اكتشاف جديد يكشف الحلقة الكاملة للشفق القطبي
مهمة SMILE ترصد الحلقة الكاملة للشفق القطبي الشمالي بالأشعة فوق البنفسجية لأول مرة منذ سنوات لتكشف كيف تتفاعل الرياح الشمسية مع الغلاف المغناطيسي للأرض وتفتح آفاق جديدة لفهم الظاهرة الضوئية المذهلة عبر رصد مستمر ودقيق وورلد برس عربي

لم تُصوَّر الحلقة الكاملة لـ"الشفق القطبي الشمالي" بكل تفاصيلها منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، إذ ظلّ الجزء النهاري منها، المختفي عادةً خلف توهّج الشمس، لغزاً بصرياً يصعب الإمساك به. في 24 يوليو، نجحت مهمة "SMILE" المشتركة بين وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) والأكاديمية الصينية للعلوم (CAS) في التقاط هذا المشهد كاملاً بالأشعة فوق البنفسجية، في إنجازٍ يفتح نافذةً جديدة لفهم كيفية تفاعل الرياح الشمسية مع الغلاف المغناطيسي لكوكبنا.
كيف التُقطت الحلقة الكاملة؟
الصورة التي حصلت عليها المهمة ليست مجرّد مشهدٍ جمالي، بل تمثّل حلقة الشفق القطبي المحيطة بالقطب الشمالي للأرض، ممتدةً عبر الجانبين الليلي والنهاري من الكوكب معاً. الجزء النهاري من هذه الحلقة عادةً ما يبقى مخفياً بفعل سطوع الشمس، ما يجعل رصده بالعين المجرّدة أو بالكاميرات التقليدية أمراً بالغ الصعوبة. الأداة المسؤولة عن هذا الإنجاز هي المصوّر فوق البنفسجي (Ultraviolet Imager - UVI)، أحد الأجهزة العلمية الأربعة التي تحملها المهمة، والذي جرى تشغيله قبل التقاط هذا المشهد بأسبوعين فقط.
وتكمن أهمية هذه اللحظة في أن UVI هي أول كاميرا منذ انتهاء مهمة مركبة "Polar" التابعة لوكالة ناسا عام 2008 تتمكّن من تصوير حلقة الشفق القطبي الشمالي بأكملها بالأشعة فوق البنفسجية. بعبارةٍ أخرى، أعادت هذه الأداة فتح نافذةٍ رصدية ظلّت مغلقة لما يقارب عقدين من الزمن.
لماذا يهتمّ العلماء بهذه الظاهرة؟
الشفق القطبي ظاهرةٌ تنشأ حين تصطدم جسيمات شمسية عالية الطاقة بغازات الغلاف الجوي للأرض. هذه الجسيمات جزءٌ من الرياح الشمسية، وهي تيارٌ مستمرّ من الجسيمات المشحونة المنطلقة من الشمس باتجاه الفضاء المحيط. وعند وصول هذا التيار إلى محيط الأرض، يتفاعل مع الغلاف المغناطيسي للكوكب تلك المنطقة الفضائية الواسعة التي يهيمن عليها المجال المغناطيسي الأرضي فتنشأ الأضواء القطبية المعروفة.
ما تتيحه قدرة UVI على رصد الحلقة كاملةً، وليس جزءاً منها فقط، هو إمكانية ربط نشاط الغلاف المغناطيسي مباشرةً بسلوك الشفق القطبي، وهو ربطٌ يصعب تحقيقه عند الاكتفاء برصد جانبٍ واحد من الظاهرة. فالأداة قادرة على مراقبة الحلقة بشكلٍ متواصل لمدةٍ تصل إلى 45 ساعة، ما يمنح الباحثين فرصة تتبّع كيفية تغيّر شكل الحلقة مع تبدّل ظروف الرياح الشمسية لحظةً بلحظة، بدلاً من الاكتفاء بلقطاتٍ متفرّقة لا تعكس الديناميكية الكاملة للظاهرة.
مهمة علمية مشتركة بأبعادٍ طويلة المدى
تندرج هذه الملاحظات ضمن هدفٍ أشمل لمهمة SMILE، وهو دراسة استجابة الأرض للرياح الشمسية بوصفها نظاماً متكاملاً. فالأجهزة العلمية الأربعة التي تحملها المهمة مصمَّمة لتعمل معاً في رصد الجسيمات الشمسية النشطة أثناء مرورها عبر البيئة المغناطيسية للأرض وتسبّبها في ظهور الأضواء الشمالية. هذا النهج المتكامل بين عدة أدوات رصد هو ما يميّز SMILE عن المشاهدات المنفردة السابقة، إذ يسمح بربط السبب (نشاط الرياح الشمسية) بالنتيجة (سلوك الشفق القطبي) ضمن إطارٍ زمني ومكاني واحد.
ووفق ما أوردته وكالة الفضاء الأوروبية في بيانها الرسمي حول بدء العمل العلمي لمهمة SMILE، فإن هذه اللقطة تمثّل خطوةً مبكرة في مسارٍ علمي أطول، لا تزال نتائجه الكاملة قيد التحليل.
تبقى الأشهر المقبلة حاسمة لفهم ما يمكن أن تكشفه هذه القدرة الرصدية الجديدة، خصوصاً مع استمرار UVI في تجميع بياناتٍ متعاقبة عن تغيّرات الحلقة القطبية. فكل رصدةٍ إضافية تقرّب الباحثين خطوة من فهمٍ أدقّ لكيفية تحوّل طاقة الشمس المتدفقة باستمرار إلى ظواهر ضوئية مرئية فوق أحد قطبي الأرض.
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات
