وورلد برس عربي logo

اكتشاف جديد يكشف الحلقة الكاملة للشفق القطبي

مهمة SMILE ترصد الحلقة الكاملة للشفق القطبي الشمالي بالأشعة فوق البنفسجية لأول مرة منذ سنوات لتكشف كيف تتفاعل الرياح الشمسية مع الغلاف المغناطيسي للأرض وتفتح آفاق جديدة لفهم الظاهرة الضوئية المذهلة عبر رصد مستمر ودقيق وورلد برس عربي

حلقة الشفق القطبي الشمالي بالأشعة فوق البنفسجية، ملتقطة بالكامل لأول مرة بواسطة مهمة SMILE لفهم تفاعل الرياح الشمسية مع الغلاف المغناطيسي للأرض.
صورة ملتقطة في 2 أغسطس 2026 بواسطة جهاز UVI على مركبة SMILE تُظهر حلقة كاملة من الأضواء الشمالية حول القطب الشمالي في ضوء فوق بنفسجي. (حقوق الصورة: وكالة الفضاء الأوروبية والوكالة الصينية للفضاء/Smile/UVI)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

لم تُصوَّر الحلقة الكاملة لـ"الشفق القطبي الشمالي" بكل تفاصيلها منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، إذ ظلّ الجزء النهاري منها، المختفي عادةً خلف توهّج الشمس، لغزاً بصرياً يصعب الإمساك به. في 24 يوليو، نجحت مهمة "SMILE" المشتركة بين وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) والأكاديمية الصينية للعلوم (CAS) في التقاط هذا المشهد كاملاً بالأشعة فوق البنفسجية، في إنجازٍ يفتح نافذةً جديدة لفهم كيفية تفاعل الرياح الشمسية مع الغلاف المغناطيسي لكوكبنا.

كيف التُقطت الحلقة الكاملة؟

الصورة التي حصلت عليها المهمة ليست مجرّد مشهدٍ جمالي، بل تمثّل حلقة الشفق القطبي المحيطة بالقطب الشمالي للأرض، ممتدةً عبر الجانبين الليلي والنهاري من الكوكب معاً. الجزء النهاري من هذه الحلقة عادةً ما يبقى مخفياً بفعل سطوع الشمس، ما يجعل رصده بالعين المجرّدة أو بالكاميرات التقليدية أمراً بالغ الصعوبة. الأداة المسؤولة عن هذا الإنجاز هي المصوّر فوق البنفسجي (Ultraviolet Imager - UVI)، أحد الأجهزة العلمية الأربعة التي تحملها المهمة، والذي جرى تشغيله قبل التقاط هذا المشهد بأسبوعين فقط.

حلقة الشفق القطبي الشمالي كاملة بالأشعة فوق البنفسجية كما رصدتها مهمة SMILE، تظهر تفاعل الرياح الشمسية مع الغلاف المغناطيسي للأرض.
Loading image...
تُظهر الحلقة القطبية التي التقطها القمر الصناعي SMILE أضواء الشمال ترقص على جانبي الأرض ليلاً ونهاراً. (حقوق الصورة: وكالة الفضاء الأوروبية والوكالة الصينية للفضاء/SMILE/UVI، الخلفية أُضيفت باستخدام Canva Pro.)

وتكمن أهمية هذه اللحظة في أن UVI هي أول كاميرا منذ انتهاء مهمة مركبة "Polar" التابعة لوكالة ناسا عام 2008 تتمكّن من تصوير حلقة الشفق القطبي الشمالي بأكملها بالأشعة فوق البنفسجية. بعبارةٍ أخرى، أعادت هذه الأداة فتح نافذةٍ رصدية ظلّت مغلقة لما يقارب عقدين من الزمن.

لماذا يهتمّ العلماء بهذه الظاهرة؟

الشفق القطبي ظاهرةٌ تنشأ حين تصطدم جسيمات شمسية عالية الطاقة بغازات الغلاف الجوي للأرض. هذه الجسيمات جزءٌ من الرياح الشمسية، وهي تيارٌ مستمرّ من الجسيمات المشحونة المنطلقة من الشمس باتجاه الفضاء المحيط. وعند وصول هذا التيار إلى محيط الأرض، يتفاعل مع الغلاف المغناطيسي للكوكب تلك المنطقة الفضائية الواسعة التي يهيمن عليها المجال المغناطيسي الأرضي فتنشأ الأضواء القطبية المعروفة.

ما تتيحه قدرة UVI على رصد الحلقة كاملةً، وليس جزءاً منها فقط، هو إمكانية ربط نشاط الغلاف المغناطيسي مباشرةً بسلوك الشفق القطبي، وهو ربطٌ يصعب تحقيقه عند الاكتفاء برصد جانبٍ واحد من الظاهرة. فالأداة قادرة على مراقبة الحلقة بشكلٍ متواصل لمدةٍ تصل إلى 45 ساعة، ما يمنح الباحثين فرصة تتبّع كيفية تغيّر شكل الحلقة مع تبدّل ظروف الرياح الشمسية لحظةً بلحظة، بدلاً من الاكتفاء بلقطاتٍ متفرّقة لا تعكس الديناميكية الكاملة للظاهرة.

مهمة علمية مشتركة بأبعادٍ طويلة المدى

تندرج هذه الملاحظات ضمن هدفٍ أشمل لمهمة SMILE، وهو دراسة استجابة الأرض للرياح الشمسية بوصفها نظاماً متكاملاً. فالأجهزة العلمية الأربعة التي تحملها المهمة مصمَّمة لتعمل معاً في رصد الجسيمات الشمسية النشطة أثناء مرورها عبر البيئة المغناطيسية للأرض وتسبّبها في ظهور الأضواء الشمالية. هذا النهج المتكامل بين عدة أدوات رصد هو ما يميّز SMILE عن المشاهدات المنفردة السابقة، إذ يسمح بربط السبب (نشاط الرياح الشمسية) بالنتيجة (سلوك الشفق القطبي) ضمن إطارٍ زمني ومكاني واحد.

ووفق ما أوردته وكالة الفضاء الأوروبية في بيانها الرسمي حول بدء العمل العلمي لمهمة SMILE، فإن هذه اللقطة تمثّل خطوةً مبكرة في مسارٍ علمي أطول، لا تزال نتائجه الكاملة قيد التحليل.

تبقى الأشهر المقبلة حاسمة لفهم ما يمكن أن تكشفه هذه القدرة الرصدية الجديدة، خصوصاً مع استمرار UVI في تجميع بياناتٍ متعاقبة عن تغيّرات الحلقة القطبية. فكل رصدةٍ إضافية تقرّب الباحثين خطوة من فهمٍ أدقّ لكيفية تحوّل طاقة الشمس المتدفقة باستمرار إلى ظواهر ضوئية مرئية فوق أحد قطبي الأرض.

أخبار ذات صلة

Loading...
صاروخ فالكون 9 ينطلق من قاعدة كيب كانافيرال حاملاً مهمة SpaceX CRS-35 لإمداد محطة الفضاء الدولية بتجارب علمية متقدمة.

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

تستعد SpaceX لإطلاق مهمة CRS-35 بحمولة علمية متطورة تشمل شبكيات اصطناعية وعضيّات دماغية تهدف لاكتشاف علاجات لأمراض عصبية، تابع التفاصيل المثيرة الآن.
علوم
Loading...
مجرة NGC 1275 في عنقود برشاوس تظهر نفاثات ثقب أسود هائل الكتلة مع انبعاثات أشعة سينية وراديوية متأخرة بنحو 300 يوم.

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

اكتشف العلماء تأخراً بنحو 300 يوم بين وميض أشعة سينية وانبعاثات راديوية من ثقب أسود هائل في NGC 1275، ما يكشف أسرار النفاثات المذهلة. تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
رائد فضاء يقف على سطح القمر وسط غبار قمري مع مركبة هبوط وروفر في الخلفية، يعكس تحديات تفريغ الشحنة الكهربائية لحماية البدل والمركبة.

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات

تواجه ناسا تحدياً جديداً لتفريغ الشحنات الكهربائية عن رواد الفضاء قبل دخول المركبة القمرية لتفادي شرارات قد تهدد المهمات المستقبلية. اكتشف المزيد وشارك في الحل!
علوم
Loading...
رحلة استكشاف جيولوجي في منطقة تونغوسكا بسيبيريا عام 1927 وسط غابات كثيفة، بحثاً عن آثار انفجار كويكب عام 1908 وتأثيره على البيئة.

الانفجار الغامض في سيبيريا 1908: ما السبب الحقيقي؟

حادثة تونغوسكا الغامضة عام 1908 تكشف خطر الأجرام السماوية على الأرض وتدفع العلماء لتطوير تقنيات رصد متقدمة لحماية كوكبنا. اكتشف المزيد الآن.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية