تسوية تاريخية لسائقي Lyft تكشف ظلم أرباح النقل التشاركي
كاليفورنيا توافق على تسوية تاريخية بقيمة 272.5 مليون دولار مع Lyft بسبب تصنيف السائقين كمتعاقدين مستقلين ما حرمهم من حقوقهم. التسوية تثير جدلاً حول حقوق العمال والمستقبل القانوني لسائقي النقل التشاركي في الولاية وورلد برس عربي

272.5 مليون دولار؛ هذا هو الرقم الذي أعلنته سلطات كاليفورنيا، الخميس، كتسوية مع شركة Lyft في قضية تصنيف السائقين، لكنّ الرقم الأهمّ بالنسبة لآلاف السائقين، كثيرون منهم من المهاجرين وأبناء الأقليات العرقية، هو كم سيصل فعلاً إلى جيوبهم. والجواب، بحسب منتقدي التسوية، هو: أقلّ بكثير ممّا يستحقّونه.
أعلن النائب العام لولاية كاليفورنيا روب بونتا، بالاشتراك مع محامي مدن سان فرانسيسكو وسان دييغو ولوس أنجلوس، التوصّل إلى هذه التسوية، واصفاً إيّاها بأنّها "أكبر تسوية في تاريخ كاليفورنيا" في قضايا تصنيف العمّال. السلطات اتّهمت Lyft بأنّها "ارتكبت سرقة أجور عبر تصنيف السائقين كمتعاقدين مستقلّين بدلاً من موظّفين"، في الفترة الممتدّة بين عامَي 2016 و 2020.
لكن ما لا يقلّ أهمّية عن حجم التسوية هو ما لا تغطّيه: فالاتفاق يقتصر على Lyft وحدها، فيما لا تزال القضية ضدّ Uber قائمة في المحاكم. القضيّتان تعودان في الأصل إلى دعوى واحدة رفعها النائب العام السابق كزافييه بيسيرّا، في مايو 2020، ضدّ الشركتَين معاً، باتّهامهما بالتهرّب من قانون الولاية عبر الإصرار على أنّ سائقيهما ليسوا موظّفين. واللافت أنّ بيسيرّا نفسه بات اليوم مرشّح الحزب الديمقراطي لمنصب حاكم الولاية، ما يمنح هذه القضية بعداً سياسياً إضافياً.
لماذا Uber خارج التسوية ولماذا التسوية تقف عند 2020؟
الإجابة تكمن في معركة تشريعية قديمة. ففي عام 2019 أقرّت كاليفورنيا قانون "AB5"، الذي وضع اختباراً من ثلاثة معايير لتحديد ما إذا كان العامل موظّفاً أم متعاقداً مستقلّاً، بهدف إلزام شركات مثل Uber و Lyft بمعاملة سائقيها كموظّفين يستحقّون الحماية القانونية والأجر الأدنى.
لكنّ الشركتَين، اللتين قادتا الحملة التنظيمية الأساسية، لم تستسلما لهذا القانون. ففي نوفمبر 2020 نجحتا في دفع ناخبي كاليفورنيا للتصويت على "البند 22" (Proposition 22)، الذي أعفى شركات التوصيل التشاركي من تطبيق AB5. هذا التصويت هو ما يفسّر، بحسب ما ورد في وقائع القضية، سبب اقتصار التسوية الحالية على الفترة بين 2016 و 2020 فقط: فبعد إقرار البند 22، لم يعد بالإمكان قانونياً محاسبة الشركات على النموذج نفسه.
"نموّ وأرباح على حساب السائقين"
في تصريحه، لم يُخفِ بونتا نبرة الانتصار: "نحن فخورون بالإعلان عن هذا الفوز التاريخي للعمّال، وهو أكبر تسوية في تاريخ كاليفورنيا بشأن سوء التصنيف". لكنّه ذهب أبعد من الاحتفال بالرقم، موجّهاً انتقاداً مباشراً لنموذج عمل شركات النقل التشاركي: "شركات مثل Lyft حقّقت نموّاً وأرباحاً هائلة على مدى العقد الماضي على حساب السائقين، وكثير منهم من المهاجرين وأبناء المجتمعات الملوّنة".
محامية مدينة لوس أنجلوس، هايدي فيلدستين سوتو، اختارت زاوية أخرى، هي كلفة هذا التهرّب على دافعي الضرائب أنفسهم: "عندما تُسيء الشركات تصنيف عمّالها، فإنّها تحرمهم من حمايات أساسية وتنقل العبء إلى دافعي الضرائب. هذه التسوية التاريخية ترسل رسالة واضحة: على الشركات أن تلتزم بالقانون، وتدفع حصّتها العادلة، وتلعب وفق القواعد". وأضافت: "لوس أنجلوس وشركاؤنا في أنحاء الولاية لن نسمح للشركات باستغلال عمّالها والتهرّب من التزاماتها بموجب القانون".
موقف Lyft: "السائقون اختاروا الاستقلالية"
من جهتها، ترفض Lyft الاعتراف بأيّ خطأ في تصنيفها لسائقيها. الرئيس التنفيذي ديفيد ريشر قال: "الغالبية العظمى من سائقي النقل التشاركي في كاليفورنيا أرادوا دائماً أن يكونوا متعاقدين مستقلّين، وقد أكّد الناخبون ذلك عندما أقرّوا البند 22 عام 2020، ما منح السائقين مزايا وحمايات جديدة مع الحفاظ على مرونتهم". وأضاف أنّ الشركة "ذهبت أبعد ممّا يتطلّبه البند 22، لتصبح الشركة الوحيدة في قطاع النقل التشاركي التي تطبّق سقفاً للرسوم"، مختتماً بالقول: "تعتقد Lyft أنّ السائقين كانوا دائماً مصنَّفين بشكل صحيح بموجب القانون، ويسرّنا أن نطوي صفحة هذه القضية".
ماذا يعني هذا فعلياً لسائقي كاليفورنيا؟
هنا يكمن جوهر القضية بالنسبة للعامل العادي، لا للعناوين الكبرى. فيينا دوبال، أستاذة القانون في جامعة كاليفورنيا في إيرفاين، ومن أبرز منتقدي Uber و Lyft، تضع الرقم في سياقه الحقيقي: "في حين ينبغي الإشادة بالولاية لمواجهتها هذه الشركات العملاقة، فإنّ هذا المبلغ زهيد مقارنةً بما يُستحقّ فعلاً للسائقين". وتشرح دوبال أنّ الأجور غير المدفوعة "كانت ستذهب إلى إيجار ومأكل عائلات هؤلاء العمّال"، مضيفةً أنّ "حقيقة أنّهم لا يدفعون سوى جزء صغير ممّا كان مستحقّاً لآلاف العمّال ذوي الدخل المنخفض، ومعظمهم من المهاجرين وأبناء الأقليات العرقية، تعني أنّ هذا النظام لا يعمل كما ينبغي".
هذا بالضبط ما يستحقّ التوقّف عنده: تسوية بمئات الملايين من الدولارات قد تبدو إنجازاً قانونياً كبيراً على الورق، لكنّها حين تُقسَّم على آلاف السائقين الذين عملوا سنوات طويلة دون حماية العمل الرسمية، تتحوّل إلى مبلغ متواضع لكلّ فرد منهم، في وقتٍ يستمرّ فيه النزاع القانوني الأكبر — قضية Uber — دون حسم.
السائقون لا ينتظرون المحاكم وحدها
في موازاة المسار القضائي، واصل السائقون أنفسهم التنظّم للمطالبة بأجور وظروف عمل أفضل في السنوات الأخيرة. وقد أثمر هذا الجهد نتيجة ملموسة: ففي أغسطس الماضي، اعترف مجلس العمل في كاليفورنيا رسمياً بـ"اتحاد عمّال الوظائف المؤقّتة في كاليفورنيا" (California Gig Workers Union)، وهو الاتحاد الذي تشكّل بعد أن وقّع حاكم الولاية غافين نيوسوم، العام الماضي، قانوناً يسمح بتأسيسه.
هذا التطوّر يشير إلى أنّ المعركة حول وضع سائقي النقل التشاركي لم تُحسم بعد، لا في المحاكم ولا في سوق العمل. فبينما تمضي Lyft في طيّ صفحة قضيتها، تبقى Uber في مواجهة دعوى مماثلة، ويبقى السؤال الأكبر معلّقاً: هل سيُعاد النظر يوماً في الاستثناء الذي منحه البند 22 لهذا القطاع، أم أنّ نموذج "المرونة مقابل الحماية المحدودة" بات واقعاً راسخاً لا رجعة عنه؟
أخبار ذات صلة

غاري فاينرتشوك يراهن على "VeeFriends": "قد تكون أكبر إمبراطورية أبنيها"

صناع المحتوى في Mipcom يواجهون تحوّلاً هيكلياً: «الصناعة تتحرّك تحتنا»

منتج الأفلام الحائز جائزة كان جيانكارلو ناسي: صناع الأفلام المستقلون الأمريكيون يتجهون نحو صناديق التمويل الدولية
