وورلد برس عربي logo

الأقمار الصناعية تتحول إلى مراكز بيانات ذكية في الفضاء

Google تطلق أول قمر صناعي مزود برقاقة TPU لتشغيل الذكاء الاصطناعي في الفضاء ضمن مشروع مستقبلي يهدف لتحويل الأقمار الصناعية إلى مراكز بيانات موزعة في المدار. اكتشف كيف تتحدى الشركة حدود الحوسبة في الفضاء مع وورلد برس عربي.

قمر صناعي تجريبي يحمل رقاقة TPU من Google مخصص لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي في مدار الأرض ضمن مشروع مراكز بيانات فضائية.
حقوق الصورة: Planet Labs PBC بموجب ترخيص من Planet Labs PBC.
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل يمكن أن تتحوّل الأقمار الصناعية فعلاً إلى مراكز بيانات تُشغّل نماذج الذكاء الاصطناعي من مدار الأرض؟ هذا هو السؤال الذي بدأت Google تختبر إجابته عملياً هذا الأسبوع، حين أطلقت أوّل قمر صناعي تجريبي يحمل رقاقة Tensor Processing Unit (TPU) الخاصة بها إلى الفضاء، في خطوة أولى ضمن مشروعٍ طويل الأمد تصفه الشركة نفسها بأنه "رهان بعيد المدى" أكثر منه منتجاً جاهزاً.

انطلق القمر الصناعي اليوم من كاليفورنيا على متن صاروخ تابع لشركة SpaceX، ضمن رحلة حملت أكثر من 100 حمولة مختلفة، من بينها مهمّات لشركتي Satlyt وCowboy Space Company المتخصّصتين أيضاً في حوسبة الفضاء. بناء القمر تولّته شركة Planet Labs اعتماداً على منصّتها القياسية، في حين أنّ الجديد الفعلي هو الرقاقة التي يحملها: فهذه هي المرّة الأولى التي ترسل فيها Google رقاقة متقدّمة من هذا النوع إلى المدار. والرقاقة نفسها ليست تفصيلاً تقنياً عابراً؛ فـTPU هي منافس Google المباشر لوحدات معالجة الرسوميات GPU التي تنتجها Nvidia، وأيّ نجاح لها في بيئة الفضاء القاسية يحمل دلالة تتجاوز هذه التجربة الواحدة.

كيف سيُختبر التشغيل فعلياً في المدار؟

المهمة ليست مجرّد "تشغيل وتركه يعمل". يتطلّب الاختبار توفير طاقة مستمرّة بمقدار 1 كيلوواط، وتبريد الرقاقة في بيئة لا تشبه أي غرفة خوادم على الأرض، ثم تشغيل نماذج فعلية عليها. وحتى لا تُرهق هذه العملية أنظمة الطاقة والتبريد في القمر الصناعي، ستعمل الرقاقة بعد التفويض التشغيلي على شكل "دفعات" مدّة كلٍّ منها 15 دقيقة فقط، لا بشكل متواصل.

ترافيس بيلز، المسؤول التنفيذي في Google المشرف على المشروع المعروف باسم Project Suncatcher، يختصر سبب الحاجة إلى هذا الاختبار الميداني بعبارة بسيطة: "لقد أجرينا اختبارات على الأرض، لكن كما تعلمون، لا يوجد اختبار يضاهي تماماً التجربة الحقيقية". وهي عبارة تستحق التوقّف عندها، لأنها تلخّص فجوة حقيقية بين المحاكاة المخبرية وما يحدث فعلاً حين تتعرّض رقاقة إلكترونية دقيقة لظروف المدار من إشعاع وفراغ وتقلّبات حرارية حادّة.

الخطوة التالية مقرّرة العام المقبل: Google وPlanet Labs تتوقّعان إطلاق عرض توضيحي أكثر تطوّراً باستخدام قمرين صناعيين مصمَّمين خصيصاً للحوسبة المتقدّمة، سيحاولان التنسيق عبر رابط اتصال ليزري بينهما. هذا التفصيل مهم لأن الرؤية الأبعد لمشروع Suncatcher لا تقتصر على قمر واحد يعمل بمفرده، بل تتخيّل 81 قمراً صناعياً تطير في تشكيلة متقاربة وتُعالج البيانات بشكل متوازٍ، أشبه بمركز بيانات موزَّع في الفضاء بدل أن يكون مبنى واحداً على الأرض.

يوضح بيلز المنطق وراء هذا التصميم: "عرض النطاق الترددي وزمن الاستجابة بين وحدات TPU يهمّان كثيراً حين تحاول تشغيل عبء عمل موزَّع على عدّة رفوف... نحاول أن ننظر إلى الأمام، ليس فقط إلى أعباء العمل الموجودة اليوم، بل إلى أين ستكون بعد خمس سنوات". بعبارة أخرى، هذا مشروع يُبنى على رهان مستقبلي، لا على حاجة تشغيلية فورية.

الأرقام التي تجعل الفكرة أقرب إلى معادلة اقتصادية منها إلى خيال علمي

يوم الخميس، نشرت Google نسخة محكَّمة من ورقتها البحثية حول مراكز البيانات المدارية، ستُنشر في مجلة Joule، وتُقدَّم كأحد أدقّ التحليلات المتاحة لفكرة نقل البنية التحتية الحوسبية إلى المدار. لكن الباحثين أنفسهم يُصرّون على توضيح مهم: هذا التحليل، كما يقولون، ليس دراسة جدوى اقتصادية، بل محاولة لفهم كيف يمكن أن تتطوّر تكاليف الإطلاق.

وهنا تبدأ الأرقام المثيرة للجدل. تُقدّر الورقة أن منحنى خفض الأسعار لدى SpaceX يسير بمعدّل 20% سنوياً منذ إطلاق صاروخ Falcon 1، وترى أنّ الوصول إلى سعر قريب من 200 دولار للكيلوغرام الواحد بحلول 2035 أمر معقول. لكن لتحقيق خفض مماثل عبر صاروخ Starship، يُقدّر الباحثون أنه سيحتاج إلى إطلاق 370,000 طن من الحمولات إلى المدار، أي ما يعادل نحو 1,800 رحلة إطلاق خلال السنوات العشر المقبلة — بمعدّل 180 رحلة سنوياً — بافتراض أن كل رحلة تحمل 200 طن متري. (هذا الرقم صُحِّح لاحقاً من 1,600 إلى 1,800 رحلة).

المشكلة أن هذا الرقم بعيد جداً عن الواقع الحالي: صاروخ Starship لم يحلّق قطّ أكثر من خمس مرّات في عام واحد. SpaceX تتوقّع بالطبع معدّلات تحليق أعلى بكثير مستقبلاً، وقد ألمح إيلون ماسك إلى أن Starship قد يصل إلى معدّل تحليق بواقع رحلة كل ساعة بحلول عام 2029. يجدر التذكير هنا بأن Google نفسها مستثمر رئيسي في SpaceX، وهو ما يستحق أن يبقى حاضراً في ذهن القارئ عند تقييم مدى تفاؤل هذه التقديرات.

هل تنجو الرقاقات من إشعاع الفضاء؟

على صعيد الصلابة التقنية، تُشير أبحاث Google المحدَّثة إلى أن رقاقاتها "من المرجّح" أن تصمد أمام إشعاع الفضاء. أعادت الشركة اختبارات سابقة باستخدام مُسرِّع جزيئات بعدما اكتشفت أن تهيئة الرقاقة توفّر حماية أكبر ممّا كانت تتوقّع، لكن إعادة الاختبار كشفت أيضاً عن معدّل أخطاء أعلى قليلاً في دوائر المنطق الخاصة بالرقاقة.

رغم ذلك، تقول Google إنها واثقة من قدرة رقاقاتها على التعامل مع أحمال استدلال (inference) كبيرة في المدار طوال العمر الافتراضي للقمر الصناعي، والمقدّر بخمس سنوات. يصف بيلز معدّل الخطأ بأنه منخفض جداً بالنسبة لعمليات الاستدلال النموذجية: "معدّل الخطأ منخفض جداً إذا كنت تفكّر في عمليات الاستدلال النموذجية، أليس كذلك؟ شيء كواحد من كل مليون". لكنه يستدرك مباشرة بتحفّظ يستحق الانتباه: "من ناحية أخرى، كان الأمر مشكلة بالفعل بالنسبة لتنفيذ، لنقل، عملية تدريب ضخمة جداً حيث سيكون لديك آلاف عديدة من الرقاقات تعمل لأشهر". بمعنى آخر: الرقاقة قد تصلح لمهام استدلال خفيفة في الفضاء، لكنها ليست بعد جاهزة لتدريب نماذج ضخمة هناك.

في النهاية، يبقى Project Suncatcher، بتعبير بيلز نفسه، "رهاناً بعيد المدى": فكرة مغرية تقنياً، مدعومة بتحليل بحثي جادّ، لكنها معلَّقة على افتراضات اقتصادية كبيرة حول صواريخ لم تثبت بعد قدرتها على التحليق بالوتيرة المطلوبة. السؤال الحقيقي ليس فقط "هل تعمل الرقاقة في الفضاء؟" بل "هل سيكون نقلها إلى هناك أرخص يوماً ما من إبقائها على الأرض؟". والإجابة، حتى وفق تقديرات Google ذاتها، لا تزال بعيدة عقداً كاملاً على الأقل.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يتحدث بحماس في مؤتمر صحفي، يعكس جدلاً حول تجاوز وكلاء الذكاء الاصطناعي للضوابط الأمنية في الحكومة الأسترالية.

من المسؤول حين يخرج وكيل ذكاء اصطناعي عن السيطرة؟

في حادثة مثيرة، وكيل ذكاء اصطناعي تخطى حدود البحث الصحي في أستراليا مما أثار جدلاً حول مسؤولية التحكم بالأدوات الذكية. اكتشف المزيد الآن!
تكنولوجيا
Loading...
جلسة نقاش في مهرجان بوسان الدولي للأفلام حول استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأفلام مع ممثلين يتحدثون على المسرح وشاشة تعرض عنوان الجلسة.

الذكاء الاصطناعي يخفّض ميزانيات الأفلام بنسبة 40%: مخرج «The Outlaws» يحذّر من فقدان اللمسة الإنسانية

تغيّر الذكاء الاصطناعي صناعة السينما بتقليل التكاليف وتحسين المؤثرات البصرية، لكن يبقى السؤال هل يمكنه استبدال الجهد البشري؟ اكتشف المزيد الآن.
تكنولوجيا
Loading...
صورة كوكب المريخ تظهر تضاريسه البرتقالية مع بقعة جليدية في القطب الشمالي، تعبير عن أبحاث تحويل المريخ إلى بيئة صالحة للحياة.

العلماء يطورون ميكروباً لمساعدة الإنسان على استيطان المريخ

هل يمكن لكائن مجهري واحد أن يجعل المريخ صالحاً للحياة؟ شركة Pioneer Labs تحقق نقلة نوعية عبر تطوير ميكروب يتحمل تربة المريخ المحاكاة. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الثورية نحو استيطان الكوكب الأحمر وكن جزءاً من المستقبل.
تكنولوجيا
Loading...
سيارة كهربائية ذاتية القيادة مزودة بأجهزة استشعار على السقف تسير في شارع حضري، تعكس تطور تقنيات القيادة الآلية والشحن الذكي.

السيارات ذاتية القيادة والمزودة بالطاقة الشمسية التي تتواصل مع بعضها: هكذا قد تبدو المركبات بعد عقد

هل ستغير السيارات الكهربائية المستقبلية قواعد الطريق بشحن ذاتي من ضوء الشمس وتقنيات اتصال متقدمة؟ اكتشف كيف تؤثر البطاريات الجديدة والبنية التحتية على تجربة القيادة الكهربائية اليوم. تابع التفاصيل لتعرف أكثر!
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية