المساعدات الذكية تدخل عصر المكالمات الهاتفية المتطورة
تتسارع المنافسة بين Instinct وMeta بإطلاق ميزة المكالمات الهاتفية لمساعديهما الذكيين ما يغير قواعد اللعبة في السوق ويقدم خدمات راقية مثل حجز المطاعم وحل المشكلات الهاتفية عبر مساعدك الرقمي تابع التفاصيل على وورلد برس عربي

في اليوم نفسه، وفي خطوةٍ تكشف عن حدّة التنافس في سوق المساعدات الذكية النصّية، أعلنت كلٌّ من شركة Instinct الناشئة وعملاق التكنولوجيا Meta عن ميزة المكالمات الهاتفية لمساعديهما الذكيين وذلك في 16 سبتمبر 2026. لم يكن التزامن مصادفةً بريئة؛ كانت القدرة على إجراء المكالمات تُشكّل حتى وقتٍ قريب نقطة ضعف معلنة في مواجهة Instinct، فجاء الردّ مزدوجاً وسريعاً.
Instinct Concierge: أكثر من مجرّد مكالمة
Instinct، الشركة الناشئة المقيمة في سان فرانسيسكو والمُقدَّرة قيمتها حالياً بـ10 مليارات دولار وهي في مباحثات لجمع مليار دولار إضافي بهذا التقييم لم تكتفِ بإضافة زرّ "اتّصال" إلى واجهتها. ما أطلقته يحمل اسم Instinct Concierge، وهو خدمة موصوفة بأنّها "خدمة قفّازات بيضاء" أي خدمة راقية متكاملة تتولّى المهام التي تتطلّب تدخّلاً بشرياً فعلياً عبر الهاتف.
أعلن Noah Shinn، مؤسّس Instinct، عن الميزة بالقول: "يمكن لـ Instinct الخاص بك الآن التعامل مع المكالمات الهاتفية. نُقدّم Instinct Concierge خدمة قفّازات بيضاء مصمَّمة للتعامل مع الحالات عالية اللمس، كإجراء المكالمات الهاتفية وحجز الخدمات الراقية وغير ذلك. ستتمكّن من حجز مطعمٍ لا يقبل الحجوزات الإلكترونية، والانضمام إلى قائمة انتظار إلغاءات عيادة أسنان..."
الأمثلة التي ذكرها Shinn ليست عشوائية: حجز مطعمٍ يرفض الحجز الإلكتروني، والانضمام إلى قوائم انتظار إلغاءات عيادات الأسنان، وحلّ مشكلات فاتورة الكابل مع شركات الاتصالات كلّها مهام تستنزف وقت المستخدم وتتطلّب صبراً على الانتظار الهاتفي. تُطرح الميزة حالياً في وصول مبكّر لعددٍ محدود من المستخدمين، مع خطط لإطلاقٍ كامل لاحقاً.
وفي سياق توسيع قدرات Instinct، أضافت الشركة مؤخراً عناوين بريد إلكتروني للتسجيل وإدارة الحسابات، كما أتاحت للمساعدين التواصل مع بعضهم عبر شبكة موثوقة تجمع مستخدمي المنصّة وهو ما يفتح الباب أمام تنسيقٍ بين المساعدات دون تدخّل بشري مباشر.
تجدر الإشارة إلى أنّ Instinct كانت قد رفعت تمويلاً بقيمة 350 مليون دولار الشهر الماضي بتقييمٍ بلغ 2.5 مليار دولار ما يعني أنّ قيمتها تضاعفت أربع مرات في غضون أسابيع قليلة وفق التقييم الجديد المُتداوَل.
Muse من Meta: الجماهير أوّلاً، التقنية تتبع
على الجانب الآخر، أعلن Ryan Fox من فريق Muse عن توسيع نطاق الاختبار التجريبي لميزة المكالمات الصادرة إلى الشركات الأمريكية. كتب Fox: "وسّعنا للتوّ النسخة التجريبية من @Muse للمكالمات الصادرة إلى الشركات الأمريكية، مع الأولوية للأشخاص الذين طلبوا من Muse إبلاغنا برغبتهم في ذلك أوّلاً. إذا كنت من بينهم، جرّبها وأخبرنا برأيك. كانت المكالمات الهاتفية من أكثر الطلبات شيوعاً وساعدتنا ملاحظاتكم في..."
النهج الذي تتّبعه Meta مثيرٌ للاهتمام من الناحية التشغيلية: الأولوية لمن طلب الميزة مباشرةً عبر المساعد وهو نموذج يجعل المستخدم نفسه جزءاً من عملية الإطلاق. أمّا على صعيد الانتشار، فقد حقّق تطبيق Muse أكثر من 730,000 تنزيل في الولايات المتحدة خلال أيامه الأولى، متجاوزاً تطبيق Meta AI الذي سجّل 707,000 تنزيل في الأيام الخمسة الأولى من إطلاقه، وفق بيانات Sensor Tower. وصل Muse إلى المرتبة الثانية في قوائم أكثر التطبيقات تنزيلاً في وقتٍ من الأوقات.
سباق المساعدات: من يملك الهاتف يملك المهمّة
ما يجري في سوق المساعدات الذكية النصّية التي تضمّ إلى جانب Instinct وMuse منافسين آخرين كـ Wajo وTown وOllie يكشف عن منطقٍ واضح: القدرة على إجراء مكالمة هاتفية باتت معيار الجدّية لا مجرّد ميزة إضافية. قبل إطلاق Instinct Concierge، كان المنافسون يستخدمون غياب هذه القدرة حجّةً صريحة في مواجهة Instinct. اليوم، انتفت هذه الحجّة على الأقلّ من حيث المبدأ.
لكنّ السؤال الأهم لا يتعلّق بمن يملك الميزة، بل بمن يملك الثقة. مساعدٌ ذكي يتصل بمطعمٍ أو عيادة أسنان أو شركة اتصالات نيابةً عنك يتعامل بالضرورة مع بياناتٍ شخصية: اسمك، موعدك المفضّل، ربّما معلومات حسابك. لا تذكر الشركتان حتى الآن تفاصيل كافية حول آليات تخزين هذه المحادثات الهاتفية أو مدّة الاحتفاظ بها وهو ما يستحقّ متابعةً دقيقة قبل أن تُسلّم مساعدك الرقمي مفاتيح مكالماتك اليومية.
أخبار ذات صلة

استعد ذكريات أول رحلة مدارية لمركبة ستارشيب (Starship)

هل GPT-6 Astra فعلاً ذكاء عام؟ OpenAI تؤكد دخولنا العصر الجديد

إطلاق ستارشيب من فلوريدا: SpaceX تستعدّ للمحاولة الأولى من منصّة 39A
