وورلد برس عربي logo

الذكاء الاصطناعي على الطائرات المسيّرة في ساحات القتال

شركة سويدية تطور ذكاء اصطناعي خفيف يعمل على طائرات مسيّرة لاستطلاع وتحديد الأهداف في الميدان دون اتصال بخوادم مركزية تقنية متطورة تضمن تعلم وتحسين مستمر تحت ظروف الحرب الإلكترونية مع دعم حلف الناتو وورلد برس عربي

عرض من طائرة مسيّرة لنظام ذكاء اصطناعي يتعرف على هدف مركبة في بيئة ثلجية ضمن اختبار نظام Scaleout للذكاء الاصطناعي على الحافة.
عرض لقدرة أنظمة Scaleout على التعرف على الأهداف والمشاركة باستخدام الذكاء الاصطناعي لطائرة هجومية ذاتية القيادة ضمن مشروع ALMA بقيادة شركة BAE Systems Bofors. المصدر: Scaleout Systems
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في ساحة المعركة الحديثة، لم تعد المشكلة الكبرى هي توفّر البيانات، بل القدرة على معالجتها في الميدان بعيداً عن مراكز البيانات التي باتت هدفاً مكشوفاً للضربات والتشويش الإلكتروني. هذا بالضبط ما تحاول شركة Scaleout Systems السويدية حلّه: نشر نماذج ذكاء اصطناعي خفيفة الوزن على طائرات مسيّرة صغيرة، تتعرّف على الأهداف وتتكيّف مع بيئتها وتتشارك التحديثات مع وحدات أخرى كل ذلك دون الحاجة إلى اتصال بخادم مركزي.

من شاحنات الطرق إلى طائرات الحرب

تأسّست Scaleout Systems عام 2018 على يد باحثين من جامعة Uppsala السويدية، وكان اهتمامها الأوّل بعيداً كل البُعد عن الميادين العسكرية: تعلّم الآلة لتحسين أداء الشاحنات التجارية والمركبات. لكنّ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022 غيّر المعادلة.

يقول Andreas Hellander، المؤسّس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة: "مع الحرب في أوكرانيا وتحوّلات العالم، أدركنا أنّ هذه التقنية يمكن أن تكون بالغة الأهمية في تشغيل بيانات الحافة وبيانات المستشعرات لتعلّم الآلة، لضمان امتلاك حلفاء NATO لهذه الميزة الاستراتيجية."

التحوّل لم يكن مجرّد إعادة تغليف تسويقية بل إعادة هيكلة تقنية حقيقية نحو ما يُعرف بـ"الذكاء الاصطناعي على الحافة" (Edge AI)، أي نماذج تعمل مباشرةً على الأجهزة المنتشرة في الميدان لا على خوادم بعيدة.

الذكاء الاصطناعي الذي يتعلّم تحت النار

المشكلة التقنية الجوهرية التي تعالجها Scaleout تتعلّق بالتنوّع الشديد في بيئات القتال. يشرح Hellander: "ربما دُرِّبت النماذج في بيئة صحراوية، وإن حاولنا نشرها في بيئة حضرية، فلن تؤدّي أداءً جيداً. إن استطعنا إصدار عدّة نسخ جديدة من هذا النموذج خلال يوم واحد أو طوال عملية عسكرية تواصل التعلّم والتحسّن من هذا الكمّ الهائل من بيانات المستشعرات المتولّدة على الحافة الفعلية، فهذه هي الميزة المستدامة."

الآلية التي تعتمدها الشركة تُسمّى التعلّم الموزّع (Federated Learning)، وهي تتيح لنماذج الذكاء الاصطناعي المنتشرة على الطائرات المسيّرة وأجهزة لوح الطيارين ومراكز القيادة الميدانية أن تتشارك التحديثات الانتقائية لا البيانات الخام مع عُقد القيادة على مستوى الفصيل أو السرية. تقوم هذه العُقد بإعادة تدريب النماذج باستخدام البيانات المجمّعة من الميدان، ثم تُعيد دفع التحديثات إلى الأجهزة الطرفية. النتيجة: ذكاء اصطناعي يتطوّر في الوقت الفعلي دون أن تُغادر البيانات الحسّاسة الميدان.

وقد أثبت هذا النهج متانته عملياً في يونيو 2023، حين اختبرت Scaleout تقنيتها في قاعدة سلاح الجوّ السويدي في Uppsala، وأظهرت أنّ نماذج الذكاء الاصطناعي واصلت الاستدلال والتعلّم حتى بعد انقطاع الاتصال بالعقدة المركزية وهو السيناريو الأكثر واقعية في ظروف الحرب الإلكترونية.

قيد الأجهزة الصغيرة

ثمّة تحدٍّ هندسي لا يمكن تجاهله: الطائرات المسيّرة الصغيرة لا تحمل معالجات قوية. يُقرّ Hellander بذلك صراحةً: "يجب أن تناسب الأجهزة المنتشرة في المقدّمة وأجهزة الحافة، التي قد تتفاوت كثيراً من أجهزة مدمجة صغيرة إلى محطات عمل حافة قوية جداً."

هنا يكمن جوهر الرهان التقني لـScaleout: تصميم نماذج تعلّم آلة "خفيفة ونحيلة" (Lean ML Models) تعمل على رقائق محدودة الموارد مع الحفاظ على دقّة كافية للتعرّف على الأهداف وتحديد أولوياتها وتحديد إحداثياتها الجغرافية.

DIANA وALMA: من المختبر إلى الميدان

عام 2025، اختارت NATO شركةَ Scaleout ضمن برنامج DIANA Challenge مسرّع الابتكار الدفاعي التابع للحلف ضمن دفعة 2025. وتعمل الشركة على مشروع يُعرف بـ"الذكاء الجوّي الموزّع للاستطلاع" (Federated Aerial Intelligence for Recon)، الذي يُكيّف نماذج الذكاء الاصطناعي لتعمل على الطائرات المسيّرة وأجهزة لوح الطيارين ومراكز القيادة الميدانية.

وقد أعلن Hellander عن إنجاز ملموس في هذا الاتجاه: "بنينا مفهوماً وظيفياً لكيفية القيام بذلك لنظام مراقبة واستطلاع مبنيّ على طائرة مسيّرة." وقد عُرض هذا النظام علناً في السويد.

لكنّ الأكثر إثارةً للجدل هو مشاركة الشركة في مشروع ALMA بقيادة BAE Systems Bofors، الذي يستهدف تطوير ذخائر انتحارية ذاتية التوجيه (Kamikaze Drones) منخفضة التكلفة. الطائرة المسيّرة الانتحارية قادرة على الكشف عن التهديدات وتحديد هويّتها وتحديد موقعها الجغرافي وترتيب أولوياتها والهجوم عليها كل ذلك دون معالجة خارجية. وقد عُرض مشروع ALMA علناً في يناير 2026 خلال "العرض الشتوي" (Winter Demo) في السويد، وهو متاح بالكامل في هذا العرض التقديمي.

مع ذلك، يحرص المصمّمون على الإبقاء على دور للعنصر البشري: يمكن للمشغّلين البشريين التحكّم في الطائرات المسيّرة، غير أنّ المهمات قادرة على السير باستقلالية تامّة.

درس أوكرانيا والرهان على اللامركزية

لا تعمل Scaleout في فراغ؛ الجيش الأوكراني يستخدم فعلياً طائرات مسيّرة انتحارية مزوّدة بذكاء اصطناعي على متنها، ما يُثبت أنّ هذا التوجّه بات واقعاً ميدانياً لا مجرّد رؤية مستقبلية.

الحجّة الاستراتيجية للاعتماد على الذكاء الاصطناعي اللامركزي واضحة: مراكز البيانات المركزية هشّة أمام الضربات المباشرة والتشويش الإلكتروني. نماذج الذكاء الاصطناعي التي تعمل على الحافة لا تتوقّف حين يُقطع الاتصال وهذا بالضبط ما أثبته اختبار Uppsala عام 2023.

يرى Hellander أنّ الأفق أبعد من الميدان الواحد: "من حيث المبدأ، يمكن فتح باب التعاون بين الدول الأعضاء في NATO." التعلّم الموزّع يتيح نظرياً تبادل تحديثات النماذج بين جيوش الحلف دون مشاركة البيانات الخام الحسّاسة وهو ما قد يُشكّل بنية تحتية للذكاء الاصطناعي العسكري المشترك.

السؤال الذي يبقى مفتوحاً وهو سؤال تقني وأخلاقي في آنٍ واحد هو أين تقف الحدود الفعلية للاستقلالية. طائرة تتعلّم وتتكيّف وتُحدّد الأهداف وتهاجم دون اتصال خارجي: هذا ليس مجرّد تحدٍّ هندسي، بل هو أحد أكثر الأسئلة إلحاحاً في نقاشات القانون الدولي الإنساني اليوم وهو نقاش لم تُحسمه بعد لا المختبرات ولا قاعات الأمم المتحدة.

أخبار ذات صلة

Loading...
نشر 26 قمراً صناعياً من شبكة ستارلينك عبر صاروخ ستارشيب في مدار الأرض، مع ظهور الأرض في الخلفية السوداء للفضاء.

استعد ذكريات أول رحلة مدارية لمركبة ستارشيب (Starship)

حققت مركبة Starship من SpaceX إنجازاً تاريخياً بنشر 26 قمراً صناعياً لشبكة Starlink في أول مهمة تشغيلية حقيقية. اكتشف كيف تغير هذه الخطوة مستقبل الإنترنت الفضائي واطلع على التفاصيل المثيرة الآن!
تكنولوجيا
Loading...
يد تُفعّل خيار "6 Astra High" على شاشة هاتف ذكي، مشيرة إلى استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي GPT-6 Astra المتطور من OpenAI.

هل GPT-6 Astra فعلاً ذكاء عام؟ OpenAI تؤكد دخولنا العصر الجديد

هل يستحق GPT-6 Astra دفع 250% زيادة مقابل أداء متطور في الذكاء الاصطناعي العام؟ اكتشف كيف يتفوق Astra في البرمجة والقانون والأمن السيبراني. اقرأ المزيد لتعرف الحقيقة الكاملة!
تكنولوجيا
Loading...
صاروخان Starship على منصة الإطلاق 39A في مركز كينيدي الفضائي بفلوريدا، استعداداً لأول رحلة إطلاق من الموقع التاريخي الذي أطلق بعثات أبولو للقمر.

إطلاق ستارشيب من فلوريدا: SpaceX تستعدّ للمحاولة الأولى من منصّة 39A

هل اقتربت لحظة انطلاق صاروخ Starship من فلوريدا بعد تجهيز منصة 39A التاريخية لتحمل أكبر صاروخ في العالم؟ اكتشف تفاصيل الرحلة القادمة وأسرار التكنولوجيا المتطورة التي ستعيد الإنسان إلى القمر. تابع معنا لتعرف المزيد.
تكنولوجيا
Loading...
برج نباتي مبتكر من Greenairy لتنقية هواء المكاتب داخلياً عبر تفكيك المركبات العضوية المتطايرة وتحسين جودة الهواء بشكل طبيعي.

أبراج نباتات ذكية لتنقية الهواء في مكتبك

هل تبحث عن حل طبيعي لتحسين جودة الهواء في مكاتبك؟ أبراج Greenairy النباتية تزيل المركبات العضوية المتطايرة بكفاءة أعلى من أجهزة التنقية التقليدية. اكتشف كيف يمكن للطبيعة أن تحمي صحتك وبيئتك. اقرأ المزيد الآن!
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية