفلام لاحقة مثل "Spider-Man: Brand New Day" الذي استشهد به كمثال على استمرار نجاح هذا الكون السينمائي. فايغي بدوره لم يترك اللحظة تمرّ دون أن يردّ الجميل، واصفاً فافرو بـ"الأب الروحي للكون السينمائي لمارفل"، ليس فقط لأفلامه العظيمة، بل لأنه "علّمنا كيف نصنع الأفلام، ولم يطردنا من غرفة المونتاج حين قدّمنا اقتراحات، وتلك الروح من التعاون".

كيفن فايغي يتسلم جائزة رائد العام 2026 في حفل مؤسسة Will Rogers الخيري لدعم العاملين في توزيع وعرض الأفلام.
Loading image...
جون فافرو يتحدث في عشاء رواد ويل روجرز لعام 2026 تكريمًا لكيفن فيجي في 30 سبتمبر 2026 في بيفرلي هيلز، كاليفورنيا. ريان ميلر/كابتشر إيماجينغ

حين يكون الجمهور هو الخطوة الأخيرة في الفيلم

بين لحظات الضحك والذكريات، قدّم الملحّن مايكل جياكينو (Michael Giacchino)، الذي وضع موسيقى فيلم "The Fantastic Four: First Steps"، فرقة "تيكي" عزفت مقطوعات من موسيقى أفلام مارفل، رغم أنه تغيّب بنفسه بسبب المرض. كما عُرضت مجموعة مقاطع مصوّرة ضمّت إشادات من نجوم الكون السينمائي: روبرت داوني جونيور، وكريس إيفانز، وهيلي أتويل، وكريس هيمسورث، وبول بيتاني، وهايلي ستاينفيلد، وبيدرو باسكال، وفانيسا كيربي، إضافة إلى لويس ديسبوزيتو، الرئيس المشارك لاستوديوهات مارفل.

حين صعد فايغي أخيراً إلى المنصة في قاعة Beverly Hilton ليتسلّم جائزته، شكر كريس برات، ومايكل جياكينو، والمؤسسة، وذكرى ويل روجرز الراحل. لكنه اختار أيضاً أن يفرد لحظة لمكانٍ صغير لا علاقة له بالأرقام المليارية: سينما "ريالتو" (Rialto) في بلدته الأصلية بولاية نيوجيرسي تذكير بأن حتى أضخم امبراطورية سينمائية بدأت من صالة عرض محلية واحدة.

وهنا تحديداً قال فايغي ما بدا أقرب إلى بيان مبادئ لا خطاب شكر: "يشرّفني أن أكون في هذه القاعة الليلة مع هذا العدد من الناس الذين يدافعون عن العرض السينمائي. هذا أمر مميّز للغاية. تحدّثت كثيراً على مرّ السنين عن أن صناعة الأفلام وسيط تعاوني. يقول الناس إن الأمر يتطلّب قرية بأكملها. إن نظرتم إلى عناوين النهاية في فيلم لاستوديوهات مارفل، ستجدون أنه يتطلّب مدينة كبيرة إلى حدّ ما. لكن الجزء الأخير والحاسم من هذا التعاون هو الجمهور". وأضاف موضحاً جوهر ما يسمّيه "سحر السينما الحقيقي": "الأفلام دعوة لعيش حكاية معاً. حين يتواصل الفيلم مع الناس، حين يهتف الجمهور ويضحك ويبكي معاً، فإن ذلك الشعور المشترك هو الخطوة الأخيرة التي تُكمل الفيلم. هذا هو سحر السينما الحقيقي" واصفاً العرض السينمائي بأنه "حيوي جداً لثقافتنا وإنسانيتنا".

لم يفُت فايغي أن يذكّر الحضور بأن القصة لم تنتهِ بعد. فيلم "Avengers Doomsday"، المقرر عرضه في 18 ديسمبر، سيكون الفيلم التاسع والثلاثين ضمن هذا الكون السينمائي. وقال، وهو يصف أسطورة مارفل: "ميثولوجيا مارفل جاهزة للسرد القصصي. إنها غنية جداً. وهي، ويمكنكم التحقق من ذلك، أطول سردٍ خيالي مستمر في التاريخ. و'Doomsday' هو فيلمنا التاسع والثلاثون فقط". ثم أنهى كلمته بجملة أقرب إلى وعد منها إلى ختام: "لا يزال لدينا الكثير من القصص لنرويها. والكثير من الأفلام لنصنعها".

وبين الرقم المالي الذي تجاوز عقدين من الجمع الخيري، وصالة سينما صغيرة في نيوجيرسي، وكونٍ سينمائي لم يبلغ بعد فيلمه الأربعين، يبقى السؤال الذي طرحه فايغي نفسه معلّقاً: ما الذي يُكمل الفيلم فعلاً، إن لم يكن الجمهور الذي يجلس في الظلام لمشاهدته؟

أخبار ذات صلة

Loading...
ممثلا فيلم "Tenzing" يرتديان ملابس تسلق في جبال الهيمالايا المغطاة بالثلوج أثناء محاولة صعود إيفرست عام 1953.

Tenzing: رحلةٌ استثنائية تصعد بالمشاهد إلى إيفرست مع أوّل رجلَين فتحا قمّتها — أحدهما شيربا أغفلته الذاكرة

في فيلم «Tenzing» تُروى قصة صعود إيفرست من منظور صبي شيربا يحلم بالقمة، ليكشف الفيلم عن بطل ظل مجهولًا رغم شجاعته. اكتشف القصة كاملة الآن!
تسلية
Loading...
هايدي وونغ، صانعة محتوى الرعب الآسيوية، ترتدي بدلة مخططة أمام خلفية حمراء، تعلن تعاونها مع Blumhouse لإنتاج أفلام رعب مستوحاة من الفولكلور الشرقي.

بلومهاوس وأتوميك مونستر توقعان اتفاقية إنتاج أفلام قصيرة مع صانعة الرعب هيدي وونج

هايدي وونغ، ملكة الرعب على TikTok، تعود بجديد مستوحى من الفولكلور الشرقي بدعم Blumhouse. اكتشف كيف تحوّل قصص طفولتها إلى أفلام رعب قصيرة تأسر القلوب. تابع لتعرف التفاصيل الحصرية!
تسلية
Loading...
ثلاثة أشخاص من فريق عمل فيلم "Talk to Me When You Are Dead" السنغافوري، يعكسون موضوعات الذكاء الاصطناعي والذاكرة والحداد في السينما الآسيوية المعاصرة.

الذكاء الاصطناعي والحداد: 'Talk to Me When You Are Dead' يستكشف حدود الحياة الرقمية بعد الموت

في فيلم "Talk to Me When You Are Dead" يستكشف المخرج السنغافوري ألفن لي حدود الذكاء الاصطناعي والذاكرة الرقمية في مواجهة الفقدان، ليطرح سؤالاً إنسانياً عميقاً عن الراحة والألم. اكتشف القصة الكاملة الآن.
تسلية
Loading...
أوليفيا وايلد تبتسم بحماس في مشهد من فيلم "The Invite" الذي تخرجته ولعبت دور البطولة فيه، مع تسليط الضوء على ترشيحات الأوسكار المحتملة.

Olivia Wilde تسعى لتاريخ أوسكاري جديد مع "The Invite"

فيلم The Invite من إخراج وتمثيل Olivia Wilde يطرح قصة عشاء تكشف أسراراً عميقة، ويضعها في سباق الأوسكار كأول امرأة مرشحة للإخراج والتمثيل معاً. اكتشف التفاصيل الآن!
تسلية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية