غوغل تستثمر في مفاعل نووي لتلبية طلب الذكاء الاصطناعي
تسعى Google لحل أزمة الكهرباء الناتجة عن الذكاء الاصطناعي عبر شراكة مع Kairos Power وSamsung C&T لبناء مفاعل نووي متطور بتقنية الأملاح الفلورية والوقود TRISO لتوفير طاقة نظيفة ومستدامة بتحديات زمنية كبيرة وابتكار غير مسبوق وورلد برس عربي

هل يمكن لشركة تكنولوجيا مثل Google أن تحلّ مشكلة الكهرباء التي تسبّبت فيها أصلاً بسبب الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار في مفاعلات نووية لم تُشغَّل بعد؟ هذا هو السؤال العملي الذي يطرحه الاتفاق الجديد بين شركة الطاقة النووية الناشئة Kairos Power وشركة Samsung C&T الكورية الجنوبية، والذي أُعلن عنه يوم الاثنين ضمن مسارٍ طويلٍ يهدف إلى تزويد Google بمفاعلٍ نووي بقدرة 50 ميغاواط بحلول 2030.
من يدفع الفاتورة، وكم؟
اختارت Kairos Power شركة Samsung C&T لدعم بناء هذا المفاعل، في صفقة تجمع بين الاستثمار المالي والمساعدة الهندسية بقيمة تصل إلى 100 مليون دولار. من هذا المبلغ، يمثّل الاستثمار السهمي المباشر من Samsung C&T نحو 70 مليون دولار، بينما يُفترض أن يُقدَّم الباقي في شكل خدمات هندسية وهو ما وصفته Kairos Power بأنه دعمٌ "عيني" (in-kind)، أي ليس نقداً خالصاً بل خبرة تقنية ومساهمة تنفيذية مباشرة في المشروع.
ليست Samsung C&T لاعباً جديداً في هذا المجال؛ فالشركة شاركت في بناء أو دعم نحو اثني عشر مفاعلاً نووياً حول العالم، وهي الخبرة التي تحتاجها Kairos Power فعلياً لا الاستثمار المالي وحده.
الاتفاق مع Google ليس جديداً، لكنّ الضغط الزمني ازداد
هذه الصفقة ليست بداية القصة. وقّعت Google اتفاقها الأول مع Kairos Power في خريف 2024، بهدف تأمين ما يقارب نصف غيغاواط من الطاقة النووية بحلول 2035. وفي نوفمبر من نفس العام، وافقت هيئة التنظيم النووي الأمريكية (Nuclear Regulatory Commission) على بناء مفاعلات الشركة.
حالياً، تبني Kairos Power مفاعلين في مدينة Oak Ridge بولاية Tennessee: الأول هو Hermes 1، وهو نموذجٌ توضيحي منخفض القدرة يُستخدم لتنقيح التصميم التجاري للشركة، والثاني هو Hermes 2، وهو أول مفاعلٍ تجاري كامل الحجم لدى Kairos Power. الإنتاج من مفاعلات Hermes هو ما سيغطّي أول 50 ميغاواط بموجب اتفاق Google، مع توقّعات ببدء تشغيل Hermes 2 في 2030 وهو نفس الموعد المستهدف لإنجاز مفاعل Google التوضيحي.
النقطة المهمة هنا: أمام Kairos Power نحو خمس سنوات فقط لتشغيل أول محطة طاقة لها، وهي مهلة متسارعة لكن، بحسب السياق الصناعي، ما زالت ممكنة التنفيذ. المشكلة الحقيقية تكمن في المفاعلات التالية التي يتطلّبها اتفاق Google، والتي ستحتاج Kairos Power إلى بنائها بوتيرة أسرع بكثير وهنا بالضبط يبدو دور Samsung C&T أكثر أهمية على المدى المتوسط، إذ قد تساعد الشركة الناشئة على تسريع بناء المفاعلات اللاحقة.
تقنية لم تُبنَ تجارياً من قبل
يستخدم Hermes 2 تقنية التبريد بالأملاح الفلورية ضمن ما يُعرف بمفاعلات درجة الحرارة العالية تصميمٌ اقتُرح منذ سنوات لكنه لم يُبنَ من قبل بحجمٍ تجاري كامل. تتميّز الأملاح الفلورية بنقاط غليانٍ مرتفعة، ما يسمح بتشغيل المفاعل بضغطٍ أقل، وهذا بدوره يحدّ من خطر الانفجارات الناتجة عن الضغط المرتفع في حال تعطّل أحد المكوّنات.
أما الوقود المستخدم، فهو من نوع TRISO شكلٌ حديث نسبياً من الوقود النووي، تُحاط فيه جزيئات اليورانيوم بطبقاتٍ من السيراميك والكربون، وتُشكَّل على هيئة كرات بحجم كرة البلياردو تقريباً. الهدف من هذا التصميم الطبقي هو منع حوادث الانصهار.
سباق الكهرباء الذي يقوده الذكاء الاصطناعي
Kairos Power ليست وحدها في هذا المضمار؛ فهي جزءٌ من موجة أوسع من الشركات الناشئة في مجال الطاقة النووية التي تستفيد من الطلب المتصاعد على الكهرباء الناتج عن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. هذا الطلب هو المحرّك الحقيقي وراء اهتمام شركاتٍ تقنية عملاقة مثل Google بالاستثمار في مصادر طاقة لم تكن تحظى بهذا القدر من الاهتمام التجاري قبل سنوات قليلة.
لكن يبقى السؤال العملي معلّقاً: هل ستتمكّن Kairos Power من الحفاظ على جدولها الزمني المتسارع بحلول 2030، خصوصاً أن المفاعلات اللاحقة التي يتطلّبها اتفاق Google تحتاج وتيرة بناء أسرع من أي شيء أنتجته الصناعة النووية حتى الآن؟ الإجابة، على الأقل جزئياً، ستتوقّف على ما إذا كانت شراكة Samsung C&T ستنجح في تحويل الخبرة الهندسية المتراكمة عبر اثني عشر مفاعلاً حول العالم إلى تسريعٍ فعلي على أرض Oak Ridge، لا مجرّد بندٍ استثماري في بيان صحفي.
أخبار ذات صلة

استعد ذكريات أول رحلة مدارية لمركبة ستارشيب (Starship)

هل GPT-6 Astra فعلاً ذكاء عام؟ OpenAI تؤكد دخولنا العصر الجديد

إطلاق ستارشيب من فلوريدا: SpaceX تستعدّ للمحاولة الأولى من منصّة 39A
