وورلد برس عربي logo

هلوسة الذكاء الاصطناعي تهدد الأمن العسكري العالمي

هل يمكن لخطأ في تقرير استخباراتي مولّد بالذكاء الاصطناعي أن يقرب العالم من نزاع نووي؟ قصة تحذيرية عن مخاطر الاعتماد السريع على الذكاء الاصطناعي في القرارات العسكرية وأهمية الرقابة البشرية وورلد برس عربي.

لوحة مفاتيح حاسوب مع مفتاح إدخال مكتوب عليه "Oops" يرمز إلى خطأ في الذكاء الاصطناعي وتأثيره على القرارات العسكرية.
حقوق الصورة: بيتر دازيلي / جيتي إيميجز
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل يمكن لبرنامج محادثة آلي أن يقود دولتين تملكان ترسانتين نوويتين إلى حافة نزاع مسلّح؟ الجواب، بحسب ما كشف في تقرير نشر يوم الجمعة ، هو نعم إلى حدّ أنّ طائرات عسكرية أمريكية كانت فعلاً في الجوّ هذا الربيع، جاهزة لتنفيذ عملية ضدّ سفينة صينية، قبل أن يتوقّف كل شيء في اللحظة الأخيرة.

كيف بدأت القصة من استعلامٍ بسيط على شات بوت؟

القصة تعود إلى فترة الحرب مع إيران، حين تداول عناصر قيادة العمليات الخاصة الأمريكية تقريراً استخباراتياً يزعم أنّ سفينة صينية تحمل مكوّناتٍ لبرنامج أسلحة نووية. المشكلة أنّ هذا التقرير لم يكن نتاج تحليلٍ بشري دقيق، بل نتاج محلّل واحد استخدم شات بوت مزوّداً بالذكاء الاصطناعي مرّتين: الأولى لتجميع بيانات مفتوحة المصدر مع معلومات استخباراتية إشارية سرّية في تحليلٍ واحد، والثانية لإعادة صياغة النتائج في شكل تقرير رسمي المظهر.

النتيجة؟ البرنامج أخطأ في تحديد بيان الشحنة (cargo manifest) الخاص بالسفينة، وحوّل خطأً بسيطاً إلى ملخّص يبدو موثوقاً وينتشر عبر قنوات القيادة العسكرية كأنّه حقيقة مؤكّدة. هذا هو تعريف ما يُعرف تقنياً بـ«هلوسة الذكاء الاصطناعي» (AI Hallucination): مُخرَجات خاطئة تصدر عن نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) بثقةٍ لا تقلّ عن ثقة المعلومة الصحيحة، وهي مشكلة معروفة لدى كل من جرّب هذه النماذج، لكنها تصبح مسألة حياة أو موت حين تنتقل من سياق كتابة بريد إلكتروني إلى سياق استهداف عسكري.

الأمر الجيّد الوحيد في هذه الحادثة هو أنّ أحداً تنبّه في الوقت المناسب: العملية أُوقفت في آخر لحظة بعد أن أُعيد فحص الاستخبارات وتبيّن زيفها وربما جنّب هذا التوقف صداماً مباشراً بين الولايات المتحدة والصين.

سرعة القرار على حساب دقّته

المفارقة أنّ البنتاغون لا يرى في هذه الحادثة سبباً للتوقّف عن تبني الذكاء الاصطناعي، بل يعتبره أصلاً استراتيجياً لا يمكن التنازل عنه. الجيش الأمريكي يسرّع دمج هذه التقنيات في عملياته بهدف تقصير ما يُسمّى «سلسلة القتل» (kill chain) أي المسافة الزمنية بين رصد الهدف واتخاذ القرار بشأنه والحفاظ على تفوّقه على الصين. من منظور القيادة، كل ثانية تُقتطع من هذه السلسلة تعني قادة يستجيبون في «الوقت المناسب» بدل أن يفوّتوا الفرصة.

لكن هذه السرعة نفسها هي الثغرة: حين تُدخل نماذج اللغة الكبيرة في حلقة القرار العسكري دون رقابة بشرية كافية، فإن أي هلوسة يمكن أن تنتشر بالسرعة نفسها التي يُفترض أن تنتشر بها المعلومة الصحيحة وهذا بالضبط ما حدث هنا: تقرير خاطئ انتقل من محلّلٍ واحد إلى قنوات القيادة العليا دون أن يوقفه أحد إلا في آخر لحظة.

ما الذي يقوله الخبراء عن الحدود اللازمة؟

جيك ستيكلر، الباحث في منظمة GovAI والضابط السابق في الجيش الأمريكي، لا يدعو إلى التخلي عن الذكاء الاصطناعي في السياق العسكري، لكنه يميّز بوضوح بين استخداماته المختلفة. يقول ستيكلر: "من المهم أن يفهم أفراد الخدمة العسكرية حالة عدم اليقين المتأصّلة في نماذج اللغة الكبيرة". ويضيف: "لكن هذا أمر بالغ الأهمية بشكل خاص بالنسبة لأي قرارات قد تؤدي إلى استخدام القوة، مثل الاستهداف أو التحليل الاستخباراتي أو التخطيط العملياتي. هناك عواقب تتعلّق بالحياة والموت لهذه القرارات".

ورغم تحفّظاته، لا يرفض ستيكلر هذه الأدوات جملةً وتفصيلاً: "هذه الأدوات يمكن أن تكون مفيدة في السياقات الصحيحة ومع الضمانات المناسبة". لكنه يحذّر من أن السباق نحو التبني السريع قد يأتي بنتائج عكسية: "لكن إعطاء الأولوية لسرعة التبني على حساب كل شيء آخر سيؤدي على الأرجح إلى حوادث تجعل فقط أفراد الخدمة يفقدون الثقة في هذه الأنظمة، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى تباطؤ عملية التبني نفسها".

هذه الملاحظة الأخيرة تلخّص المفارقة كاملةً: المؤسسات التي تستعجل دمج الذكاء الاصطناعي لتحقيق ميزة تنافسية قد تكون هي نفسها من يقوّض الثقة اللازمة لاستمرار هذا الدمج، إذا لم تضع رقابةً بشرية صارمة قبل أن تتحوّل الاستعلامات العابرة على شات بوت إلى تقارير تُحرّك طائرات حربية. الحادثة التي كُشفت هذا الأسبوع ليست خبراً عن خطأٍ تقني عابر، بل تذكيرٌ بأنّ الفارق بين "أداة مساعدة" و"مصدر قرار" يجب أن يبقى تحت إشراف إنسانٍ يقرأ التقرير قبل أن يوقّع عليه لا أن يوقّع عليه لأنّ الشات بوت صاغه بشكلٍ رسمي المظهر.

أخبار ذات صلة

Loading...
نشر 26 قمراً صناعياً من شبكة ستارلينك عبر صاروخ ستارشيب في مدار الأرض، مع ظهور الأرض في الخلفية السوداء للفضاء.

استعد ذكريات أول رحلة مدارية لمركبة ستارشيب (Starship)

حققت مركبة Starship من SpaceX إنجازاً تاريخياً بنشر 26 قمراً صناعياً لشبكة Starlink في أول مهمة تشغيلية حقيقية. اكتشف كيف تغير هذه الخطوة مستقبل الإنترنت الفضائي واطلع على التفاصيل المثيرة الآن!
تكنولوجيا
Loading...
يد تُفعّل خيار "6 Astra High" على شاشة هاتف ذكي، مشيرة إلى استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي GPT-6 Astra المتطور من OpenAI.

هل GPT-6 Astra فعلاً ذكاء عام؟ OpenAI تؤكد دخولنا العصر الجديد

هل يستحق GPT-6 Astra دفع 250% زيادة مقابل أداء متطور في الذكاء الاصطناعي العام؟ اكتشف كيف يتفوق Astra في البرمجة والقانون والأمن السيبراني. اقرأ المزيد لتعرف الحقيقة الكاملة!
تكنولوجيا
Loading...
صاروخان Starship على منصة الإطلاق 39A في مركز كينيدي الفضائي بفلوريدا، استعداداً لأول رحلة إطلاق من الموقع التاريخي الذي أطلق بعثات أبولو للقمر.

إطلاق ستارشيب من فلوريدا: SpaceX تستعدّ للمحاولة الأولى من منصّة 39A

هل اقتربت لحظة انطلاق صاروخ Starship من فلوريدا بعد تجهيز منصة 39A التاريخية لتحمل أكبر صاروخ في العالم؟ اكتشف تفاصيل الرحلة القادمة وأسرار التكنولوجيا المتطورة التي ستعيد الإنسان إلى القمر. تابع معنا لتعرف المزيد.
تكنولوجيا
Loading...
برج نباتي مبتكر من Greenairy لتنقية هواء المكاتب داخلياً عبر تفكيك المركبات العضوية المتطايرة وتحسين جودة الهواء بشكل طبيعي.

أبراج نباتات ذكية لتنقية الهواء في مكتبك

هل تبحث عن حل طبيعي لتحسين جودة الهواء في مكاتبك؟ أبراج Greenairy النباتية تزيل المركبات العضوية المتطايرة بكفاءة أعلى من أجهزة التنقية التقليدية. اكتشف كيف يمكن للطبيعة أن تحمي صحتك وبيئتك. اقرأ المزيد الآن!
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية