كيف تكشف الصور والفيديوهات المزيفة بسهولة عبر الإنترنت
هل الصورة أو الفيديو الذي استلمته عبر واتساب حقيقي أم من صنع الذكاء الاصطناعي؟ جوجل أطلقت أداة SynthID للكشف عن المحتوى المصطنع من شركائها لكنها محدودة ولا تكشف كل المحتوى المزيف. تعرف على تفاصيل الأداة وحدودها في وورلد برس عربي.

هل هذه الصورة التي وصلتك عبر واتساب حقيقية، أم من صنع الذكاء الاصطناعي؟ هذا السؤال بات يُطرح يومياً مع صورة أو مقطع فيديو، وجوجل تقدّم الآن إجابة جزئية عبر أداة جديدة، لكنها إجابة محدودة يجب أن يفهم المستخدم حدودها قبل أن يثق بها كلياً.
فتحت جوجل اليوم موقع SynthID.com للعموم، وهو أداة كشف علنية للعلامات المائية الرقمية من نظام SynthID الخاص بها وبشركائها. الفكرة بسيطة: ترفع صورة أو مقطع فيديو أو تسجيلاً صوتياً، فيخبرك الموقع ما إذا كان قد أُنتج أو عُدّل باستخدام SynthID. لكن الخدمة ليست مجانية الاستخدام دون قيود، وليست قادرة على كشف كل محتوى مصطنع يمرّ عبر الإنترنت، وهذا بالضبط ما يستحق التوقف عنده قبل الاعتماد عليها.
كيف يعمل الكشف، ولماذا يتطلّب تسجيل دخول؟
نظام SynthID يعمل بترميز إشارات غير مرئية داخل بكسلات الصور ومقاطع الفيديو، وداخل الموجات الصوتية للتسجيلات الناتجة عن نماذج جوجل. كل محتوى تنتجه نماذج Gemini يحمل هذه العلامة الخفية منذ مدة، وتقول جوجل إن Gemini طبّق SynthID على أكثر من 180 مليار صورة وفيديو، وعلى ما يعادل 240,000 سنة من المحتوى الصوتي أرقام تعكس حجم انتشار المحتوى المصطنع أكثر مما تعكس فعالية الكشف نفسه.
قبل إطلاق هذا الموقع، كانت إمكانية التحقق من العلامة محصورة عملياً في فئتين: المشاركين في برنامج "المختبِرين الموثوقين" لدى جوجل، وأي شخص آخر يمكنه فقط أن يسأل Gemini مباشرة عمّا إذا كانت صورة تحمل العلامة، فيجيب النموذج بـ"نعم" أو "لا" فقط، دون أي تفصيل إضافي. أداة الكشف الداخلية في جوجل كانت تذهب أبعد من ذلك، إذ تُظهر مناطق الصورة التي تحتوي فعلياً على بكسلات SynthID لكن هذه الميزة بقيت حكراً على الداخل، ولم تنتقل إلى الموقع العام.
كان الكشف القديم محدوداً بمشكلة أخرى: فهو يتحقق فقط من علامة SynthID الخاصة بجوجل نفسها. وهذا يعني أن صورة أنتجها ChatGPT وتحمل علامة SynthID لأن OpenAI شريك في النظام لم تكن تُرصد بالكشف السابق، رغم وجود العلامة فعلياً داخلها. الموقع الجديد يوسّع الدائرة: يدعم علامات SynthID من شركاء جوجل، وهم OpenAI وNvidia وKakao، وقريباً Apple أيضاً، بحيث لا يضطر المستخدم لزيارة أداة كشف منفصلة لكل شركة على حدة.
للاستخدام، يتطلب الموقع تسجيل دخول بحساب Google أو OpenAI أو Apple وهذا بحد ذاته تفصيل يستحق الانتباه: أنت لست مجهول الهوية وأنت تتحقق من صورة، والجهة التي تستضيف الأداة تعرف من يستخدمها ومتى. تحدد جوجل حصة يومية تقريبية للمستخدم الواحد تبلغ 10 عمليات فحص للصور والفيديو والصوت مجتمعة، وفق ما قالته الشركة حرفياً: "حصة استخدام يومية تقارب 10 عمليات فحص للصور والفيديو والصوت". وأوضح مهندسو جوجل لمنشور Ars أن الهدف من هذا التقييد هو منع تطوير أدوات لإزالة علامة SynthID، إذ إن إتاحة فحص غير محدود قد تُستغل لهندسة عكسية تكشف كيفية التخلص من العلامة. كما أشار التقرير إلى أن فحص عدد كبير من الصور المتشابهة قد يؤدي إلى حظر مبكر للحساب.
ما الذي لا يكشفه الموقع؟
هنا يكمن التحفظ الأهم: شركاء SynthID ليسوا المصدر الوحيد للمحتوى المصطنع على الإنترنت. Meta، على سبيل المثال، تستخدم تقنية علامات مائية مختلفة تماماً لا يدعمها هذا الكشف. وبعض مزوّدي النماذج لا يستخدمون أي علامة مائية من الأساس. والأخطر من ذلك: النماذج مفتوحة الوزن (open-weight models) يمكن تشغيلها على جهاز المستخدم نفسه، وتنتج محتوى واقعياً دون أي بيانات وصفية أساسية تدل على مصدره الاصطناعي. بعبارة أخرى، أي شخص يملك عتاداً كافياً يمكنه توليد صور مقنعة لا يسجلها SynthID.com ولا أي أداة مشابهة.
جوجل نفسها تقرّ بهذا القصور، وستدرج تنويهاً واضحاً على الموقع يوضح أن SynthID لا يستطيع تحديد كل محتوى مصطنع. والأكثر إثارة للقلق، وفق ما ورد في التقرير، أن علامة SynthID قد تكون قابلة للإزالة أصلاً، وهو ما قد يمنح المحتوى المزيّف مصداقية زائفة حين يجتاز الفحص رغم تلاعبٍ لاحق.
في مقابل منطق "الوسم الاستباقي" الذي تتبناه SynthID أي زرع علامة في المحتوى وقت إنشائه بالذكاء الاصطناعي هناك نهج مختلف يُطرح كبديل: معيار C2PA، وهو مقاربة تشفيرية تُستخدم لتوثيق أصالة الصور والفيديو والصوت وقت التقاطها الفعلي، وليس وقت توليدها. هواتف Google Pixel من بين الأجهزة القليلة التي تطبّق هذا النوع من التوسيم على المحتوى الحقيقي لحظة إنشائه، وهو منطق معاكس تماماً: بدل أن نحاول كشف الزائف، نوثّق الحقيقي منذ البداية.
فحصٌ مفيد، لكن لا تجعله حُكمك الوحيد
مع الانتشار المتسارع للصور المصطنعة عبر الإنترنت بوتيرة تصفها التقارير بأنها "مذهلة"، أداة مثل SynthID.com مفيدة كخطوة أولى سريعة خصوصاً إذا كان المحتوى صادراً عن Gemini أو OpenAI أو Nvidia أو Kakao. لكنها ليست كاشف كذب شامل. غياب العلامة لا يعني بالضرورة أن المحتوى حقيقي، فقد يكون صادراً عن Meta بتقنية مختلفة، أو عن نموذج مفتوح الوزن يعمل محلياً دون أي وسم، أو ببساطة عن أداة لا تنتمي لشبكة شركاء جوجل. وحتى وجود العلامة، في ظل احتمال إزالتها، لا يضمن يقيناً مطلقاً.
النصيحة العملية هنا بسيطة: استخدم الفحص كمؤشر إضافي ضمن حزمة أدلة، لا كحكم نهائي، وتذكّر أنك تسجّل دخولك بحساب شخصي لتستخدمه، وأن حصتك محدودة بعشر عمليات يومياً تقريباً. أما السؤال الأعمق كيف نميّز الحقيقي من المصطنع في عالمٍ تتضاعف فيه كمية الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي كل يوم فيبدو أن الإجابة الأكثر صلابة لن تأتي من كشف العلامات المزروعة في المحتوى المزيّف، بل من توثيق الحقيقي منذ لحظة التقاطه، على غرار ما يحاول معيار C2PA فعله.
أخبار ذات صلة

من المسؤول حين يخرج وكيل ذكاء اصطناعي عن السيطرة؟

الذكاء الاصطناعي يخفّض ميزانيات الأفلام بنسبة 40%: مخرج «The Outlaws» يحذّر من فقدان اللمسة الإنسانية

العلماء يطورون ميكروباً لمساعدة الإنسان على استيطان المريخ
