الإيمي تنتقل إلى البث الرقمي المجاني عبر أمازون برايم
جوائز الإيمي تنتقل من الشاشات التقليدية إلى بث مباشر مجاني عبر Amazon Prime Video لأكثر من 200 دولة لتصل إلى جمهور عالمي أوسع وتواكب تغيرات المشاهدة الرقمية في عصر جديد من الترفيه تابع التفاصيل على وورلد برس عربي

في الصالات العربية التي اعتادت متابعة حفل توزيع جوائز الإيمي (Emmys) عبر الشاشات الفضائية، كان المشهد يتكرّر كل عام بالطريقة نفسها: سهرة متأخرة، بثٌّ غير مباشر في الغالب، وصعوبة في الوصول إلى الحفل في توقيته الحقيقي. هذا المشهد على وشك أن يتغيّر جذرياً. فابتداءً من عام 2027، لن يعود الإيمي حكراً على شبكات البث التقليدي، بل سينتقل إلى منصة Amazon Prime Video، في اتفاقٍ مدته ست سنوات يعِد ببثٍّ مباشر ومجاني في أكثر من 200 دولة حول العالم، من دون الحاجة إلى اشتراك.
أعلنت أكاديمية التلفزيون (Television Academy) هذا الاتفاق يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، في خطوةٍ تُنهي عقوداً من ارتباط الحفل بشبكات البث الأميركية الكبرى، وتفتح له بيتاً دائماً على منصة بث رقمي.
لماذا تترك الإيمي الشاشة التقليدية؟
لعقود، كان حفل الإيمي يتنقّل سنوياً بين أربع شبكات أميركية CBS وNBC وFox وABC في نظامٍ عُرف باسم "صفقة العجلة" (Wheel Deal)، حيث تتبادل الشبكات استضافة الحفل بالتناوب. حفل عام 2026 نفسه بُثّ على NBC، وقدّمته الممثلة Mariska Hargitay.
لكن الأرقام كانت تروي قصة تراجعٍ تدريجي؛ فقد شهد حفل هذا العام انخفاضاً بنسبة 10 بالمئة في عدد المشاهدين مقارنةً بعام 2025، ليصل إلى 6.8 مليون مشاهد فقط. في عالمٍ تتوسّع فيه المنصّات الرقمية على حساب البث التقليدي، بدا أن الإيمي بحاجة إلى منزلٍ جديد يواكب طريقة مشاهدة الجمهور اليوم، لا طريقة مشاهدته قبل عشرين عاماً.
يقول كريس أبريغو (Cris Abrego)، رئيس أكاديمية التلفزيون: "لم يكن التلفزيون يوماً أكثر عالمية مما هو عليه الآن، ويجب أن تكون جوائز الإيمي احتفالاً يستطيع العالم كله أن يشاركه". ويضيف في تصريحٍ أوسع عن أبعاد الصفقة: "الآن سيتمكّن جمهور Prime Video في أكثر من 200 دولة من متابعة الإيمي مباشرةً من دون الحاجة إلى أي اشتراك. لقد كان شركاؤنا في البث التلفزيوني رعاةً استثنائيين للإيمي على مدى سنوات طويلة، وساهموا في تحويلها إلى هذه المؤسسة الثقافية التي هي عليها اليوم. امتلاك بيتٍ مخصّص مع Prime Video يتيح لنا أن نبني على هذا الإرث بوصولٍ عالمي غير مسبوق، والتزامٍ أوسع تجاه أكاديمية التلفزيون ورسالتنا على مدار العام. تتشارك Amazon معنا هذا الاحترام العميق لتاريخ الإيمي، وتجلب معها الاستثمار والابتكار والحجم اللازمَين لرسم فصلها المقبل".
من جهته، يصف مايك هوبكنز (Mike Hopkins)، رئيس Prime Video وAmazon MGM Studios، الاتفاق بأنه امتداد لتاريخٍ طويل: "على مدى ما يقارب ثمانية عقود، احتفت جوائز الإيمي بأفضل السرد القصصي والمواهب في عالم التلفزيون، ويشرّفنا أن تكون Prime Video البيت العالمي الموثوق لهذا الاحتفال على مدى السنوات الست المقبلة". ويضيف: "بثّ الإيمي مجاناً على Prime Video هو طريقة أخرى نقدّم من خلالها أفضل ما في الترفيه لعملائنا حول العالم، ونتطلّع إلى التعاون مع أكاديمية التلفزيون في هذا الحدث الأيقوني".
الإيمي ليست وحدها على هذا الطريق
هذا التحوّل ليس معزولاً عن مسارٍ أوسع تشهده صناعة الجوائز والبث الرياضي معاً. فجوائز الأوسكار نفسها، التي ارتبطت لعقودٍ طويلة بشبكة ABC، تستعد للانتقال إلى منصة YouTube. وفي المجال الرياضي، سبق لـ Amazon Prime Video أن أبرمت اتفاقاً مع رابطة كرة القدم الأميركية (NFL) لبث مباريات Thursday Night Football مجاناً مع إعلانات، في نموذجٍ مشابه لما ستعتمده مع الإيمي وإن كانت المنصّة نفسها قد اختارت، في حالاتٍ أخرى، إبقاء بعض الحفلات الموسيقية خلف جدار الاشتراك المدفوع.
أما على الصعيد التنظيمي، فقد سبق هذا الاتفاق اندماجٌ بين أكاديمية التلفزيون وNATAS، وهما جهتان كانت تجمعهما علاقة فاترة ومتنافسة على مدى سنوات طويلة، قبل أن يجمع الاندماج جوائز الإيمي الرئيسية (Primetime Emmys) وجوائز الإيمي النهارية (Daytime Emmys) تحت سقفٍ واحد.
مفارقة Amazon: منصّة الاشتراك التي تفتح أبوابها مجاناً
ثمة مفارقة لافتة في هذا الاتفاق تستحق التوقف عندها: Prime Video خدمة قائمة أساساً على الاشتراك، لكنها ستتيح بث الإيمي مجاناً بالكامل دون أي مقابل. وهذا القرار يحمل بعداً رمزياً أيضاً بالنسبة إلى Amazon نفسها، التي كانت أعمالها في وقتٍ من الأوقات في قلب المنافسة على جوائز الإيمي؛ فمسلسلا "Fleabag" و"The Marvelous Mrs. Maisel" كانا من أبرز المرشحين القويين للجائزة في سنواتٍ سابقة. غير أن هذا العام لم تحصل أي إنتاجات Amazon Prime Video على ترشيحٍ في فئات أفضل مسلسل كوميدي، أو درامي، أو محدود الحلقات وهو ما يمنح الصفقة الجديدة بُعداً إضافياً: منصّة لم تعد في قلب السباق على الجائزة، أصبحت الآن من يملك مفاتيح بثّها للعالم.
يبقى السؤال معلّقاً حتى عام 2027: هل سينجح هذا الانتقال في إعادة جمهورٍ عالمي فقدته الإيمي تدريجياً عبر الشاشات التقليدية؟ أم أن التحدي الحقيقي ليس في مكان البث، بل في قدرة الحفل نفسه على استعادة حضوره كحدثٍ ثقافي يستحق المتابعة المباشرة، بصرف النظر عن الشاشة التي يظهر عليها؟
أخبار ذات صلة

تقييم «Krux»: صورة قاسية لحياة القرية الألمانية في أفق الحرب العالمية الثانية

السينما البرازيلية في مهبّ الريح: شاهدة على الانتخابات من مهرجان ريو السينمائي

أندرو جارفيلد قد يفوز بالأوسكار عن دوره كسام ألتمان في "Artificial"
