وورلد برس عربي logo

صوتك يكشف علامات مبكرة للخرف والشيخوخة

اكتشف كيف يمكن لصوت الإنسان أن يكشف عن علامات مبكرة للخرف عبر ذكاء اصطناعي يحلل الكلام لتقدير العمر الصوتي والفجوة مع العمر الحقيقي ترتبط بمشكلات معرفية وصحية معقدة ما يفتح آفاقاً جديدة للكشف المبكر في وورلد برس عربي

امرأة مسنة تتحدث عبر الهاتف بجانب مكتب يحتوي على حاسوب محمول، تعبير وجهها يعكس تواصلًا ودعمًا في سياق الكشف المبكر عن الخرف عبر تحليل الصوت.
أداة ذكاء اصطناعي جديدة تقوم بتحليل تسجيلات أصوات الأشخاص لتحديد أعمارهم، وبالتالي تقييم احتمالية إصابتهم بالخرف. (حقوق الصورة: Westend61 عبر Getty Images)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail
  • قبل أن يُشخَّص أيُّ مريضٍ بالخرف، قد يحمل صوته وحده إشارةً مبكرة على ما يجري داخل دماغه. هذا ما يقترحه بحثٌ جديد نُشر الأربعاء 30 سبتمبر في مجلة Science Advances، حيث طوّر فريقٌ من الباحثين أداة ذكاء اصطناعي تُقدِّر عمر الإنسان اعتماداً على طريقة كلامه فقط، ثم قارنت النتائج بين من «تبدو أعمارهم الصوتية» أكبر من أعمارهم الحقيقية وبين ما يعانونه فعلياً من مشكلات معرفية. الفكرة، على بساطتها الظاهرة، تفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل الكشف المبكر عن الخرف لكنها أيضاً محكومةٌ بقيدٍ لا يمكن تجاوزه حالياً: الأداة لم تُختبر إلا على متحدثي الإسبانية.

كيف تُقاس «الفجوة العمرية الصوتية»؟

حلّل النموذج أكثر من 700 سمة في التسجيلات الصوتية من التوقفات أثناء الكلام وسرعته، إلى طبقة الصوت والمفردات المستخدمة والتعبير العاطفي. وقد دُرِّب نظام تعلّم آلي على هذه السمات مقابل العمر الزمني الفعلي لكل مشارك، لتُحسب بعدها الفجوة بين «العمر الصوتي» المتوقَّع والعمر الحقيقي، وهي ما أطلق عليها الباحثون اسم «فجوة العمر الصوتي».

شملت الدراسة أكثر من 2,900 شخص بالغ من متحدثي الإسبانية في الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وبيرو، تراوحت أعمارهم بين 18 و88 عاماً، ضمن بيانات مشروع ReD-Lat البحثي الكبير المعني بالخرف في أمريكا اللاتينية. كان نحو 1,500 مشارك يتمتعون بصحة معرفية سليمة، فيما شُخِّص آخرون بضعفٍ إدراكي خفيف أو مرض ألزهايمر أو الخرف الجبهي الصدغي. وخضع كل مشارك لسبع مهامّ، من بينها وصف فيديو متحرك، ومهام توليد كلمات تتطلّب تسمية أكبر عدد من الكلمات أو الخضروات أو الحيوانات خلال 60 ثانية، إضافةً إلى إعادة سرد قصة فور سماعها ثم مرة أخرى بعد 20 إلى 30 دقيقة وهي مهمة تختبر الذاكرة المؤجَّلة تحديداً.

ماذا كشفت النتائج عن الدماغ والجسد معاً؟

كانت الفجوة العمرية الصوتية عند الأشخاص الأصحاء معرفياً هي الأصغر، بينما اتّسعت بشكل ملحوظ لدى المصابين بالضعف الإدراكي الخفيف أو الخرف، وبلغت ذروتها عند المصابين بالخرف الجبهي الصدغي ذي النمط اللغوي السائد وهو شكلٌ من المرض يصيب التواصل بالدرجة الأولى. وارتبط «الصوت الأكبر سناً» من الواقع بأداءٍ أضعف في اختبارات الذاكرة واللغة والانتباه، وبصعوبةٍ أكبر في أداء المهام اليومية.

الأهم أن الارتباط لم يتوقف عند الوظيفة المعرفية: فقد ترافقت الفجوات الأكبر مع تسارعٍ أعلى في العمر وفق ثلاث «ساعات إيبيجينية» (epigenetic clocks) وهي أدوات تقيس العمر البيولوجي اعتماداً على علاماتٍ كيميائية على الحمض النووي تؤثر في تفعيل الجينات ومستوى هذا التفعيل. كما ارتبطت الفجوات الأكبر، لدى المصابين بالزهايمر تحديداً، بمستوياتٍ أعلى من بروتين p-tau217، أحد المؤشرات الحيوية المعتمدة لتتبّع المرض. ولم تقتصر الصلة على الجوانب البيولوجية البحتة: ارتبطت الفجوات الأوسع أيضاً بالصعوبات المالية وانعدام الأمن الغذائي ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية وصعوبة الطفولة وقلّة التعليم وهو نمطٌ، بحسب أدولفو غارسيا، أحد مؤلفي الدراسة ومدير مركز علوم الأعصاب الإدراكية في جامعة سان أندريس، تكرّر على نحوٍ متشابه عبر الدول الخمس جميعها.

وقال غارسيا موضحاً الحافز وراء هذا النهج: «ساعات الشيخوخة الحالية قوية جداً، لكن كثيراً منها يعتمد على مسح الدماغ أو فحوص الدم، وهي وسائل مكلفة وجراحية أو يصعب تكرارها بانتظام»، مضيفاً: «كل هذه القيود يمكن تجاوزها عبر الكلام».

هل تصلح الأداة للاستخدام السريري اليوم؟

الجواب القصير: لا، وليس بعد. حذّرت الدكتورة مانيشا بارولكار، المديرة المشاركة لمركز فقدان الذاكرة وصحة الدماغ في مستشفى هاكنساك الجامعي بنيوجيرسي، من أن الصوت البشري حساسٌ جداً تجاه الحالة العامة للشخص، بمعنى أن كلامه قد «يبدو أكبر سناً لمجرّد أنه يعاني اكتئاباً شديداً أو إرهاقاً أو ضغوطاً حياتية قاسية»، وأضافت: «بصفتي طبيبة، لن أستخدم هذه الأداة لتشخيص شخصٍ بالخرف بشكل قاطع ومنفرد». ومع ذلك، رأت أن النهج يمثّل «قفزة هائلة نحو جعل تقييمات صحة الدماغ متاحة للجميع»، ويمكن أن يوفّر للأطباء مؤشراً إضافياً لتقييم الصحة المعرفية.

أما القيد الأبرز فيتعلّق باللغة تحديداً: النموذج دُرِّب واختُبر حصراً على متحدثي الإسبانية من خمس دول في أمريكا اللاتينية، ما يعني أن نتائجه لا يمكن تعميمها تلقائياً على لغاتٍ أخرى، بما فيها العربية. وكما تقول بارولكار بوضوح: «لا يمكننا ببساطة أخذ النموذج الإسباني وتشغيله على الإنجليزية» وبالمنطق ذاته، لا يمكن تشغيله على العربية قبل إعادة بنائه وتدريبه على بيانات ناطقين بها. يُضاف إلى ذلك أن أغلب المشاركين قُيِّموا في نقطة زمنية واحدة لا عبر متابعة طويلة الأمد، ما يجعل من غير الممكن حالياً الجزم بأن «الصوت الأكبر سناً» ينبئ بتراجعٍ معرفي مستقبلي، أم أنه مجرّد انعكاسٍ لتطوّر الخرف بعد وقوعه فعلاً.

يخطط الباحثون لاختبار النهج في لغاتٍ أخرى ومتابعة المشاركين عبر الزمن لتحديد القيمة التنبؤية الحقيقية للأداة. ويلخّص غارسيا الموقف بثقةٍ مشروطة: «أعتقد حقاً أن هناك إشارة قوية جداً جداً في الكلام تسمح باستشراف الخرف والتحوّل إليه مستقبلاً، لكننا بحاجة إلى دراساتٍ أكثر تنوّعاً بكثير». وإلى أن تصل تلك الدراسات إلى اللغة العربية والمنطقة العربية تحديداً، تبقى الفكرة واعدة على مستوى البحث العلمي، بعيدةً كل البعد عن أي استخدامٍ تشخيصي فردي.

أخبار ذات صلة

Loading...
صاروخ فالكون 9 ينطلق من قاعدة كيب كانافيرال حاملاً مهمة SpaceX CRS-35 لإمداد محطة الفضاء الدولية بتجارب علمية متقدمة.

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

تستعد SpaceX لإطلاق مهمة CRS-35 بحمولة علمية متطورة تشمل شبكيات اصطناعية وعضيّات دماغية تهدف لاكتشاف علاجات لأمراض عصبية، تابع التفاصيل المثيرة الآن.
علوم
Loading...
مجرة NGC 1275 في عنقود برشاوس تظهر نفاثات ثقب أسود هائل الكتلة مع انبعاثات أشعة سينية وراديوية متأخرة بنحو 300 يوم.

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

اكتشف العلماء تأخراً بنحو 300 يوم بين وميض أشعة سينية وانبعاثات راديوية من ثقب أسود هائل في NGC 1275، ما يكشف أسرار النفاثات المذهلة. تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
رائد فضاء يقف على سطح القمر وسط غبار قمري مع مركبة هبوط وروفر في الخلفية، يعكس تحديات تفريغ الشحنة الكهربائية لحماية البدل والمركبة.

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات

تواجه ناسا تحدياً جديداً لتفريغ الشحنات الكهربائية عن رواد الفضاء قبل دخول المركبة القمرية لتفادي شرارات قد تهدد المهمات المستقبلية. اكتشف المزيد وشارك في الحل!
علوم
Loading...
رحلة استكشاف جيولوجي في منطقة تونغوسكا بسيبيريا عام 1927 وسط غابات كثيفة، بحثاً عن آثار انفجار كويكب عام 1908 وتأثيره على البيئة.

الانفجار الغامض في سيبيريا 1908: ما السبب الحقيقي؟

حادثة تونغوسكا الغامضة عام 1908 تكشف خطر الأجرام السماوية على الأرض وتدفع العلماء لتطوير تقنيات رصد متقدمة لحماية كوكبنا. اكتشف المزيد الآن.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية