كشف أسرار جيوش الوكلاء الآليين وتحديات مراقبتها
كشف نشاط غير منسق لوكلاء ذكاء اصطناعي يرسلون استعلامات متكررة لخدمة خرائط Alibaba عبر بنية Tencent يثير تساؤلات حول مراقبة البيانات واستخدامات الوكلاء الآليين على الإنترنت. تعرف على تفاصيل هذا الأسطول الجديد من الوكلاء في وورلد برس عربي.

هل تراقب منصّات الخرائط فعلاً من يستخدم بياناتها، أم أنّ أي برنامجٍ آلي قادرٌ على التحايل على قواعدها دون أن يلاحظه أحد؟ هذا السؤال عاد إلى الواجهة بعد أن رصد باحثون مستقلّون، الأحد الماضي، مجموعةً من وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) وهي تُرسل استعلاماتٍ متكرّرة إلى خدمة الخرائط «أمَب» (Amap) التابعة لشركة Alibaba، فيما بدا أنّها تعمل من بنيةٍ تحتية تابعة لشركة Tencent.
النتائج التي نُشرت لا تزال أوليّة، والتفاصيل المتاحة محدودة، لكنّها كافية لإثارة أسئلةٍ تتجاوز حادثةً تقنيةً معزولة، لتلامس موضوعاً أوسع: كيف تتحرّك جيوشٌ صغيرة من الوكلاء الآليين على الإنترنت دون رقابة تُذكر، وما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لقواعد الاستخدام التي تضعها الشركات الكبرى لحماية بياناتها؟
عن ماذا يبحث الوكلاء بالضبط؟
وفق الباحثين، كانت الاستعلامات تطلب اتجاهات الوصول إلى مداخل مختلفة لأماكن عامة، من بينها حديقة، وحديقة حيوان، ومستشفى. الطلبات تكرّرت بأنماطٍ متشابهة، لكنّ الباحثين لاحظوا غياباً شبه تام للتنسيق بين هذه الاستعلامات — أي أنّ كلّ وكيلٍ كان يؤدّي المهمّة نفسها بشكلٍ منفصل، دون أي إشارة إلى تواصلٍ فيما بينها.
هذه الملاحظة دفعت أحد الباحثين إلى تسمية الظاهرة بدقّة: «أسطول وكلاء، لا سرب»، موضحاً أنّ ما رُصد هو «وكلاء متوازون كثيرون يؤدّون النوع نفسه من المهمّة، دون أي إشارة إلى تواصلٍ بينهم». الفرق بين الوصفين ليس لغوياً فقط؛ «السرب» يوحي بتنسيقٍ وذكاءٍ جماعي، بينما «الأسطول» يصف ببساطة عدداً كبيراً من البرامج تعمل بالتوازي دون أن «تعرف» بوجود بعضها البعض. والفارق هذا مهمّ لأنّه يُحدّد حجم القلق المطلوب: تكرار النشاط لا يعني بالضرورة وجود عملية منظَّمة خلفه.
ورغم غياب التنسيق، وصف الباحثون النشاط بأنّه قد يكون وسيلةً للالتفاف على قواعد واجهة برمجة التطبيقات (API) الخاصة بـ Alibaba، أي أنّ الوكلاء ربما وصلوا إلى بيانات الخرائط بطرقٍ لم تُصمَّم الخدمة لتسمح بها أساساً — دون أن يذهب الباحثون أبعد من ذلك في وصف النشاط.
كيف يُكتشف وكيلٌ آلي أصلاً؟
الأداة التي قادت إلى هذا الاكتشاف هي خدمة مسح النطاقات المعروفة باسم URLquery، وهي خدمةٌ تُستخدم عادةً لتحليل المواقع الإلكترونية، لكنّها تحوّلت إلى نافذةٍ غير متوقّعة على نشاط وكلاء الذكاء الاصطناعي. السبب تقني بسيط: حين لا يستطيع وكيلٌ آلي الوصول مباشرةً إلى موقعٍ معيّن، فإنّه يلجأ أحياناً إلى URLquery لتحميل الصفحة بالنيابة عنه. وبما أنّ هذه الخدمة تُسجّل كل عملية مسح تمرّ عبرها، فإنّها تترك أثراً يمكن للباحثين تتبّعه لاحقاً.
هذه ليست المرّة الأولى التي تكشف فيها هذه الطريقة عن نشاطٍ من هذا النوع؛ فقد سبق أن رُصد وكلاء تابعون لـ OpenAI يعملون لفتراتٍ طويلة باستخدام الأسلوب نفسه. والملاحظ أنّ هذا النشاط غالباً ما يكون سهل الاكتشاف، ليس لأنّ الباحثين أذكى، بل لأنّ الوكلاء الآلية تُعيد استخدام التقنيات نفسها مرّة بعد مرّة، ولا تبذل جهداً يُذكر لإخفاء آثارها. بعبارة أخرى، هذه البرامج لم تُصمَّم أصلاً للتخفّي، بل للإنجاز السريع — وهذا بالضبط ما يجعلها قابلة للرصد.
لماذا يراقب الباحثون هذا الملف بحذرٍ متزايد؟
الاهتمام المتزايد برصد «الوكلاء المارقة» ليس وليد الصدفة؛ فبعد حادثة Hugging Face، كثّف عددٌ من الباحثين المستقلّين مراقبتهم لأي نشاط مشابه على الإنترنت، سعياً لفهم حجم الظاهرة قبل أن تتحوّل إلى مشكلةٍ أكبر يصعب احتواؤها. العمل البحثي حول أسطول الوكلاء الذي يستهدف خدمة أمَب يأتي في هذا السياق تحديداً، وهو ما يفسّر سرعة نشر النتائج رغم أنّها لا تزال أولية وغير مكتملة.
من المهم التوضيح أنّ لا أحد ذكر عدداً دقيقاً للوكلاء أو للاستعلامات المرصودة حتى الآن، والبحث — بحسب ما نُشر في التدوينة التي وثّقت النتائج الأولية — لا يزال مستمراً دون خلاصاتٍ نهائية.
ما الذي يبقى بلا إجابة؟
يبقى السؤال الأهم معلّقاً: لماذا تحتاج هذه الوكلاء أصلاً إلى اتجاهات مداخل حدائق ومستشفيات بهذا الشكل المتكرّر، ومن يقف خلف تشغيلها فعلياً؟ الباحثون أنفسهم لم يذهبوا أبعد من وصف ما شاهدوه: نشاطٌ متكرّر، بلا تنسيق ظاهر، على بنيةٍ تحتية مرتبطة بـ Tencent، يستهدف خدمة تابعة لـ Alibaba. أي استنتاجٍ أبعد من ذلك سابقٌ لأوانه.
ما يستحقّ المتابعة هو أنّ هذه الحادثة تُضاف إلى سلسلة اكتشافاتٍ مشابهة — من OpenAI إلى هذا الأسطول الجديد — تُشير جميعها إلى نمطٍ واحد: وكلاء الذكاء الاصطناعي باتو يتجوّلون على الإنترنت بأعدادٍ يصعب حصرها، يستخدمون ثغراتٍ بسيطة مثل خدمات المسح للوصول إلى ما لا يُفترض أن يصلوا إليه، ويتركون خلفهم آثاراً يكتشفها من يكلّف نفسه عناء البحث. وإلى أن تتوفّر تفاصيل أدقّ، يبقى السؤال الحقيقي ليس «من صمّم الوكلاء؟»، بل: كم من هذه الأساطيل يعمل حالياً دون أن يراقبها أحد؟
أخبار ذات صلة

من المسؤول حين يخرج وكيل ذكاء اصطناعي عن السيطرة؟

الذكاء الاصطناعي يخفّض ميزانيات الأفلام بنسبة 40%: مخرج «The Outlaws» يحذّر من فقدان اللمسة الإنسانية

العلماء يطورون ميكروباً لمساعدة الإنسان على استيطان المريخ
