وورلد برس عربي logo

علامات دم تكشف ضعف الذاكرة قبل ظهور الزهايمر

دراسة تكشف أن قياس علامتين حيويتين في الدم قد يساعد على توقع التراجع المعرفي المرتبط بمرض الزهايمر قبل ظهور الأعراض السريرية بفترة طويلة لكن لا يتنبأ بالخرف. تعرف على التفاصيل عبر وورلد برس عربي.

أنابيب اختبار دم تحمل عينات لفحص العلامات الحيوية المرتبطة بمرض الزهايمر مثل p-tau181 وGFAP في مختبر طبي.
يمكن لاختبارات الدم البسيطة والسريعة أن تكشف في المستقبل عن خطر التدهور الإدراكي والخرف. (أكرم حسين/أنسبلاش)
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

يبدأ التغيّر البيولوجي في مرض الزهايمر، بحسب الأدلة العلمية المتراكمة، قبل عقودٍ من ظهور أعراضه السريرية المعروفة كفقدان الذاكرة. هذه الفجوة الزمنية الطويلة بين بدء المرض وبين تشخيصه هي ما يدفع الباحثين إلى البحث عن علاماتٍ حيوية (Biomarkers) يمكن قياسها في الدم، بما يسمح بتحديد الأشخاص المعرّضين لخطرٍ متزايد قبل أن تظهر عليهم أي أعراض وهو ما قد يفتح الباب لتدخّلاتٍ علاجية ودعمٍ أسرع، وأيضاً لفهمٍ أعمق لمسار المرض نفسه. دراسةٌ جديدة من جامعة Miami تقترب من هذا الهدف، لكنّها تضع في الوقت نفسه حدوداً واضحة لما يمكن أن تفعله هذه الاختبارات، وما لا يمكنها فعله.

ماذا فعل الباحثون بالضبط؟

فريقٌ من كلية الطب Miller التابعة لجامعة Miami تتبّع 1,170 مشاركاً، بمتوسط عمر 73 سنة، عبر فترة ستّ سنوات. في عام 2016، خضع المشاركون لاختبارات معرفية شملت الذاكرة والوظائف التنفيذية واللغة والمهارات البصرية-المكانية، إلى جانب تحليلٍ دموي واحد لقياس أربع علامات حيوية مرتبطة بالزهايمر: p-tau181، ونسبة Aβ42/40، وGFAP، وNfL. في 2022، أُعيد إجراء الاختبارات المعرفية نفسها لمعرفة ما تغيّر خلال السنوات الست، بينما لم يُعَد قياس العلامات الدموية أصلاً بقيت قراءة 2016 هي المرجع الوحيد للمقارنة.

معظم المشاركين لم تكن لديهم مشكلاتٌ معرفية عند بداية الدراسة، بينما كان بعضهم مصاباً بالفعل بضعفٍ معرفي خفيف أو خرف، وهو تنوّعٌ سمح للباحثين بتحليل النتائج لدى الأشخاص الطبيعيين معرفياً بشكلٍ منفصل وقد ظلّت النتائج قائمة حتى بعد هذا الفصل، ما يعزّز موثوقيتها. نُشرت الدراسة في مجلة Alzheimer's & Dementia: Diagnosis, Assessment & Disease Monitoring.

ما تقوله كلّ علامةٍ حيوية على حِدة؟

النتائج الأكثر لفتاً للنظر تتعلّق بـ p-tau181، وهو مؤشر مرتبط ببروتين تاو الذي يتراكم بشكلٍ غير طبيعي في أدمغة مرضى الزهايمر. عند القياس الأولي في 2016، لم يكن لهذا المؤشر أي ارتباطٍ ملحوظ بأداء الذاكرة في تلك اللحظة. لكن عند إعادة تقييم الذاكرة بعد ستّ سنوات، ظهر ارتباطٌ واضح بين مستويات p-tau181 المرتفعة في الدم وضعف الذاكرة والإدراك لاحقاً.

