وورلد برس عربي logo

كوكب الحمم الغامض الذي يحتفظ بغلافه الجوي

اكتشاف غلاف جوي لكوكب HD 3167 b الحار رغم قربه الشديد من نجمه يكشف لغز احتفاظ كواكب الحمم بأجوائها ويمنح نافذة لفهم بدايات الأرض المحترقة في مرحلة محيط الصهارة تابع التفاصيل على وورلد برس عربي

كوكب HD 3167 b المحترق بسطح من الصهارة المنصهرة وغلاف جوي رغم قربه الشديد من نجمه، مكتشف بواسطة تلسكوب جيمس ويب.
رسم توضيحي لعالم الحمم البركانية المكتشف حديثًا HD 3167 b. (حقوق الصورة: ناسا)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

يبعد 154 سنة ضوئية عن الأرض، ويكمل دورةً كاملة حول نجمه في أقلّ من يوم واحد، وسطحه بحرٌ من الصهارة المنصهرة تحت وطأة قربه الشديد من نجمه. ومع ذلك، اكتشف فريقٌ بحثي أنّ هذا الكوكب HD 3167 b أبرد بكثيرٍ ممّا كان يُفترض نظرياً، وأنّه محتفظٌ بغلافٍ جوّي رغم الظروف القاسية المحيطة به. المفارقة تحديداً هي ما جعل هذا الاكتشاف يستحقّ التوقّف عنده: كوكبٌ حمِمي (Lava World) هو الأصغر من نوعه الذي يُرصَد حتى الآن، والأبرد بين نظرائه ممّن ثبت امتلاكهم غلافاً جوّياً.

كيف رُصد الغلاف الجوّي لكوكبٍ يفترض أنه أشدّ حرارةً من أن يحتفظ بأيّ شيء؟

اعتمد الباحثون على أداة MIRI، وهي جهاز الأشعة تحت الحمراء المتوسطة التابع لتلسكوب جيمس ويب الفضائي (James Webb Space Telescope)، لقياس الضوء المنبعث من الكوكب أثناء ما يُعرف بـ«الكسوف الثانوي» اللحظة التي يمرّ فيها الكوكب خلف نجمه، فيختفي إشعاعه مؤقتاً ويمكن قياس الفرق في الضوء قبل الاختفاء وبعده. هذه التقنية تتيح للعلماء استنتاج درجة حرارة الجانب المواجه للنجم من الكوكب، دون الحاجة لرصده مباشرة.

والكوكب، كونه مُقفلاً مدّياً (Tidally Locked) كما هو حال أغلب الكواكب شديدة القرب من نجومها، له وجهان متناقضان تماماً: جانبٌ دائم المواجهة للنجم، وآخر غارقٌ في ظلامٍ دائم. من دون غلافٍ جوّي، كان يُفترض أن يصل الجانب المضيء إلى أقصى درجة حرارة نظرية ممكنة له. لكن القياسات جاءت مغايرة. يقول برندون بارك كوي، طالب الدراسات العليا في فريق البحث بجامعة شيكاغو، إنّ الجانب النهاري «أبرد بشكلٍ ملحوظ من الحدّ الأقصى المتوقّع له»، بعدما كان الافتراض الأوّلي أنه سيكون «ساخناً بقدر ما هو ممكن نظرياً». وخلص الفريق إلى أنّ الغلاف الجوّي للكوكب يعكس جزءاً من ضوء النجم ويعيد توزيع الحرارة نحو الجانب المظلم، ما يفسّر هذا التبريد غير المتوقّع.

لغزٌ يتكرّر: لماذا تحتفظ كواكب الحمم بأغلفتها رغم القصف النجمي؟

هذه النتيجة تضع إصبعاً على سؤالٍ يشغل الوبائيات الفلكية إن جاز التعبير منذ سنوات: كيف تنجو الأغلفة الجوّية من كواكبَ قريبةٍ جداً من نجومها، حيث تُفترض أقصى درجات القصف بالرياح النجمية والفوتونات عالية الطاقة؟ يوضّح إدوين كايت، الأستاذ المشارك في علوم الجيوفيزياء بجامعة شيكاغو: «ما يثير الدهشة هو أنّه كلما اقترب كوكبٌ صخري من نجمه، ازدادت صعوبة احتفاظه بغلافٍ جوّي، لأنه يتعرّض لقصفٍ من الرياح النجمية ويستقبل فوتوناتٍ أكثر طاقةً من النجم. لكن يبدو أنّ كثيراً من كواكب الحمم هذه تفعل ذلك رغم كل شيء».

هذا النمط ليس معزولاً. فقد سبق للعلماء رصد أغلفة جوّية على كواكب حمِمية شديدة الحرارة، وتُجري حالياً جامعة ميريلاند، بقيادة عالمة الفلك ميغان واينر مانسفيلد، برنامجاً بحثياً يدرس عشرة كواكب حمِمية ودرجات حرارة أغلفتها الجوّية. وتتّجه القراءة العلمية المتراكمة تدريجياً نحو استنتاجٍ عام: أنّ معظم كواكب الحمم على الأرجح تحمل أغلفةً جوّية، وليست حالاتٍ استثنائية.

ما علاقة كوكبٍ محترق ببدايات الأرض؟

رغم استحالة الحياة على مثل هذه الكواكب، فإنّ دراستها تحمل قيمةً علمية تتجاوز الفضول. يقول كايت: «هذه الكواكب حارّة أكثر من أن تسمح بالحياة، لكن بدراستها يمكننا أن نقول شيئاً عن العمليات المهمّة لكواكبَ صخريةٍ أخرى». ويذهب كوي أبعد من ذلك، رابطاً هذا الاكتشاف بتاريخ الأرض نفسها: «رغم افتقارها التام للصلاحية للحياة، نحن مهتمّون أيضاً بدراسة هذا النوع من الكواكب لأننا نعتقد أنّ الأرض المبكرة ربما كانت تشبه كوكباً حمِمياً إلى حدٍّ كبير. نعتقد أنه في بدايات تاريخ النظام الشمسي جداً، حين تشكّلت الكواكب الأرضية، كانت شديدة الحرارة بسبب الطاقة الناتجة عن كل اصطدامات الكويكبات الأوّلية (Planetesimals). مرّت الأرض بما يُعرف بمرحلة محيط الصهارة، حين كان سطحها بأكمله سائلاً. هذه النتيجة تمنحنا نافذةً لدراسة الظروف التي ربما سادت في أوّل بضعة ملايين من سنوات الأرض».

الدراسة، المنشورة في مجلة The Astrophysical Journal Letters، تأتي في سياقٍ أوسع من اكتشاف الكواكب الخارجية، الذي تجاوز عدده الآن 6,300 كوكب منذ تأكيد أوّل كوكبٍ خارجي قبل أكثر من 30 عاماً. وبين هذا الكمّ الهائل من العوالم غازيةً كانت أم شبيهة بنبتون يظلّ كوكبٌ صغيرٌ محترق مثل HD 3167 b نافذةً نادرة لفهم لحظةٍ محوريّة من تاريخ كوكبنا: تلك اللحظة التي كانت فيها الأرض نفسها بحراً من النار.

أخبار ذات صلة

Loading...
صاروخ فالكون 9 ينطلق من قاعدة كيب كانافيرال حاملاً مهمة SpaceX CRS-35 لإمداد محطة الفضاء الدولية بتجارب علمية متقدمة.

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

تستعد SpaceX لإطلاق مهمة CRS-35 بحمولة علمية متطورة تشمل شبكيات اصطناعية وعضيّات دماغية تهدف لاكتشاف علاجات لأمراض عصبية، تابع التفاصيل المثيرة الآن.
علوم
Loading...
مجرة NGC 1275 في عنقود برشاوس تظهر نفاثات ثقب أسود هائل الكتلة مع انبعاثات أشعة سينية وراديوية متأخرة بنحو 300 يوم.

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

اكتشف العلماء تأخراً بنحو 300 يوم بين وميض أشعة سينية وانبعاثات راديوية من ثقب أسود هائل في NGC 1275، ما يكشف أسرار النفاثات المذهلة. تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
رائد فضاء يقف على سطح القمر وسط غبار قمري مع مركبة هبوط وروفر في الخلفية، يعكس تحديات تفريغ الشحنة الكهربائية لحماية البدل والمركبة.

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات

تواجه ناسا تحدياً جديداً لتفريغ الشحنات الكهربائية عن رواد الفضاء قبل دخول المركبة القمرية لتفادي شرارات قد تهدد المهمات المستقبلية. اكتشف المزيد وشارك في الحل!
علوم
Loading...
رحلة استكشاف جيولوجي في منطقة تونغوسكا بسيبيريا عام 1927 وسط غابات كثيفة، بحثاً عن آثار انفجار كويكب عام 1908 وتأثيره على البيئة.

الانفجار الغامض في سيبيريا 1908: ما السبب الحقيقي؟

حادثة تونغوسكا الغامضة عام 1908 تكشف خطر الأجرام السماوية على الأرض وتدفع العلماء لتطوير تقنيات رصد متقدمة لحماية كوكبنا. اكتشف المزيد الآن.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية