راقب وابل شهب التنانين بسهولة من منزلك مساءً
تتيح زخة شهب التنانين فرصة نادرة للرصد مساءً دون سهر طويل مع سماء مظلمة وقمر جديد. رغم توقعات هادئة إلا أن تاريخها يحمل مفاجآت عاصفة تجعلها تجربة فلكية لا تُفوّت لعشاق السماء في وورلد برس عربي.

تتيح السماء هذا الأسبوع فرصةً نادرة لمراقبة وابل شهب "التنانين" (Draconids) دون الحاجة إلى السهر حتى ساعات الفجر المتأخرة، كما جرت العادة مع معظم الزخات الشهابية السنوية. فمع ذروة النشاط المتوقعة بين 8 و9 أكتوبر، وغياب أي إضاءة قمرية تُذكر بفعل اقتراب القمر الجديد يوم السبت 10 أكتوبر، تجتمع هذه السنة عوامل نادراً ما تتوفر معاً لهواة رصد السماء.
لماذا يُفضَّل رصدها مساءً لا فجراً؟
يمتد نشاط زخة التنانين سنوياً من 6 إلى 10 أكتوبر، وتبلغ ذروتها بين 8 و9 منه، حيث يُتوقّع رصد نحو 10 شهب في الساعة في أفضل الأحوال. والأهم من هذا الرقم المتواضع نسبياً هو التوقيت: فأفضل لحظة للمشاهدة هذه السنة هي مباشرة بعد حلول الظلام مساء الخميس 8 أكتوبر، وهو ما يجعل هذه الزخة استثناءً لافتاً مقارنة بمعظم الزخات الشهابية الأخرى التي تتطلّب السهر حتى ما بعد منتصف الليل أو قبيل الفجر.
يعود السبب في هذا الاختلاف إلى موقع "النقطة المُشعّة" (radiant)، أي النقطة التي يبدو أن الشهب تنطلق منها في السماء، والتي تقع في كوكبة التنّين (Draco). وتبلغ هذه الكوكبة أعلى نقطة لها في السماء مساءً، وهي كوكبة قطبية (circumpolar) تظل مرئية طوال الليل في معظم أنحاء نصف الكرة الشمالي. مع ذلك، يمكن أن تظهر شهب التنانين في أي بقعة من السماء، لا في اتجاه الكوكبة فقط، لذا تبقى المشاهدة بالعين المجردة الخيار الأفضل، وإن كانت المناظير أو تلسكوب منزلي بسيط قد يضيفان بُعداً إضافياً للتجربة.
من الهدوء إلى العاصفة: تاريخ لا يمكن التنبؤ به
ما يميّز زخة التنانين حقاً هو تذبذبها الشديد؛ فهي تُصنَّف من بين أكثر الزخات الشهابية السنوية تقلّباً. فبينما تشير التوقعات هذه السنة إلى معدل متواضع لا يتجاوز 10 شهب في الساعة، يكشف التاريخ الفلكي عن احتمال حدوث عواصف شهابية مفاجئة وكثيفة. ففي عام 1933، سجّلت ذروة هذه الزخة فوق أوروبا معدلاً استثنائياً بلغ 500 شهاب في الدقيقة الواحدة. وتكرّر المشهد بصورة أقل حدّة في عام 1946 فوق الولايات المتحدة، حيث تراوح المعدل بين 50 و100 شهاب في الدقيقة. هذا التباين الهائل بين التوقعات المتحفظة والاحتمالات القصوى هو ما يجعل متابعة هذه الزخة تحمل دائماً عنصر المفاجأة.
المذنّب الذي يعود كل 6.6 سنوات
مصدر هذه الشهب هو المذنّب 21P/Giacobini-Zinner، الذي اكتُشف عام 1900 ويدور حول الشمس كل 6.6 سنة. ومع مرور الأرض كل شهر أكتوبر عبر مسارات الغبار والحطام المتروكة على طول مدار هذا المذنّب، تحترق الجسيمات الدقيقة لدى اصطدامها بالغلاف الجوي للأرض، فتتبخّر مُحدثةً تلك الومضات الضوئية التي نراها كشهب. وكان المذنّب قد مرّ أخيراً بالقرب من الشمس والنظام الشمسي الداخلي في عام 2025، وينتظر العلماء عودته التالية في عام 2031، وهو ما يُبقي احتمال نشاط غير اعتيادي للزخة في السنوات القادمة مطروحاً.
لمتابعة تحديثات الرصد، يمكن الرجوع إلى دليل رصد زخة التنانين على موقع Timeanddate.com، إضافة إلى معلومات تفصيلية عن المذنّب 21P/Giacobini-Zinner المتوفرة عبر NASA. ومن يرغب في تجهيز نفسه للرصد سيجد أن Amazon يطرح هذا الأسبوع عروضاً على معدّات مراقبة السماء.
تبقى زخة التنانين تذكيراً بأن علم الفلك، مثل كثير من الظواهر الطبيعية، لا يخلو من هامش عدم يقين؛ فالأرقام المتوقعة قد تصمد كما قد تنقلب فجأة إلى مشهد استثنائي، تماماً كما حدث قبل عقود في سماء أوروبا وأمريكا.
أخبار ذات صلة

اكتشاف كهوف القمر السرية: مشروع NASA الجديد

تلسكوب جيمس ويب يرصد أبعد "انفجار راديوي سريع" في الكون، يتجاوز الرقم القياسي السابق

المحيط الهادئ الأوسط يسجل قطيعة قياسية في درجات الحرارة.. وخبراء يرجحون مؤشراً لنوع جديد من النينيو