تقول الدكتورة Deirdre O'Shea، أخصائية طب الأعصاب المعرفي والمشاركة في الدراسة: «لم يكن p-tau181 مرتبطاً بالذاكرة في التقييم الأولي، لكنه ارتبط بأداء الذاكرة بعد ستّ سنوات». وتضيف: «هذا يشير إلى أن هذه العلامات الدموية قد تقدّم معلوماتٍ عن الهشاشة المعرفية المستقبلية لا تظهر من خلال قياس الإدراك في نفس اللحظة الزمنية».

أمّا GFAP، المؤشر الذي يعكس نشاط الخلايا النجمية الداعمة للدماغ (Astrocytes)، فقد سلك مساراً مختلفاً: في 2016 كان من أقوى المؤشرات ارتباطاً بالإدراك تحديداً بالذاكرة والوظائف التنفيذية بالتوازي مع NfL، المؤشر الذي يتسرّب إلى الدم عند تضرّر الألياف العصبية. وفي 2022، استمرّ GFAP في إظهار ارتباطٍ بضعف الذاكرة والوظائف التنفيذية والإدراك العام، أي أنه كان مؤشراً ذا دلالةٍ في اللحظتين معاً، على عكس p-tau181 الذي ظهرت دلالته فقط على المدى البعيد. أمّا Aβ42/40، المرتبط بلويحات الأميلويد-بيتا التي تُعدّ العلامة النسيجية الأساسية الأخرى للزهايمر، فلم يُشكّل جزءاً من النتائج البارزة في هذه الدراسة بالمقارنة مع المؤشرين السابقين.

دماغ بشري يظهر تدهورًا عصبيًا مرتبطًا بمرض الزهايمر مع تدرج لوني من الأزرق إلى الأحمر يرمز لتلف الخلايا العصبية والعلامات الحيوية p-tau181 وGFAP.
Loading image...
(نايبليس/آي ستوك/جيتّي إيماجز)

استنتاج الباحثين العملي: الجمع بين p-tau181 و GFAP في اختبارٍ واحد قد يساعد على تحديد مستوى خطرٍ معرفي مرتفع خلال السنوات القليلة القادمة لا أكثر ولا أقل.

لماذا لا يعني هذا التنبؤ بالخرف؟

هنا تكمن النقطة الأكثر أهمية للقارئ العادي، وهي أيضاً الأكثر عرضةً لسوء الفهم في التغطية الإعلامية لهذا النوع من الدراسات: اختبار الجمع بين p-tau181 و GFAP، كما يُشدّد الباحثون، لا يتنبأ بالخرف. الدراسة تناولت التراجع المعرفي والمشكلات المرتبطة بالذاكرة التي تسبق الخرف، وليس الخرف بوصفه تشخيصاً نهائياً. الفرق بين «مؤشر خطرٍ محتمل خلال سنوات قليلة» و«تنبؤٍ بمرض» فرقٌ جوهري، ويستحق أن يبقى واضحاً في أي حديثٍ عام حول هذه النتائج.

تضيف الدكتورة O'Shea توضيحاً مهماً حول منهجية القراءة العلمية لهذه البيانات: «العلامات الحيوية الدموية غالباً ما تُناقَش كاختباراتٍ إيجابية أو سلبية، لكنّ البيولوجيا موجودة على مِتصلٍ (Continuum) لا على تصنيفٍ ثنائي». وتشرح المنهج الذي اتّبعه الفريق: «من خلال فحص مستويات العلامة الحيوية على كامل مداها، والنظر بشكلٍ منفصل إلى الذاكرة والوظائف التنفيذية وقدرات معرفية أخرى، استطعنا رؤية أنماطٍ كانت ستضيع لو اختزلنا العلامة الحيوية أو الإدراك إلى فئةٍ واحدة». ويلخّص فريق البحث في الورقة المنشورة هذا المنهج بقولهم: «معاً، تشير هذه النتائج إلى أن النتيجة المعرفية، والسياق التحليلي، وطريقة قياس العلامة الحيوية، ينبغي أن تُدرَس معاً عند تقييم العلاقات التنبؤية للعلامات الحيوية الدموية».

كما لم يجد الباحثون اختباراً دمويّاً واحداً يُعدّ الأفضل للكشف المبكّر عن الزهايمر؛ فالمؤشرات المختلفة قد تتطلّب اختباراتٍ مختلفة في أعمارٍ مختلفة، وهذا بحد ذاته استنتاجٌ سياساتي مهم لأي نظامٍ صحي يفكّر في اعتماد الفحص الدموي كأداة غربلة سكانية فالحلّ الواحد المناسب لكل الحالات غير متوفّر حالياً.

إلى أين تتجه الأبحاث القادمة؟

يقترح الفريق البحثي خطوتين للمرحلة المقبلة: الأولى إجراء دراساتٍ تجمع بين قياسٍ دموي مستمر وتقييمٍ معرفي متكرّر، بدل الاعتماد على قياسٍ واحد كما في هذه الدراسة، والثانية مقارنة p-tau181 و GFAP مع أنواع الخرف الأخرى غير الزهايمر، لمعرفة ما إذا كانت هذه العلامات خاصة بمرض الزهايمر أو أنها تعكس تراجعاً معرفياً أوسع.

بالنسبة للقارئ الذي يتابع هذا النوع من الأخبار بحثاً عن أدوات وقاية أو تشخيص مبكر، الرسالة الأهم هي أن الاختبارات الدموية القائمة على p-tau181 و GFAP لا تزال في طور التطوير البحثي، وأنها حتى في أفضل الفرضيات المطروحة تُقيّم خطراً مستقبلياً محدود الزمن ولا تُشكّل تشخيصاً أو تنبؤاً حاسماً بالخرف. من التفاصيل العلمية لهذه الدراسة يمكن الرجوع إلى الورقة المنشورة في المجلة العلمية، وإلى تقرير جامعة Miami عن الدراسة لمزيدٍ من التفاصيل المنهجية.

أخبار ذات صلة

Loading...
سن ناب ناضج مستأصل بواسطة ملقط جراحي مع إبرة حقن، تمثل حالة نادرة لسن منتبذ خارج الفم فوق العين.

نمو سن في الجفن: حالة نادرة تحيّر الأطباء

في أول حالة عالمية، نمت سن ناب كاملة فوق عين مراهق هندي، ما أثار دهشة الأطباء وأدى لجراحة ناجحة. اكتشف التفاصيل الطبية النادرة وراء هذه الظاهرة الغامضة واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
صحة
Loading...
تظهر صور الرنين المغناطيسي تجمعات بيوض دودة Schistosoma japonicum في الفص الجبهي الأيسر للدماغ، ما يشير إلى داء البلهارسيا الدماغي.

عدوى دودة الدماغ: تأكيد التشخيص بعد نمو ذيول للبيض في الاختبار المخبري

نوبة صرعية مفاجئة كشفت عن عدوى دماغية نادرة بداء البلهارسيا الطفيلي في الفلبين، حيث بيض الدودة يصل الدماغ مسبباً مضاعفات خطيرة. اكتشف التفاصيل وطرق التشخيص والعلاج الفعّال الآن.
صحة
Loading...
مخطط يوضح قياس أنماط النوم الستة باستخدام جهاز معصم على مدى 7 أيام وعلاقتها بـ1049 حالة صحية في 16 فئة مرضية مختلفة.

مرحلة الأحلام الحية في النوم مرتبطة بانخفاض خطر 83 مرضاً

هل تعلم أن مرحلة حركة العين السريعة REM تؤثر على صحتك أكثر من مدة النوم؟ اكتشف كيف يرتبط نوم REM بانخفاض مخاطر أمراض القلب والزهايمر. تابع القراءة لتعرف أسرار نوم صحي وحياة أفضل.
صحة
Loading...
طبق إفطار صحي يحتوي على توست مع بيضتين مقليتين وأفوكادو مقطع، يعكس نظاماً غذائياً منخفض الدهون وغني بالألياف لتحسين العمر البيولوجي.

تغيير غذائي بسيط يعكس مؤشرات العمر البيولوجي في أربعة أسابيع

هل يكفي تغيير النظام الغذائي لأربعة أسابيع ليبدو جسمك أصغر؟ دراسة جامعة سيدني تكشف تأثيرات مذهلة على العمر البيولوجي مع أنظمة غذائية منخفضة الدهون وغنية بالألياف. اكتشف المزيد الآن!
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية