تجربة توصيل الطعام بالطائرات المسيّرة تغير المستقبل
شركة DoorDash تكشف عن طائرة مسيّرة جديدة لتوصيل الطلبات تعتمد على نظام ذكي ينسق بين التوصيل البشري والآلي والطائرات. تجربة محدودة في كاليفورنيا تفتح آفاقاً جديدة لتوصيل أسرع وأكثر تطوراً وورلد برس عربي.

هل ستصل وجبتك القادمة عبر طائرة مسيّرة بدل سائق توصيل؟ في تونس لا يزال هذا السؤال بعيداً عن الواقع، لكنّه بات جدّياً في بعض مناطق الولايات المتحدة، بعدما كشفت شركة DoorDash، الأربعاء، خلال فعالية Dash Forward 2026 السنوية، عن طائرتها المسيّرة الجديدة ذات المراوح الست، ضمن خدمة سمّتها DoorDash Air.
اللافت هنا ليس الطائرة نفسها بقدر الطريقة التي وصلت بها الشركة إليها. فبدل أن تبدأ بتصميم مُسيّرة ثم تبحث عمّن يستخدمها، عكست DoorDash المسار: بدأت من البنية التحتية الأرضية أنظمة التحميل، وطرق التسليم من المطاعم، والتغليف قبل أن تنتقل إلى الطيران. يشرح هاريسون شيه، رئيس قسم DoorDash Air، هذا الاختيار بوضوح: «لم نبدأ بطائرة مسيّرة ثم نسأل ما الذي يناسبها. بدأنا بما يطلبه الناس وكيف تعمل المحلّات المحلّية فعلياً، ثم بنينا النظام كلّه انطلاقاً من ذلك».
نظام تنسيق قبل الطائرة
المسؤولة عن هذا التحوّل هي وحدة DoorDash Labs، وهي فريق البحث والتطوير داخل الشركة، التي سبق أن طوّرت روبوت التوصيل الراجل «Dot» المخصّص للأرصفة. الفريق نفسه بنى ما يُسمّى منصّة التوصيل الذاتي (ADP)، وهي البرمجية التي ستنسّق بين ثلاثة أنواع من التوصيل: البشري، والروبوتات الراجلة، والطائرات المسيّرة. تعتمد هذه المنصّة على توجيه ذكي يأخذ بعين الاعتبار حالة الطقس، ومدى الطيران المتاح للطائرة، وكثافة الحركة الأرضية أي أنّ قرار إرسال طائرة بدل سائق بشري لن يكون عشوائياً بل محسوباً آلياً وفق هذه المعطيات.
وتقول DoorDash إنّ مقاربتها «القائمة على الأنظمة أولاً» استندت إلى 13 عاماً من بيانات المستخدمين، سواء من جهة التجّار أو الزبائن. هذه نقطة تستحقّ التوقّف عندها: الشركة لا تُخفي أنّ حجم الطائرة وقدرتها على حمل الطلبات صُمّما بناءً على أوزان الطلبات التاريخية والمسافات المعتادة المسجَّلة في منصّتها، التي يستخدمها أكثر من 500,000 مطعم بحسب ما أعلنته الشركة سابقاً. بعبارة أخرى، كل طلب توصيل سابق أسهم، من دون أن يدري صاحبه على الأرجح، في تصميم طائرة لم تكن موجودة بعد.
ماذا تحمل الطائرة فعلياً؟
من الناحية التقنية، تتميّز الطائرة بست مراوح بطيئة الدوران مثبّتة عند أطراف أذرعها، وتستخدم آلية رافعة (winch) لالتقاط الطرود وحملها وإنزالها دون الحاجة إلى الهبوط الكامل. وتصرّ الشركة على أنّها «ليست شركة أجهزة»، أي أنّ الطائرة ليست الغاية بل أداة ضمن منظومة أوسع تديرها منصّة ADP.
هذا الإعلان لم يأتِ من فراغ تنظيمي. ففي يوليو الماضي، أعلنت DoorDash نيّتها إطلاق خدمة التوصيل بالطائرات المسيّرة بعد حصولها على شهادة Part 135 من الهيئة الفيدرالية الأمريكية للطيران (FAA)، وهي الشهادة التي تسمح رسمياً بتشغيل عمليات توصيل تجارية بالمسيّرات داخل الولايات المتحدة. بهذه الشهادة، تجاوزت الشركة أحد أكبر العوائق التنظيمية التي تواجه أي مشروع طيران تجاري بلا طيّار.
أين ستبدأ التجربة؟
تخطّط DoorDash لإطلاق تجارب تجريبية مبكرة في شمال كاليفورنيا (Northern California)، بالشراكة مع ثلاثة مطاعم: Chipotle، وPopeyes Louisiana Kitchen، وMomo N Curry. اختيار هذه المنطقة تحديداً، إلى جانب طبيعة الشراكات المحدودة العدد، يوحي بأنّ الشركة تفضّل اختباراً مضبوطاً قبل أي توسّع، وهو منطقي لمشروع يعتمد على تنسيق آلي معقّد بين الجو والأرض.
يبقى السؤال الذي لم تُجب عنه DoorchDash بعد بوضوح: متى سيتجاوز هذا المشروع طور التجربة المحدودة إلى الانتشار الفعلي، وهل ستُطبَّق المعايير التنظيمية نفسها خارج الولايات المتحدة لاحقاً؟ حتى ذلك الحين، يظلّ DoorDash Air نموذجاً مثيراً للاهتمام أكثر منه خدمة جاهزة للاستخدام اليومي.
أخبار ذات صلة

غاري فاينرتشوك يراهن على "VeeFriends": "قد تكون أكبر إمبراطورية أبنيها"

صناع المحتوى في Mipcom يواجهون تحوّلاً هيكلياً: «الصناعة تتحرّك تحتنا»

منتج الأفلام الحائز جائزة كان جيانكارلو ناسي: صناع الأفلام المستقلون الأمريكيون يتجهون نحو صناديق التمويل الدولية
