وورلد برس عربي logo

نقص ذاكرة الأجهزة يرفع أسعار الحواسيب والهواتف الذكية

ارتفاع أسعار الحواسيب والهواتف مرتبط بنقص ذاكرة RAM بسبب توجّه شركات Micron وSamsung لتخصيص الإنتاج لذواكر الذكاء الاصطناعي. تعرف كيف يؤثر هذا التحول على خيارات المستهلكين في وورلد برس عربي.

ذاكرة RAM لحاسوب أخضر اللون مع شرائح إلكترونية سوداء، تعكس أزمة نقص ذاكرة الحواسيب بسبب الطلب المتزايد على ذاكرة الذكاء الاصطناعي.
ذاكرة وصول عشوائي DDR4 بسعة 8 جيجابايت من نوع SODIMM. المصدر: جيتي
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

من يشتري اليوم حاسوباً جاهزاً أو هاتفاً ذكياً جديداً سيلاحظ أمرين معاً: السعر ارتفع، وسعة الذاكرة العشوائية (RAM) المعروضة انخفضت. هذا ليس تقلّباً عابراً في السوق، بل بداية مرحلةٍ قد تمتدّ سنواتٍ، بحسب ما كشفه كبار المسؤولين في شركتَي Micron وSamsung، أكبر مُصنّعَي الذاكرة في العالم، واللتين تقولان إنّ سيطرة الذكاء الاصطناعي على الرقائق ستُبقي العرض شحيحاً أمام الأجهزة الاستهلاكية لعامَين إضافيَّين على الأقل.

لماذا يسرق مركز البيانات ذاكرة حاسوبك؟

في حديثه إلى المستثمرين مساء أمس، قال الرئيس التنفيذي لشركة Micron، سانجاي ميهروترا، إنّه يتوقّع أن يستمرّ الطلب على ذاكرة الشركة في تجاوز المعروض منها لفترةٍ لا تقلّ عن عامين. وأوضح أنّ "بيئة العرض والطلب لا تزداد إلا تشدّداً"، في إشارةٍ إلى أنّ الطاقة التصنيعية باتت تُوجَّه بالأولوية نحو ذاكرة الذكاء الاصطناعي من نوع HBM (الذاكرة عالية النطاق الترددي) وذاكرة DRAM الخاصة بالخوادم، على حساب الذاكرة المخصّصة للأجهزة الاستهلاكية.

وبحسب ميهروترا، فإنّ محرّكات هذا الطلب ليست عابرة، بل بنيوية: "اتجاهات الطلب نحو نماذج أكبر، وسياق متنامٍ، ومزيد من التزامن (concurrency)، ووكلاء أكثر عبر قطاع الشركات والمستهلكين، كلّها عوامل تواصل دفع الحاجة إلى مزيدٍ من الذاكرة ومحتوى ذاكرة أكبر، إضافةً إلى الحاجة إلى ذاكرة أعلى أداءً". بعبارةٍ أخرى: كلّما كبرت نماذج الذكاء الاصطناعي وتوسّعت استخداماتها في الشركات والمنازل، ازداد استهلاكها من رقائق الذاكرة التي كانت تذهب سابقاً إلى هواتفنا وحواسيبنا.

أرقامٌ تكشف حجم الاختناق

المؤشرات الرقمية التي قدّمتها الشركتان تفسّر لماذا لا يُنتظر حلّ هذه الأزمة قريباً. فقد أفاد ميهروترا بأنّ 75% من إنتاج Micron من الذاكرة لعام 2027 باتت مُخصّصة مسبقاً، فيما تتركّز معظم المفاوضات الحالية حول مبيعات عام 2028. أمّا بالنسبة لذاكرة HBM تحديداً، فقال إنّ "جزءاً كبيراً من حجم إنتاج 2027 بيع بالكامل بالفعل، والأسعار أعلى بكثير من أسعار 2026"، مضيفاً أنّ الطلب على HBM بات يتخطّى الطلب على ذاكرة DRAM التقليدية لدى الشركة.

وتُرجم هذا الاتجاه إلى خطط توسّع صناعي: تعتزم Micron افتتاح غرف نظيفة (clean rooms) جديدة لتصنيع الذاكرة في عام 2028، لكنّ ميهروترا حذّر من أنّ هذا لن يُنهي الاختناق سريعاً: "حتى بعد بنائها، وحتى بعد خروج أولى الرقائق (wafers)، فإنّ الإنتاج يرتفع تدريجياً فقط داخل هذه الغرف النظيفة". وأضاف أنّ "هذه هي طبيعة ما يتطلّبه رفع الإنتاج، ومع انتقال HBM من الجيل 3E إلى مزيجٍ أكبر من 4 و4E، ومع نسبة التبادل (trade ratio) القائمة، فإنّ ذلك... يخلق عوائق أمام نموّ العرض. كما أنّ انتقالات الأجيال المستقبلية تمنح مكاسب إنتاجية أقلّ لكلّ رقاقة". أمّا نائب الرئيس التنفيذي ومسؤول الأعمال في Micron، سوميت سادانا، فاختصر توجّه الشركة بعبارةٍ واحدة: الأولوية هي "تأمين الإمداد والدعم لعملائنا الكبار والاستراتيجيين في القطاعات الأسرع نمواً" وهو ما يعني عملياً أنّ المستهلك العادي ليس في صدارة الأولويات.

من جهتها، قدّمت Samsung هذا الأسبوع صورةً أكثر دقّة لحجم الابتلاع الذي تمارسه ذاكرة الذكاء الاصطناعي على الطاقة التصنيعية العالمية. فقد قال نائب الرئيس التنفيذي في الشركة، كيم تايوو، إنّ ذاكرة HBM قد تستحوذ على ما يقارب 30% من الطاقة التصنيعية للرقائق (wafer capacity) لدى مصنّعي DRAM في عام 2027، مقارنةً بنحو 20% هذا العام فقط. هذا القفز من خُمس الطاقة الإنتاجية إلى ما يقارب ثلثها خلال عامٍ واحد يعني تلقائياً تقليص الحصّة المتاحة لإنتاج ذاكرة الأجهزة الاستهلاكية.

ماذا يعني هذا لمن يشتري حاسوباً أو هاتفاً؟

الترجمة العملية لهذه الأرقام بدأت تظهر فعلاً في السوق. ففي ديسمبر 2025، أعلنت Micron أنّ علامتها التجارية الاستهلاكية Crucial ستتوقّف عن بيع ذاكرة RAM للمستهلكين، وهو القرار الذي نُفّذ هذا العام، وربطته الشركة صراحةً بتصاعد الطلب على ذاكرة مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. بمعنى آخر، انسحبت Micron من جزءٍ من سوق التجزئة لتوجيه إنتاجها بالكامل نحو العملاء الصناعيين الكبار.

وانعكس هذا الشحّ على جيب المستهلك مباشرةً: ارتفعت تكلفة الحواسيب الجاهزة المُجمَّعة مسبقاً، ولجأت الشركات المصنّعة للأجهزة الأصلية (OEMs) إلى تقديم إعداداتٍ بسعة ذاكرة أقلّ مقابل أسعارٍ أعلى وهو عكس المنطق المعتاد الذي يربط ارتفاع السعر بارتفاع المواصفات. ولم يقتصر الأثر على الحواسيب، إذ ارتفعت الأسعار أيضاً في الهواتف الذكية، وأجهزة البثّ (streaming sticks)، وأجهزة ألعاب الفيديو.

ما يستحقّ المتابعة هنا ليس فقط حجم الزيادة في الفاتورة التي يدفعها المستهلك، بل أنّ أحداً من الشركتين لم يحدّد موعداً واضحاً لتعافي العرض ومواكبته للطلب. فميهروترا نفسه لم يُقدّم أفقاً زمنياً دقيقاً، مكتفياً بالإشارة إلى أنّ التوتر سيستمرّ "لعامين على الأقل". وبين إنتاجٍ مُخصّص مسبقاً لعام 2027، وغرف تصنيع جديدة لن تبدأ الإنتاج الفعلي قبل 2028، يبدو أنّ القوة الشرائية لمستهلكي الإلكترونيات، من بيروت إلى أي سوقٍ عربية أخرى، ستبقى رهينة قرارات تصنيعٍ تُتّخذ بعيداً عنها، في غرف اجتماعات تُقرّر من يحصل على الرقاقة أولاً: مركز بيانات الذكاء الاصطناعي، أم حاسوب العائلة.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل عملاق هادئ يرتدي زيًا أحمر بنجمة بيضاء يظهر في قصة مصورة ضمن سلسلة "Gentle Giant" التي تكشف عن توسع علامة VeeFriends التجارية في مهرجان نيويورك كوميك كون.

غاري فاينرتشوك يراهن على "VeeFriends": "قد تكون أكبر إمبراطورية أبنيها"

يقدم Gary Vaynerchuk علامة VeeFriends التي تحوّلت إلى مشروع اقتصادي ضخم يعتمد على شخصيات مرسومة يدويًا وقيم اللطف، مستهدفًا جمهورًا عالميًا من 6 إلى 106 سنوات. اكتشف كيف تبني قصصه نجاحًا مستدامًا وابدأ رحلتك الآن!
أعمال
Loading...
شاب يعزف الغيتار لفتاة تجلس بجانبه في حديقة، تعبيرهما يعكس لحظة رومانسية هادئة تناسب موضوعات الإنتاج الدرامي والرومانسية في صناعة التلفزيون.

صناع المحتوى في Mipcom يواجهون تحوّلاً هيكلياً: «الصناعة تتحرّك تحتنا»

تشهد صناعة التلفزيون تحولاً جذرياً من المنافسة الحصرية إلى تحالفات تمويل مشتركة تضمن حقوق الملكية الفكرية. اكتشف كيف تغيرت قواعد اللعبة وكن جزءاً من المستقبل الآن.
أعمال
Loading...
المنتج جيانكارلو ناسي يتحدث في مهرجان فانكوفر السينمائي عن تحديات التمويل الحكومي للأفلام المستقلة والإنتاج المشترك عبر الحدود.

منتج الأفلام الحائز جائزة كان جيانكارلو ناسي: صناع الأفلام المستقلون الأمريكيون يتجهون نحو صناديق التمويل الدولية

تواجه صناعة السينما المستقلة الأمريكية أزمة تمويل تدفع المنتجين للبحث عن دعم حكومي في الخارج، مع تحديات إنتاج مشترك معقدة. اكتشف كيف تحوّل التمويل الدولي مستقبل الأفلام، وكن جزءاً من القصة. اقرأ المزيد الآن!
أعمال
Loading...
محطة Cape Station للطاقة الحرارية الجوفية المعززة في يوتا، تظهر وحدات تبريد ومعدات حفر وسط صحراء مع توربينات رياح في الخلفية، نموذج لتقنية Fervo لتوليد طاقة نظيفة ومستدامة.

الطاقة الحرارية الأرضية: كيف تسعى Fervo Energy لتبسيط الإنتاج

تغيّر Fervo Energy قواعد الطاقة الحرارية الجوفية بتقنية مبتكرة تنافس الغاز الطبيعي لتغذية مراكز البيانات. اكتشف كيف تدمج الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي لتوفير طاقة نظيفة ومستقرة. تابع التفاصيل الآن!
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية